COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
French
 

الظلمة قد مضت النور الحقيقي الآن يُضيء

إشراق النور الإلهي

ليست رسالة مجيء النور الإلهي نظرية دينية صوفية، بل هي وعد الله الذي جدده لآباء الإيمان. اقرأ النصوص التالية من الإنجيل لتحكم بذاتك كيف أن الله شق ظلمة دنيانا وأرسل إلينا نوره.

«وَفِي ٱلشَّهْرِ ٱلسَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ ٱلْمَلاَكُ مِنَ ٱللّٰهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ ٱلْجَلِيلِ ٱسْمُهَا نَاصِرَةُ، إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ ٱسْمُهُ يُوسُفُ. وَٱسْمُ ٱلْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ. فَدَخَلَ إِلَيْهَا ٱلْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا ٱلْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي ٱلنِّسَاءِ». فَلَمَّا رَأَتْهُ ٱضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هٰذِهِ ٱلتَّحِيَّةُ! فَقَالَ لَهَا ٱلْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ ٱللّٰهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هٰذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَٱبْنَ ٱلْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى ٱلأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ» .

فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هٰذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» فَأَجَابَ ٱلْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذٰلِكَ أَيْضاً ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللّٰهِ. وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضاً حُبْلَى بِٱبْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا، وَهٰذَا هُوَ ٱلشَّهْرُ ٱلسَّادِسُ لِتِلْكَ ٱلْمَدْعُوَّةِ عَاقِراً، لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى ٱللّٰهِ». فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ ٱلرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا ٱلْمَلاَكُ» (لوقا 1: 26-38).

«أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فَكَانَتْ هٰكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. وَلٰكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هٰذِهِ ٱلأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ، لأَنَّ ٱلَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ٱبْناً وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ، لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». وَهٰذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ: «هُوَذَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً، وَيَدْعُونَ ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّٰهُ مَعَنَا).

«فَلَمَّا ٱسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ ٱلنَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ ٱلرَّبِّ، وَأَخَذَ ٱمْرَأَتَهُ. وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ. وَدَعَا ٱسْمَهُ يَسُوعَ» (متى 1: 18-25).

«وَفِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ بِأَنْ يُكْتَتَبَ كُلُّ ٱلْمَسْكُونَةِ. وَهٰذَا ٱلٱكْتِتَابُ ٱلأَوَّلُ جَرَى إِذْ كَانَ كِيرِينِيُوسُ وَالِيَ سُورِيَّةَ. فَذَهَبَ ٱلْجَمِيعُ لِيُكْتَتَبُوا، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَدِينَتِهِ. فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنَ ٱلْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ ٱلنَّاصِرَةِ إِلَى ٱلْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ ٱلَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتِهِ ٱلْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى. وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ. فَوَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي ٱلْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي ٱلْمَنْزِلِ. وَكَانَ فِي تِلْكَ ٱلْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ ٱللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، وَإِذَا مَلاَكُ ٱلرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ ٱلرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً. فَقَالَ لَهُمُ ٱلْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ ٱلشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱلرَّبُّ. وَهٰذِهِ لَكُمُ ٱلْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ». وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ ٱلْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ ٱلْجُنْدِ ٱلسَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ ٱللّٰهَ وَقَائِلِينَ: «ٱلْمَجْدُ لِلّٰهِ فِي ٱلأَعَالِي، وَعَلَى ٱلأَرْضِ ٱلسَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ ٱلْمَسَرَّةُ».

وَلَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ إِلَى ٱلسَّمَاءِ، قَالَ ٱلرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لِنَذْهَبِ ٱلآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هٰذَا ٱلأَمْرَ ٱلْوَاقِعَ ٱلَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ ٱلرَّبُّ». فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَٱلطِّفْلَ مُضْجَعاً فِي ٱلْمِذْوَدِ. فَلَمَّا رَأَوْهُ أَخْبَرُوا بِٱلْكَلاَمِ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ عَنْ هٰذَا ٱلصَّبِيِّ. وَكُلُّ ٱلَّذِينَ سَمِعُوا تَعَجَّبُوا مِمَّا قِيلَ لَهُمْ مِنَ ٱلرُّعَاةِ. وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هٰذَا ٱلْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا. ثُمَّ رَجَعَ ٱلرُّعَاةُ وَهُمْ يُمَجِّدُونَ ٱللّٰهَ وَيُسَبِّحُونَهُ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ كَمَا قِيلَ لَهُمْ» (لوقا 2: 1-20).

أيها القارئ العزيز، هل أدركت حلول النور السماوي في ظلمة دنيانا الدامسة؟ قد أرخى الليل سدوله على بيت لحم وروابيها، فآوى كل حي إلى مضجعه، إلا فريق من الرعاة المتبدين في البراري.

وفجأة انفتحت السموات وأبرق حول الرعاة نور ساطع أضاء الليل فبهرهم. ومما زاد خوفهم ورعبهم ظهور ملاك الرب أمامهم ينظر إليهم بلمعان بهيج، ومجد الرب أضاء حولهم. فسقطوا أرضاً وألجمت ألسنتهم وتحجرت عيونهم، فظنوا أن القيامة قامت ويوم الحساب أضحى وشيكاً. واستيقظت ذنوبهم مشتكية على ضمائرهم النائمة، وصارت حياتهم ظاهرة بحقيقتها أمامهم، فخافوا خوفاً عظيماً وارتجفوا مرتعبين فزعين.

أما ملاك الرب فمنعهم من الخوف، وبشرهم بلطف قائلاً: «لا تخافوا. جئت أزف لكم البشرى أنه ولد لكم اليوم مخلص هو المسيح الموعود به على لسان الأنبياء. إنه رحمة الرحمان للبشر، الذي يخلص كل من يتكل عليه من دينونة يوم الدين. وأنت تجد في هذا الإعلان السماوي سر الاهتداء: من يتب عن خطاياه أمام الله يحل فيه فرح السماء، ومن يقبل كلمة الرب في ضميره يدرك مسرة خلاصه المنعم عليه مجاناً».

فالله الودود أعدّ لك نعمة عظيمة لأنه يخاطبك شخصياً ولا يرفضك ولا يهلكك بل يوحي لك بمشيئته الخلاصية.

هل أدركت سر النور الأزلي؟ قد ولد المسيح في اسطبل في مذود متواضع، وتجسد في مكان حقير لكيلا يقول إنسان: «إنني مرفوض لأنني أردأ وأصغر من أن يحبني الله». كلا فالمسيح تواضع وولد مثل لاجئ مرفوض من المجتمع، ليعطي كل يائس رجاء، ويدرك أنّ الله يأتي إليه، وهو قريب منه ويحبه شخصياً.

في قصر من قصور أحد السلاطين العثمانيين في اسطنبول ترى مهداً براقاً لأطفال الحاكم مصنوعاً من ذهب صاف. ومزيناً بجواهر ثمينة متلألئة. فأسماء الأمراء الذين اضطجعوا في هذا المهد غير معروفة للعالم، إلا أن المهد الذهبي الفارغ موضوع في زاوية أحد المتاحف.

أما المسيح المتواضع فهو معروف عبر القرون، لأنه آية الله الحقة، الصانع العجائب حتى اليوم، وهو مستعد أن ينتشلك من ضلالاتك، ويحررك من قيود الخطية ويفديك من ظلمات هذا العالم. إنه يمنحك حياة أبدية.

تهللت ملائكة الله عندما ولد المسيح، وأضاء بهاء نورها حول الرعاة المضطربين، ونقش النور الإلهي في عمق مشاعرهم المعرفة الفريدة أن المسيح الموعود به قد جاء. والنبي الذي يكون أعظم من موسى قد وصل، والملك الأزلي الأقوى من داود قد وُلد. لم يأت بأسلحة فتاكة، بل بالمحبة الطاهرة، ليغلب الموت والخطية والشيطان، فهو يحمل كل سلطان الله، لأنه مولود من روحه وهو كلمته المتجسد.

يعترف اليوم جماهير المؤمنين بفرح عظيم، أن يسوع المسيح هو مخلصهم الشخصي الفعال الوحيد. فتصدح تسابيح حمدهم يومياً حول كرتنا الأرضية وترن في فضاء الكون الواسع حتى أن كل النجوم والكواكب تحدث بمجد الله وتعلن حضوره وخلاصه مسبحين وقائلين:

«ٱلْمَجْدُ لِلّٰهِ فِي ٱلأَعَالِي، وَعَلَى ٱلأَرْضِ ٱلسَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ ٱلْمَسَرَّةُ».

لما مضت الملائكة عن الرعاة حلت الظلمة حولهم من جديد. لكنهم قاموا وذهبوا فوراً إلى بيت لحم لينظروا هذا الأمر الواقع. فذهبوا مسرعين يتعثرون في طريقهم بسبب الظلمة ولكن داخلهم كان مملوءاً بالنور العجيب.

تقدم الرعاة إلى المغارة حيث ولد المسيح وقلوبهم تفيض فرحاً فوجدوا الطفل في المذود وسجدوا له، ثم انطلقوا مرنمين في الليل البهيم، عائدين مرة أخرى إلى القرية مسرعين، وأخبروا الجميع عن ظهور الملاك لهم، وأنهم وجدوا الطفل المضجع في مغارة بيت لحم. فهز الناس رؤوسهم وفكروا بما سمعوه أنه خرافة ابتدعها الرعاة. فلم يثق أحد منهم بما سمع عن كلمة الله المتجسد، ولم يسرعوا إلى طفل المذود ليسجدوا له. عندئذ أدرك الرعاة أن الخلاص معد للجميع، ولكن ليس كل الناس يقبلون بشارة الله. ولكن الذين يطيعون الدعوة يستنيرون بها.

ولا بد أن الرعاة اندهشوا من عدم رؤيتهم أي غنى أو مجد أو عظمة في الطفل المولود، لكنهم آمنوا بكلمة الله المتجسد الموعود به مضجعاً في مذود حقير.

إن العالم بأسره بعد ولادة المسيح لم يعد كما كان قبله، فبدأ جميع أتباع المسيح تقويم تاريخهم على أساس هذا الحدث البارز الذي غيّر مجرى تاريخ البشر.

by