COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
French
 

ثقتي في الاختبار المسيحي

هذا الكتاب...

قال الرسول بطرس: «مُسْتَعِدِّينَ دَائِماً لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ ٱلرَّجَاءِ ٱلَّذِي فِيكُمْ» (1 بطرس 3: 15).. وهذا الكتاب «مجاوبة» ملموسة ودفاع عن الحق الذي يؤمن المسيحيون به. إنه محاولة للإجابة على السؤال: «لماذا أنت مسيحي؟».

يؤمن كثيرون بالمسيحية بالتسليم بدون تفكير، ولكن هذا لا يكفي لإِيمان واعٍ مستقر، فإن المسيحية مؤسَّسة على حقائق أكيدة. وهدف هذا الكتاب أن يقدم للقارئ هذه الحقائق، ليكون قبوله للحق بالفهم والإِدراك، فيسلم حياته لعمل الروح القدس فيه، لأن القلب لا يفرح بما يرفضه العقل!

في أثناء دراستي الجامعية كنت أدرس «فلسفة الدفاع» وكان عليَّ أن أكتب مقالة عن «أفضل دفاع عن المسيحية». وقد أرجأت الكتابة فترة، لا لنقص المعلومات التي عندي، بل لأنني كنت أعلم أن ما سأكتبه لن يُرضي الأستاذ. ولكني قررت أخيراً أن أكتب. وبدأت بالقول: «يضايق الدفاعُ بعضَ الناس، ولكني أقول إن أفضل دفاع عن المسيحية هو تقديم طلبات المسيح من البشر بصورة بسيطة واضحة، وشرح من هو المسيح»، ثم كتبت المبادئ الروحية الأربعة (وهي موجودة في نهاية هذا الكتاب «ملحق 2») وسجلت شهادتي: أنه في 19 ديسمبر 1959 في الثامنة والنصف مساء، في سنتي الثانية من الدراسة الجامعية، قبلت المسيح. ثم أنهيت المقال بذكر الأدلة على قيامة المسيح.

ولا بد أن الأستاذ درس المقال بدقَّة، ولا بد أنه وافق على ما كتبت، لأنه أعطاني 96 درجة من مئة! وما أجمل ما قيل: «إن فلاحاً بسيطاً يمسك كتابه المقدس ويسير خلف المحراث، يعرف عن اللّه أكثر مما يعرف عالم لاهوتي ينكر سلطان الكتاب المقدس». ذلك لأن «كَلِمَةَ ٱللّٰهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ ٱلنَّفْسِ وَٱلرُّوحِ وَٱلْمَفَاصِلِ وَٱلْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ ٱلْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عبرانيين 4: 12). وعلى هذا فيجب أن نكرز بالإِنجيل، وفي الوقت نفسه نكون مستعدين دائماً لمجاوبة من يسألنا عن سبب الرجاء الذي فينا.

سمعت شخصاً يقول: «أنتم المسيحيون توجعون قلبي. كل ما تطلبونه هو الإِيمان الأعمى، وكأن من يصير مسيحياً يجب أن ينتحر فكرياً». ولكنني أرى أن قلبي لا يمكن أن يقبل ما يرفضه عقلي، فإن قلبي وعقلي عطية اللّه ليعملا معاً في توافق، وقد أمرنا المسيح أن نحب اللّه بكل القلب وبكل الفكر (متى 22: 37).

ولم يطلب اللّه منا «إيماناً أعمى بل إيماناً واعياً» - «لأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ» (2 تيموثاوس 1: 12) - «وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنا 8: 32).

الإِيمان بالمسيحية إذن مبني على براهين، وهو إيمان بالعقل. والإِيمان المسيحي يذهب إلى ما هو أبعد من العقل، لكنه ليس ضد العقل!

والإِيمان المسيحي إيمان موضوعي - موضوعه المسيح نفسه. ولا تقوم أهميته على الشخص الذي يؤمن، بل على «الشخص» الذي نؤمن به. لا على الشخص الذي يضع ثقته، بل على «الشخص» الذي نضع ثقتنا فيه. قد يكون بعض أتباع الديانات الأخرى أكثر إيماناً من بعض المسيحيين، ولكن العبرة ليست بكمية الإِيمان، بل بموضوع الإِيمان.. وعلى هذا فإن المسيحي يجد «الخلاص» لأن المسيح هو المخلص.

الحق الذي رأوه:

«لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ» (2 بطرس 1: 16) - «اَلَّذِي كَانَ مِنَ ٱلْبَدْءِ، ٱلَّذِي سَمِعْنَاهُ، ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، ٱلَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ ٱلْحَيَاةِ. فَإِنَّ ٱلْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلأَبَدِيَّةِ ٱلَّتِي كَانَتْ عِنْدَ ٱلآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (1 يوحنا 1: 1-3). «إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي ٱلأُمُورِ ٱلْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا ٱلَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ ٱلْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ ٱلأَّوَلِ بِتَدْقِيقٍ، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى ٱلتَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لِتَعْرِفَ صِحَّةَ ٱلْكَلاَمِ ٱلَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ» (لوقا 1: 1-4).

ولم يسجل كُتَّاب العهد الجديد ما رأوه فعلاً فحسب، لكنهم دعوا أعداءهم ليتحدثوا عن الحق الذي رأوه: «أَيُّهَا ٱلرِّجَالُ ٱلإِسْرَائِيلِيُّونَ ٱسْمَعُوا هٰذِهِ ٱلأَقْوَالَ: يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ ٱللّٰهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا ٱللّٰهُ بِيَدِهِ فِي وَسَطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً تَعْلَمُونَ» (أعمال 2: 22) - «لأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ هٰذِهِ ٱلأُمُورِ، عَالِمٌ ٱلْمَلِكُ ٱلَّذِي أُكَلِّمُهُ جِهَاراً، إِذْ أَنَا لَسْتُ أُصَدِّقُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذٰلِكَ، لأَنَّ هٰذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي زَاوِيَةٍ. أَتُؤْمِنُ أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ بِٱلأَنْبِيَاءِ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تُؤْمِنُ» (أعمال 26: 26-28).

لم يكن الإِيمان المسيحي خرافة أو خيالاً، لكنه حق منظور!

إذاً لماذا يرفضون؟

وجدتُ أن الأغلبية العظمى من الذين يرفضون المسيح يفعلون ذلك، لا لدليل عقلي، بل لأنهم لا يريدون! ما أكثر من يقدمون أعذاراً عقلية، وما أقل من عندهم مشاكل عقلية.

إنني أحترم الإِنسان الذي يعرف لماذا يرفض الإِيمان بالحقائق الفكرية والتاريخية، لأنني حقاً وتاريخاً أؤمن. ولكني وجدت أن معظم الناس يرفضون المسيح لأحد الأسباب التالية:

  1. بسبب الجهل (رومية 1: 18 - 23)، وهو جهل يفرضونه على نفوسهم عادة.

  2. بسبب الكبرياء (يوحنا 5: 40 - 44).

  3. بسبب مشاكل أخلاقية (يوحنا 3: 19، 20).

تحدثتُ مع طالبة رفضت المسيح لأنها اعتقدت أن المسيحية ضد المنطق والتاريخ، وقد أقنَعتْ الكثيرين بأنها وجدت مشاكل فكرية في الإِيمان المسيحي نتيجة لدراستها الجامعية. وقد حاول كثيرون إجابة أسئلتها وإقناعها فكرياً، بدون جدوى. وبعد حديثي معها لمدة نصف ساعة قالت إنها خدعت الذين حدثوها من قبل، وأنها أنمت شكوكها الفكرية لتغطي فساد حياتها الأخلاقية.

وكنت أتحدث إلى طالب جامعي عن الإِيمان المسيحي عندما قال لي: «لا يمكن الإعتماد على روايات العهد الجديد» فقلت له: «لو أنني برهنت لك أن العهد الجديد صادق تماماً، فهل تؤمن؟» فأجاب بحدة: «لا!» فقلت له: «إن المشكلة عندك ليست فكرية، لكنها مشكلة إرادة».

كتب ألدوس هكسلي عن مشكلة إرادته في طريق إيمانه، فقال: «كانت عندي دوافع تجعلني أريد للعالم أن يكون بلا معنى، فافترضْتُ أنه بلا معنى، واستطعت بدون عناء أن أجد أسباباً مقنعة لهذا الافتراض. والفيلسوف الذي لا يجد معنى للعالم لا تعنيه تماماً مشكلة في الميتافيزيقا، لكنه يهتم بأن يجد الأسباب التي تجعله يفعل ما يشاء، والتي تجعل أصدقاءه يمسكون بالسلطة السياسية ويحكمون بالطريقة التي تعود بالنفع عليهم.. وبالنسبة لي كانت فلسفة «الحياة بلا معنى» أداة لازمة للتحرر الجنسي والسياسي» .

أما برتراند رسل، الملحد الذكي، فإنه لم يهتم بأن يفحص الأدلة التي تساند المسيحية. ويتضح من بحثه «لماذا أنا غير مسيحي؟» أنه لم يهتم بدراسة الأدلة التي تبرهن صحة قيامة المسيح. بل أن ملاحظاته تُظهر أنه لم يقرأ الإنجيل. ومن المؤسف أن شخصاً لا يدرس القيامة بالتفصيل، لأنها أساس المسيحية، ثم يقول إنه لا يؤمن بالمسيحية.

قال المسيح: «إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ ٱلتَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ ٱللّٰهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي» (يوحنا 7: 17) فإذا جاء أحد لتعاليم المسيح، راغباً أن يعرف صحتها، موافقاً على طاعتها، إن كانت صحيحة، فسوف يعرف. ولكن الذي يجيء إلى تعاليم المسيح، وهو لا يريد أن يقبلها، فلن يجدها!

الفصل الأول: ما هو الاختبار المسيحي؟

الاختبار المسيحي حالة تحدث في طبيعة الإِنسان العقلية والأخلاقية والروحية، بقوة الروح القدس، كنتيجة لقيام علاقة شخصية مع المسيح المقام.

1 - أهمية الاختبار المسيحي:

يجب أن يكون الاختبار المسيحي وثيق الصلة بكل وجوه الإنسانية. يقول برنارد رام: «كل شيء حقيقي يحدث يجب أن يمس الحياة والاختبار مسّاً مباشراً.. ونشك في أنه كان يمكن أن يكون للمسيحية كل هذا التأثير الذي لها على ملايين الناس، لو أنها لا تمس الحياة والاختبار مسّاً مباشراً. إن للمسيحية براهينها الفقهية والفلسفية، ولكن برهانها الأعظم هو تأثيرها القوي في الاختبار البشري».(1)

تفشل المسيحية لو أنها لا تنطبق على الحياة في هذا العالم. إن الاختبار المسيحي يصبح بلا معنى لو أن حياة المسيح وموته وقيامته لم تكن حقيقة واقعية في التاريخ، فالأمران متلازمان لا يمكن الفصل بينهما. وقد قال المؤرخ العظيم كنث لاتوريت: «لم يحدث أن كان للمسيح هذا التأثير الواسع العميق على البشرية، كما حدث في الأجيال الثلاثة أو الأربعة الماضية، فقد تغيَّر بتأثيره الملايين وبدأوا يعيشون على مثاله. بواسطته تحركت المجتمعات نحو ما تعتقد أنه الأفضل لها، في حياة الناس الشخصية، وفي الأنظمة السياسية، وفي إنتاج البضائع وتوزيعها لتقابل حاجة الإنسان المادية، وفي شفاء الأمراض، وفي العلاقات بين الأجناس وبين الأمم، وفي الفن، وفي الفكر. وعلى هذا فإن ميلاد المسيح وحياته وموته وقيامته كانت أهم حوادث التاريخ. وقياساً بتأثيره يكون المسيح مركز التاريخ الإِنساني». (2)

(1) هذا الرقم هو رقم المرجع الذي تجده في نهاية هذا الكتاب (قبل الملاحق).

2 - النقطة المركزية في الاختبار المسيحي: يسوع المسيح.

يظن كثيرون أن التجديد المسيحي اختبار سيكلوجي ينتج عن غسل العقل بكلمات مقنعة، مع عرض عاطفي للأسطورة المسيحية. ويظنون أن المبشر سيكلوجي يسيطر على ضعفاء العقول ليوافقوا على وجهة نظره.

وقال البعض إن الاختبار المسيحي هو نتيجة انعكاسات لا إرادية في وضع معيَّن. فعندما يتعرض شخص للفكر المسيحي، مرات متكررة، يقع في «تنويم مغناطيسي روحي» فيتجاوب ميكانيكياً بطرق معينة تحت أوضاع معينة. يجيب بول لتل على هذا بقوله: «إن محاولة تفسير الاختبارات المسيحية على أسس سيكلوجية لا يتفق مع الحقائق. صحيح أننا يمكن أن نصفه سيكلوجياً. ولكن هذا الوصف لا يوضح كيف يحدث، كما لا ينفي صحة حدوثه». (3).

إن سبب الاختبار المسيحي هو شخص يسوع المسيح، وهذا يميّز المسيحية عن كل دين آخر، لأنها هي الوحيدة التي تعطي مصدراً جديداً تماماً لقوة الحياة، إذ يجد المسيحي في التاريخ مركز قوة. ليس الفرق بين المسيحية وغيرها كامناً في الأعراض النفسية، لكنه كامن في العامل الفعال الذي هو يسوع المسيح. وهذا العامل الفعَّال هو «موضوع إيماننا». وهو ليس اختراع عقل بشري، لكنه حقيقة تاريخية أثبتنا في كتابين آخرين (هما «ثقتي في الكتاب المقدس» و «ثقتي في السيد المسيح») ببراهين دامغة صحتها الكاملة. إن إله المسيحية ليس إلهاً مجهولاً لا يُدرَك، لكنه إله أعلن صفاته في الكتب المقدسة، وأعلن نفسه لنا في «التاريخ» إذ أرسل «ابنه» يسوع المسيح. ويؤمن المسيحيون أن خطاياهم قد غُفرت، لأن الغفران حدث فعلاً عندما سفك المسيح دمه على الصليب. ويؤمن المسيحي أن المسيح «يحيا فيه» الآن، لأن قيامته قد حدثت فعلاً. (4)

3 - الحقيقة الموضوعية من وراء الاختبار الشخصي:

كنت أقدِّم شهادة عن اختباري المسيحي في أثناء محاضرة في التاريخ، وقبل أن أنتهي قاطعني الأستاذ قائلاً: «تهمُّنا الحقائق لا الاختبارات. لقد قابلتُ كثيرين غيَّر المسيح حياتهم». شكرته، وأكملت قصة اختباري، ثم قلت: «يسأل كثيرون: ما معنى أن المسيح غيَّر حياتك؟ وأقول إن هذا قد برهن لي أن المسيح قد قام منذ ألفي سنة، وأنه يغيِّر حياة ملايين الناس اليوم من كل المشارب والبلاد، من أساتذة الجامعات إلى أبسط الفلاحين، عندما يضعون ثقتهم فيه. إن وراء الاختبار الشخصي حقيقة موضوعية، هي شخص المسيح وقيامته». ثم قلت: «لنفرض أن تلميذاً دخل الفصل الآن وقال: «أيها الزملاء، في حذائي الأيمن الآن ثمرة طماطم مطهية، غيَّرت حياتي، ومنحتني السلام والمحبة والفرح كما لم أحصل عليها من قبل! وليس ذلك فقط، بل أنا الآن أقدر أن أجري بسرعة 600 متراً في الدقيقة؟ والآن كيف نجادل هذا التلميذ لو أنه جرى قدامنا بسرعة 600 متراً في الدقيقة؟ إن اختباره الشخصي يبرهن حقيقة موضوعية. وعلى هذا فيجب ألاَّ نرفض صحة الاختبار الشخصي».

ثم مضيت أقول: «هناك فحصان أو امتحانان للاختبار الشخصي: أولاً: ما هي الحقيقة الموضوعية وراء الاختبار الشخصي؟ وثانياً: كم عدد الناس الذين لهم مثل هذا الاختبار؟ لنطبق هذين السؤالين على التلميذ مع ثمرة الطماطم في حذائه: الحقيقة الموضوعية أن في حذائه الأيمن ثمرة طماطم مطهية، ثم أنه جرى 600 متراً في الدقيقة. ولكن كم عدد البشر في الجامعة أو الدولة أو العالم الذين اختبروا زيادة في المحبة والسلام والفرح، وجروا بسرعة نتيجة وضع ثمرة طماطم في أحذيتهم؟» وهنا ضحك كل التلاميذ، فمن الواضح أن هذا لم يحدث لأحد!

والآن لأطبِّقْ السؤالين على حالة الاختبار المسيحي:

1 - ما هي الحقيقة الموضوعية وراء الاختبار الشخصي في تغيير الحياة؟

الجواب - شخص يسوع المسيح وقيامته.

2 - كم عدد الناس الذين حدث معهم مثل هذا الاختبار؟

الجواب: أمر مذهل!! فالصفحات الباقية من هذا الكتاب تحكي اختبارات أشخاص، يمثّلون ملايين من وظائف وبلاد وخلفيات مختلفة، سَمَتْ حياتهم وزادت أفراحهم بتسليم حياتهم للمسيح!

كان سكير سابق يسمع محاضرة عن «ضلالة المسيحية» فقال: «شكراً للّه على الضلالة التي توَّبتني عن الخمر. لقد حاولتُ أن أهجر الخمر وعجزت. ولكن بفضل المسيح صرتُ إنساناً. هجرت الخمر، وكسوْتُ عيالي وأطعمْتهُم. صار في بيتي فرح وسلام من بعد حزن وعراك. لو أن في هذا ضلالاً، فليرسل اللّه هذه الضلالة إلى المستعبَدين للخمر، لأن عبودية الخمر حقيقة وليست تضليلاً».

4 - الاختبار المسيحي اختبار عام:

نلاحظ أن اختبارات المسيحيين متشابهة، رغم اختلاف البلاد والبيئات والزمن. كلها تتفق في أن المسيح يُشبع حاجات الإِنسان الروحية والعقلية، من كل العقليات والأعمار والأجناس.

يقول برنارد رام: «نشعر نحن المسيحيين أن عندنا ذات الاختبار الأساسي.. ليس أننا نقول أشياء متشابهة فحسب، ولكننا نشعر بالشعور ذاته من نحو ما نقول، ونعتّز به الاعتزاز ذاته. إنه الروح يشهد للروح. والسبب الكامن خلف هذا هو أننا قد خلصنا بواسطة إله واحد، وبمخلّص واحد، وبإنجيل واحد» (1).

ويقول مولنز: «عندي برهان لا يُدحض على وجود المسيح في داخلي. وعندما أضيف إلى اختبارات عشرات الألوف من المسيحيين الأحياء، مع عدد لا يُحصى من الأموات منذ أيام المسيح، وعندما أجد في العهد الجديد سجلاً حافلاً باختبارات مشابهة، مع بيان وافٍ لمصدر هذه الاختبارات، يصبح تأكدي كاملاً. وعلى كل مسيحي أن يؤكد حقيقة الاختبار المسيحي بكل وضوح وحيوية وجدية». (5)

ويقول أولبرت: «في المسيحية تجد كل شيء، فبالنسبة للعقل النظري يمكن أن تتسع المسيحية لكل ما اكتشفه العلم، وتتحدَّاه ليبحث أعمق. وللعقل الإجتماعي تقدم سبيلاً واضحاً للحياة الإجتماعية العادلة الناجحة، وحلاً لمشاكل الحرب. وللعقل الذي يحب علم الجمال تعطيه مفهوماً مقنعاً للتوافق والجمال. وللعقل الإقتصادي والسياسي تعطي معنى للإنتاج والطاقة، مع دليل للسلوك. إن أهداف المسيحية ومثالياتها تسمو فوق ما يستطيع أي إنسان بشري أن يصل إليه. وحتى بالنسبة لأعظم القديسين، فالمسيحية تتقدَّمه، لأن أهدافها أعلى مما نصل إليه. ولو أن إنساناً اختبر ولو للحظة واحدة سعادة اليقين، فلن يكفَّ عن محاولة الحصول عليها طيلة حياته!» (6).

وفي التحليل النهائي يتضح لنا أن هذا المفهوم للإِيمان المسيحي هو الذي يجعله فريداً.

لهذا يجب أن ندرس التجديد في المسيحية، لا من وجهة نظر السيكلوجي، بل من وجهة نظر دارس الكتاب المقدس، فليس لدى السيكلوجي ما يقيس به صدق الاختبار. وعلى السيكلوجي أن يدرس الكتاب المقدس، ويتجدد بالروح القدس، ليستطيع أن يدرس ظاهرة التجديد.

الفصل الثاني: عينات من الاختبار المسيحي

نقدم هنا اختبارات لأناس من مختلف الأصناف والبلاد والثقافات والبيئات والمهن، لكنها جميعاً تتفق في أن مركز التغيير فيها هو يسوع المسيح. فكر في مئات الآلاف من أشخاص مشابهين طيلة الألفي سنة، جازوا مثل هذا الاختبار، لترى مدى التأثير الذي للمسيح في العالم.

هل الاختبار المسيحي صحيح؟ لقد اختبره الملايين، وحياتهم تؤيّد شهادتهم. وإذ نقرأ هنا العيّنات الست والخمسين التي نقدمها ترى كيف أعلن اللّه نفسه بطرق مختلفة، ولكنها كافية.

1 - من وظائف مختلفة:

(1) عالم طبيعيات:

«بعد أن درستُ سنتين في الدراسة «بعد الجامعية» اشتغلت باحثاً في الطبيعة عام 1956 لدراسة الجوّ فوق الأرض.. وتعرَّفت على عجائب الكَوْن، وأن الإِنسان يواجه مشكلات ضخمة أمام الأسلحة الذرية الفتاكة. واستمرت حياتي تمضي وأنا غير سعيد على الإِطلاق. وتعرَّضْتُ لشُرب الخمر وكدتُ أكون مدمناً.

واتصلتُ بمحلل نفساني، ثم درست البوذية والكونفشية والتاوية وغيرها وحاولت أن أصل إلى النرفانا.. وأردت أن أموت، لكنني كنت أخشى أن أذهب إلى الجحيم لو أنني انتحرت.

وفي عام 1962 ظهر في أفق حياتي بعض المسيحيين، وسألتهم ذات الأسئلة التي سألتها للعلماء والفلاسفة وعلماء النفس، واندهشت عندما قدموا لي إجابات مقنعة من الكتاب المقدس... وسألني القس رالف كرافت: «هل أنت مسيحي؟» فأجبت بالنفي، فسألني إن كنت أحب أن أصبح مسيحياً، فأجبت: «لست واثقاً. لقد قال لي الطبيب النفسي أن أفحص دوافعي. ولكنني.. أريد أن أصير مسيحياً».

وفي الأيام والأسابيع التالية حدثت معجزة بعد معجزة من عمل اللّه في حياتي، وصار الكتاب المقدس كتاباً فوق العادي بالنسبة لي. وانتهت مشاكلي ورغباتي الأولى.. ولأول مرة شعرت بإنسانيتي وآدميتي. وبعد سنوات من الدرس الذي قادني إلى لا شيء، بدأت أبني فهماً جديداً للحق، على أساس الصخر الثابت يسوع المسيح» (7). (إختبار لامبرت دلفن).

(2) خبير في الكومبيوتر:

«عندما يحدث التجديد المسيحي، ينسى اللّه خطايانا، لكنه لا يمحوها من ذاكرتنا، فهي تبقى «مقروءة». ولكن في يسوع ننال القدرة على أن نقول: «يا رب استلمني». هذا يعني مَحْو المعلومات وإدخال معلومات أخرى. ويختلف الناس عن العقل الإلكتروني، في أن العقل الإلكتروني لا يحب ولا يرتكب خطية، ولكن الناس يشبهونه في أن «القرارات تصنع التعليمات». إن التعليمات تحكمنا، ولكن التعليمات التي تحكم سلوك البشر مشروطة بالقرارات التي اتُّخذت من قبل. فلعبة الجولف مثلاً لا تصبح جزءاً منا حتى نمارس اللعبة. وهذه الممارسة تحتاج إلى قرار. إن القرار الذي نتخذه يقودنا إلى ميادين نشاط لم تكن لنا من قبل.

وعندما يتجدد الإِنسان تحدث معه معجزة حقيقية، وقد حدث هذا معي. إن أحسن عقل إلكتروني يعطي نتائج خاطئة لو شحنَّاه بمعلومات خاطئة. والتعليمات التي يتلقاها البشر تتوقف على اختباراتهم وقراراتهم. ولا يستطيع إنسان أن يمحو قرارات سابقة، مهما حاول ذلك، تماماً كما أن العقل الإِلكتروني لا يقدر أن يحرر نفسه. ولكي نغيّر البرنامج يجب أن نمحو ما سبق أن اختُزن ثم نشحنه بمعلومات جديدة.

وهذا ما حدث في حياتي عندما طلبت من المسيح أن يمنعني من عمل ما لا يريدني هو أن أعمله» (8) (جرهارد دركس - صاحب هذا الاختبار مستشار إداري للبحوث والتطوير في شركة (I.B.M)، وهو ألماني نال الدكتوراه في القانون من جامعة ليبزج).

(3) رجل شرطة:

«لقد لعبت على جانبي السور، فكنت عضواً في عصابة، ورجل شرطة! ورأيت المصائب والعاهات المستديمة، والخسائر والموت، كنتيجة للخطية!! ولكن نظرتي للحياة تغيَّرت تماماً منذ عرفت المسيح، وصرت شرطياً مسيحياً أنظر للحياة نظرة مختلفة. وفي كل عملي أشعر أنني يجب أن أشارك الآخرين في أخبار اللّه المفرحة بالخلاص. إنني جندي للّه» (9) - (هذا اختبار ملفن فلويد الذي اختير عام 1969 واحداً من عشرة «أبرز شباب في أمريكا»).

(4) مومس سابقة:

مقتبسة من كتاب آرثر بلست «اتجهت ليسوع»:

«ذات مساء رأيت لنده بالبيكيني مكومة على كرسي. وقالت لي: «كل شيء عظيم!» فقلت لها: «أنت تكذبين! أنت لست سعيدة. أنت بائسة. لو كنت سعيدة ما كنت تتناولين كل هذا المخدر لتتخلصي من الإِحساس بالذنب». فقالت: «آرثر بلست، إني أقدر أن أخدع أي إنسان إلا أنت، فكلامك صادق. إنني بائسة فعلاً. لقد أردتُ اليوم أن أقفز من سيارة ألبرت وهي مسرعة، ولكنه أمسك بذراعي ومنعني من ذلك».

وتحدثت عن يسوع مع لنده لأكثر من ساعة. وجَثَت معي على ركبتيها تصلي، وغسلت الدموع الزينة الخارجية من على وجهها، وقامت بعينين ترقصان فرحاً، وقالت بسرور: «لقد خلُصْت! يسوع وجدني. سأعود إلى طفلي». وفي أثناء ركوعنا دقَّ جرس الباب، وذهبتُ لأفتح، فإذا «زبون» في الخمسين من عمره. سأل: «هل هي مستعدة؟» فقلت: «نعم يا سيدي. تفضل». وناولته نبذة دينية أدناها من عينيه، وتضايق. ونظر إلى لنده التي كانت لا تزال راكعة، وتراجع نحو الباب وهو يقول: «لا بد أنني ضللت الطريق!» (10)

(5) طيار نازي من الحرب العالمية الثانية:

كان الكولونيل مولدر يحمل أرفع وسام ألماني يحمله طيار مقاتل شجاع.. نزل يوماً من طائرته بارد الأطراف، وجسده كله يرتعش من الانفعالات، فقد التقى بالموت، وتغيَّر. ففي تلك اللحظات الرهيبة التي لم يكن قد عمل لها حساباً، صلى: «أيها الرب القادر في السماء، أنقذني من هذا. أنت وحدك الذي تقدر أن تخلصني». وجاءه ردّ صدى صلاته من سطح طائرته: «وحدك الذي تقدر»!

ودخل إلى حجرته وأغلق الباب خلفه ليفكر. لم يستطع إيمانه بهتلر أو النازية أن يساعده. ورجع بفكره إلى قريته ووالديه التقيين وقسيسه الصالح، وتذكر قصة الصليب ومحبة اللّه المخلِّصة في المسيح الذي مات من أجل الخطاة أمثاله. وأدرك أنه ما كان يمكن أن ينجو من الموت المحقَّق لو لم يكن اللّه قد أنقذه! لقد علَّمه الخوف أن يؤمن!

وشعر بسعادة كبيرة عندما تحقق أن اللّه يملأ قلبه بالسلام، وجلس يكتب رسالة لقسيس كنيسته. وبدأ بعد ذلك يحدث زملاءه عن إيمانه وعن محبة اللّه في المسيح.. وسمع رجال مباحث النازي بهذا، فدبَّروا قتله، وقتلوه فعلاً، واعتقلوا أصحابه، وأعلنوا جائزة أربعين ألف دولار لمن يشي بأحد من أصحاب مولدر الذين يوزعون نسخاً من خطابه! (11)

(6) مجرم سابق:

راح يذرع زنزانة السجن وهو مرتبك، وأي شخص لا يرتبك وهو يواجه ليودر كنجيلو؟! فعندما كان في الحادية عشرة من عمره خطف حقيبة يد سيدة من الترولي المزدحم، وكانت هذه بداية انحرافه. ومرَّت خمس سنوات وهو يسرق قبل أن يُلقَى القبض عليه ويُسجَن. وعقب خروجه من السجن أدمن الهيروين، وبدأت سلسلة من سجنه وخروجه من السجن، ثم سجنه.. وهكذا. وعندما كان يذرع غرفة سجنه وجد مكتوباً على الحائط: «عندما تصل إلى نهاية طريقك، ويرتبك عقلك، ويبدو لك أنه لم تبق إلا الدموع، اتجه إلى يسوع، فهو الذي يجب أن تجده!».

وجعلته هذه الكلمات يفكر.

لقد وصل «ليو» إلى نهاية الطريق، وعقله مرتبك، وليس له إلا الدموع، ولكن البكاء لن يغيِّر الماضي.. إذاً فليطلب عون يسوع ليغير حياته، وليجعل مستقبله مختلفاً عن ماضيه.

ولأول مرة في حياته يجد شيئاً في نفسه بجوار اليأس!

وخرج من السجن عام 1958 ودرس وحصل على الثانوية العامة، ثم التحق بكلية وست تشستر، ثم كلية اللاهوت في فيلادلفيا. وهو اليوم يعمل بين المسجونين، ويعظ في الكنيسة صباح الأحد، ويعمل بين الشباب. (12)

(7) قسيس:

قال القس الدكتور دن سكولر: «في أول كنيستين عملت فيهما كنت أعظ عن الأمانة، والإِيمان (دون أن أعرف معناه) والعادات الطيبة، والمواظبة على حضور الكنيسة، والشرف، مع حضّ السامعين ليكونوا صالحين فيخدموا اللّه. لقد وعظت عن الثمار دون أن أعرف الأصول - كنت ممتلئاً بحماس الشباب!!

وكان تديُّن زوجتي يقتصر على الإِيمان باللّه وعبادة الجمال والأخلاقيات الإجتماعية وحب الموسيقى وغروب الشمس وجمال الطبيعة. لقد صدقت بالتجديد، ووعظت عنه دون أن أعرفه!

وبدأ زواجنا يختل، فزوجتي تؤمن بشيء، وأؤمن أنا بغيره. وقررنا أن ندرس عن المسيح بدون الإستعانة بكتب غير الإِنجيل. وصرفنا سبعة أسابيع في هذه الدراسة مع مجموعة صغيرة.. وأشرق عليَّ خاطر تسليم إرادتي في يدي اللّه لأن هذه هي إرادة اللّه.. لقد سلمتُ نفسي للّه كما عرفته في المسيح، وكما كان يعلن لي عن نفسه كل يوم. وأشرق عليَّ نور، فبكيت كالطفل وناديت زوجتي قائلاً: «لقد أخطأتُ الهدف طويلاً.. كل هذه السنوات وعظت عن الأخلاقيات والإجتماعيات، بدون الخبر المفرح، خبر المسيح الحي الذي جاء وسكن فيَّ. لقد حررني، وأكد لي غفران خطيتي، وصار مركز اهتمامي. لقد جاءتني قوته أخيراً! (13).

(8) ممثل رعاة البقر:

قال توم لاندري: «اكتشفت في الثالثة والثلاثين من عمري معنى قول القديس أغسطينوس: «اللهم، لقد خلقتنا لذاتك، ولن تجد نفوسنا راحة إلا إذا استراحت فيك!» وإن ما يضايقني اليوم هو أنني تأخرت كل هذا الوقت قبل التعرُّف بالمسيح. وكم كانت حياتي ستكون أفضل لو أنني أخذت هذا القرار منذ سنوات مضت!» (14).

(9) لاعب جولف:

منذ أن قبلت المسيح مخلصاً لي عرفت من اختباري الشخصي أنه قام من الموت وأنه حي اليوم. لقد غفر خطاياي وأعطاني الحياة الأبدية والفرح والسلام والمعنى والهدف لحياتي. لقد وهبني راحة داخلية لا يقدر العالم كله أن يهبها. (15) (اختبار كرمت زارلي).

(10) أعظم لاعب تنس أمريكي:

ذات مرة كان ستان سمث، أعظم لاعب تنس أمريكي يلعب، وسأل نفسه: «أين ذهبت ثقتي؟ لقد لعبتُ دوماً بثقة كاملة». وأجاب: «ولكن هذا لم يحدث دائماً. لقد استمر هذا حتى سنتي الجامعية الثالثة عندما التقيت ببعض الرياضيين الممتازين في جامعة جنوب كاليفورنيا، وكانوا مختلفين عمَّن عرفت من قبل! لقد حدثوني عن شخص لم أسمع عنه من قبل هو يسوع المسيح، سلَّمت نفسي في يديه قرب نهاية العام، وطلبت منه أن يجعل حياتي أعمق معنى، فساعدني لأجد نفسي وأعطاني ثقة بنفسي». وهنا فارقه فشله وعادت إليه الثقة من جديد. وقال ستان سمث: «ساعدني يسوع لأسيطر على نفسي. وإني الآن أرى أن حياتي يجب أن تكون مرآة لتعاليمه» (16).

(11) عدَّاء مسافات طويلة:

كبتشو جي حزقيا كينو مسيحي متجدد، أسرع عدَّاء أنجبته أفريقيا، فقد حطم كل الأرقام القياسية الماضية لمسافة 3000 و5000 متر، وجرى ميلاً كاملاً في أقل من أربع دقائق!

قال: «كان حماي يقرأ لي الكتاب المقدس ويفسر لي الأجزاء الصعبة منه، وكنا نتحادث في كلمة اللّه حتى ساعة متأخرة من الليل. وقد أقنعني الكتاب المقدس بحاجتي للخلاص... فطلبت من يسوع أن يغفر خطاياي، واعترفت به مخلصاً. وأنني أوصي كل شخص أن يعرف المسيح. إنني عدَّاء يجتهد ويتدرَّب ليفوز... ولكن سواء ربحت أو خسرت فإنني أعرف أن اللّه يرشدني، وأن له قصداً وخطة لحياتي» (17).

(12) لاعب بيسبول:

قال بوبي رتشاردسون: «خلال لعبي مدة عشر سنوات في فريق «اليانكي» بنيويورك كانت تصلني رسائل من كل جهات الولايات المتحدة، بعضها يمتدح عملي وسط الشباب كقائد ديني. وكان البعض يقول: «كنت أود أن أكون مثلك، لكني من طينة أخرى. لقد جرَّبت التديُّن لكنه لم ينفع معي».

وإنني أقول إن التدين لا ينفع أحداً، فهناك ديانات كثيرة جرَّبها الناس ولم تنفع، ولو قلنا إن الديانة أو الحياة الصالحة تجلب للناس السعادة والسلام لكنا مضللين، فإن الذي ينفع هو المخلص الحي يسوع المسيح، ومعرفته معرفة شخصية هي وحدها النافعة، وليس معرفة تعاليم دينية. المسيحية الحقيقية ليست تهرُّباً من الحياة، وليست طريقاً لربح السماء بالعمل الصالح، لكنها اتصال شخصي بالمسيح. وتقول كلمة اللّه: «لأنكم بالنعمة مخلَّصون بالإِيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية اللّه، ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد» (18).

(13) ملكة جمال أمريكا 1973:

منذ أن كنت طفلة صغيرة، كنت أحلم أن أصبح مغنية وممثلة مشهورة، أرى اسمي على لوحات الإِعلانات الكبيرة. وبعد قضاء سنة في الجامعة جاءتني أول فرصة لأغنّي في نوادٍ ليلية في الغرب الأمريكي الأوسط. وقد واجهتُ في طريقي هذا أشياء لم أكن أظن أنها موجودة، ولم أكن مستعدة لمعالجتها، مثل مشاكل السُّكْر، والزيجات الفاشلة، والعدد الكبير من الأشخاص الذين يعيشون في وحدة قاتلة وهم يحاولون أن يهربوا من الواقع.

وفي سنة 1970 انضممت إلى فريق غنائي أصابني بالكثير من الكآبة، لأنه كان علينا أن نغنِّي 50 أسبوعاً في السنة في كل أنواع الظروف. ولكني كنت مصممة أن أحقق أمنية طفولتي مهما كلَّفني ذلك من جهد.

على أن هذا كله تغيَّر ذات ليلة كنا نغني فيها في جامعة معمدانية في ولاية كانزاس، فقد لاحظت أن التلاميذ يصفّقون كلما نذكر اسم اللّه أو المسيح في غنائنا. وظننت أول الأمر أنهم مجموعة مجانين. ولكن بعد ذلك جاءتني إحدى التلميذات المؤمنات وتحدَّثت معي. تحدَّثت أولاً عن عملي وحياتي، ثم وجَّهت إليَّ سؤالاً لم يوجّهه أحد إليَّ منذ اثنتين وعشرين سنة. قالت: «هل أنت مسيحية حقيقية؟». وعندما أجبتها أنني أؤمن باللّه، قالت: «ليس هذا ما أقصده». وأخذَتْ توضِّح لي عن محبة اللّه، وأنه يريد أن يُنشئ معي علاقة شخصية من خلال المسيح. وناولتني كتيباً روحياً صغيراً اسمه «المبادئ الروحية الأربعة» (تجد نصه في نهاية هذا الكتاب). وطلبت مني أن أقرأه تلك الليلة، على أن تجيء هي للحديث معي بصدده أثناء تناول إفطاري في اليوم التالي. وقبلْتُ ذلك لأني لاحظتُ السلام يملأ قلبها، والذي لم يكن عندي شيء منه.

وبدأت أتصفح الكتيب الصغير بسرعة إلى أن لاحظت أنه مختصر ويعالج مواضيع محددة. وسرعان ما وجدتُ نفسي أقرأ الصلاة المقترَحة في نهايته لأطلب من اللّه أن يغفر لي وأن يمنحني سلامه الذي لم أجده أبداً في عملي.

وفي صباح اليوم التالي جاءت الفتاة المسيحية وعبَّرت عن سعادتها بلقائي وعن محبتها لي - الأمر الذي لم أختبره منذ مدة طويلة. ولما بدأ فريق الغناء يستعد لمغادرة البلدة أعطتني كتاباً مقدساً وقالت: «مهما كانت مشغولياتك، أؤكد لك أنك لو قرأتِ أصحاحاً منه كل يوم، فإن حياتك ستتغير».

ولقد تغيَّرتْ حياتي فعلاً، إذ بدأت أتحقق أن المسيح يفهمني ويدرك قلقي ومشاعري من جهة عملي. وتغيرت أشياء كثيرة في حياتي، كنت مدخِّنة شرهة، وكان وزني كبيراً، فتركت التدخين وبدأت أحسّ باحترام الذات الذي جعلني أصمِّم على تخفيض وزني.

وتركت عملي بدون مال بالمرة، وبدون وسيلة للحصول على تدريب للغناء. وقتها اقترحت عليَّ إحدى صديقاتي أن أدخل مسابقة ملكة الجمال. وقبلت، مع أنني كنت أشعر أنني عجوز في الثانية والعشرين! وشجعتني صديقتي بأن هذا برنامج نظيف لا أضطر فيه إلى التنازل عن مبادئي. ثم أنه قد يمنحني المنحة الدراسية التي أحتاجها لدراسة الغناء.

ومن تلك اللحظة بدأ اللّه يفتح أمامي الأبواب ويُريني خطّة لحياتي. صرت ملكة جمال أمريكا لسنة 1973. في تلك السنة أجرى اللّه تغييرات كثيرة في حياتي، فغيَّر نظرتي إلى وظيفتي ومستقبلي. واكتشفتُ أنه بالرغم من أني كنت أصلي ليوجّه اللّه خطواتي في عملي، لم أكن فعلاً أصغي إلى إجابته عليَّ. وأنا الآن أدرك أن مسؤوليتي الأولى في حياتي هي من نحو اللّه، ومسؤوليتي الثانية هي من نحو زوجي توما ومن نحو أطفالي. ثم بعد ذلك يجيء التفكير في عملي.

ولقد أعطاني اللّه رغبة في أن أتوافق مع مشيئته، ولا زلت أنتظره ليحدِّد لي ما أفعله في مستقبل حياتي. لقد سجلْتُ أشرطة للترانيم. وأنا الآن أكتب كتاباً. لكن دوافعي لعملي هذا مختلفة عمَّا كانت في الماضي، فلم تعُدْ الأضواء مركز انتباهي، لأني تعلمت أن الأشياء الدائمة هي الأشياء التي نعملها في سبيل المسيح وخدمته. (19) (اختبار تيري كامبرن).

(14) صاحبة ألف مليون دولار:

تراها بسيطة الملبس، بسيطة في كل شيء، وهي تدير ممتلكات والدها من ثروة حيوانية، وأراضي، واستثمارات، وكيماويات، وإلكترونيات، وبترول. وعندما سُئلت عن شعورها كابنة واحد من أغنى أغنياء العالم أجابت: «في صغري كبرت في اختبار أنني أقدر أن أفعل أشياء كثيرة. أما الآن فإن عندي الفرصة لأعمل الأشياء التي تناسبني فعلاً». ثم تحدثت عما يناسبها، فقالت إنها عرفت الرب وبدأت حياتها المسيحية العاملة وهي في عمر المراهقة. وكانت قد نشأت في كنيسة لا توضح طريق الخلاص، ثم ذهب بهم أبوهم إلى كنيسة تبشيرية. وفي عمر الخامسة عشرة لاحظت أن عند بعض أعضاء الكنيسة الجديدة نوعية مختلفة من الحياة، فحاولت أن تعرف ما هي. وقالت: «ظننت أني أستطيع أن أحصل على هذه النوعية الممتازة لو راقبتهم. وعندما سألوني إن كنت مسيحية جاوبت بالإِيجاب دون أن أتحقق من الفرق الكبير بين التديُّن وبين الصلة الشخصية بالمسيح. إن ذهابك إلى جراج لا يصنع منك سيارة، وذهابك للكنيسة لا يصنع منك مسيحياً».

ثم قالت: «وشرح لي أحدهم معنى قول المسيح في الرؤيا 3: 20 «هَئَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى ٱلْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ ٱلْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي» . ولما كنت دقيقة فقد جعلت أزن امتيازات الحياة ومسؤولياتها - ماذا أكسب وماذا أخسر؟ ووجدت أن فتح قلبي للمسيح أمر ممتاز، لأنه سيعطيني نوعية الحياة التي أفتش عنها. وهكذا في الخامسة عشرة من عمري دعوت المسيح ليسكن في قلبي» .

ولم تدرك في بداية الأمر أن هذه هي الخطوة الأولى، وما لبثت أن أدركت ما يريدها الرب أن تفعل لخدمته، فهي ترنم في المؤتمرات الدينية والإجتماعية الكنسية، وتقول: «أريد أن أشارك الآخرين في الحياة الإِيجابية التي وهبها المسيح لي، والتي يهبها لكل من يقبله. وهذا أفضل من ألف مليون دولار!» (20) (إختبار جوان هانت).

(15) رسام كاريكاتوري:

«كنت الطفل الوحيد في الأسرة، وماتت أمي يوم دخلت الخدمة العسكرية. وقبل انخراطي في الجيش التقيت بقسيس بدأت أذهب إلى كنيسته.. وكلما فكرت في الأمور الدينية، أثناء دراستي للكتاب المقدس بتلك الكنيسة اكتشفت أكثر أني أحب اللّه فعلاً.. ولا أقدر أن أحدد وقتاً سلمت فيه نفسي للمسيح، ولكنني فجأة وجدت نفسي «معه»، دون أن أعرف بالتحديد متى حدث ذلك.

وإنني أشعر بالشكر الشديد للّه على صبره معي ومعنا كلنا، وكلما قرأت كلمات يسوع أحببته أكثر واقتنعت بضرورة اتِّباعه. ولقد وجدت أنني في المسيح أقدر أن أرى اللّه وأفهم مشاعره من نحونا» (21) (إختبار تشارلس شولز).

(16) مؤلفة:

«عندما بلغت الثالثة والثلاثين من عمري فقدت الأمل في معرفة هدف حياتي، فقد أثارت دراستي للفلسفة تفكيري، لكنها لم تملأ قلبي، وتركتني دراستي لأديان العالم منهكة الفكر. ولقد عرفت أني غير راغبة في معرفة الصلاح الذي يطلبه اللّه من الذين يتصلون به.

وقد ربحتني للمسيح صديقة طفولتي، إلين رايلي، وكانت قد صارت مسيحية عاملة، عرفت المسيح معرفة شخصية. وكانت قد جاءت إلى نيويورك في أجازة في ذات الوقت الذي كنت فيه في نيويورك. وقد اندهشَت وهي تراني أنا صديقة طفولتها السعيدة «الهايصة» وقد أصبحت مرهقة ملولة، فقالت لي أنها تراني وكأني «أعاني من صدمة».

وسألتها عن معنى إيمانها باللّه، فقالت: «أؤمن أن اللّه جاء إلى عالمنا في شخص المسيح ليظهر لنا نفسه، وليخلصنا من خطيتنا». وهكذا بعد ظهر الأحد 2 أكتوبر 1949 بعد مجادلة هادئة، قلت لها: «وهو كذلك. أعتقد أنك على صواب». وهكذا كان، فإن اللّه ليس محتاجاً لتعقيدات روتينية قبل أن نتعرف عليه.

ومنذ ذلك الوقت صارت حياتي مع المسيح، يوماً بعد يوم، اكتشافاً لشيء جديد كل يوم. واليوم أحب أن أصحو من نومي في الصباح، لأنه هو قد أصبح سبب وجودي ويقظتي!» (22) (إختبار يوجينيا برايس).

(17) رجل أعمال:

«تعلمت شيئاً أساسياً من اختباري في العمل: هناك حاجة ملحَّة لدستور واضح محدَّد للتشغيل. وعند معرفته يجب الثقة فيه، وبرمجة العمل في نوره.

والكتاب المقدس هو دستور الحياة المسيحية، وله السلطة العليا على حياتنا، وفيه الكفاية لاحتياجاتنا. وهو يعلِّمنا أن المسيح هو رب حياتنا، الذي له نقدم ولاءنا. وعلاقة الإِنسان بالمسيح شخصية، ولا نستطيع أن نقف على الحياد من المسيح» (23) (هذا اختبار الدكتور إلمر إنجستروم، رئيس مجلس إدارة «راديو كوربوريشن أوف أمريكا» ويحمل درجات دكتوراه في العلوم، والقانون، والهندسة من عشر كليات مختلفة).

(18) طبيب:

بدأت ممارسة الطب بعد الحرب العالمية الثانية، وظننت أن الحياة الناجحة هي في الاندماج في المجتمع، فكنت أحضر حفلات الكوكتيل والرقص. ووجدت أن هذا عظيم لأنه ينسيني متاعب النهار ويبعدني عن واقع الحياة لفترات قصيرة.

وفي عام 1952 كان يجب أن أحضر المزيد من الحفلات لأنسى همومي، وفقدت سلطاني على نفسي في شرب الخمر، وبدأ نشاطي الطبي يقل، لكن ما آلمني أكثر من ذلك هو أنني فقدت احترام زوجتي وعائلتي. وأخيراً اعترفت أنني محتاج للعون.

وكان لي شقيق قد عرف المسيح مخلّصاً منذ سنة، فدعاني يوماً لحضور حفلة تقيمها «جماعة رجال الأعمال المسيحيين». وفي تلك الحفلة استمعت لاختبارات وشهادات بعض الحاضرين عن التغيير الذي جرى في حياتهم، وكان اختبار أحدهم مطابقاً لحالتي تماماً، ولكن المسيح غيَّر حياته!

ولاحظت اختلافاً كبيراً بين هؤلاء الناس وبين أصحابي، كما أنهم كانوا راغبين في مساعدتي عندما أحاطت بي مشكلات كبيرة، وقد قالوا لي إن احتياجي الأساسي هو إلى معرفة المسيح.

وفي 21 مايو 1959، عندما كنت في رحلة خاصة بالعمل، شعرت بتبكيت ضمير شديد. أدركت أني ضائع هالك ومحتاج لعون اللّه، فصليت لينقذني ويخلصني، وقلت له: «سأفعل يا رب أي شيء تطلبه مني» وكنت أعني ما أقول، فحدث الاختبار الرائع. وجرت دموع الفرح على خديَّ عندما انزاح عني حمل الخطية الثقيل. وأعطاني اللّه اليقين بأنني صرت خليقة جديدة في المسيح. ولم أُجرَّب بعد ذلك بشرب كأس من الخمر. لم تكن مشكلتي أساساً هي أنني أشرب الخمر بإدمان، بل كانت عدم معرفتي بالمسيح» (24) (إختبار الدكتور فزنون فيلبس).

(19) فلاح:

«كان أملي في شبابي أن أكون فلاحاً ناجحاً، فقررت ألا أدخل الجامعة بل أعمل في الفلاحة التي أحبها. وكنت راضياً عن عملي، تسير أموري بغير مشاكل. ولم أكن أعرف أنني مريض بداءٍ لا تشفيه كل العقاقير، هو داء الخطية. وقد أدركت من سماعي للكتاب المقدس (وخصوصاً رومية 3: 23) أن ذهابي للكنيسة واحترام مجتمعي لي، لا يعفيانني من نتائج الخطية، ويقول الكتاب: «إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد اللّه...وإَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ» (رومية 3: 10). وقد كشف لي هذا أنني محتاج إلى شيء أكثر مما أقدر أنا أن أفعله لنفسي، لأنني محتاج إلى التطهير بقوة اللّه، وهذا لا يتأتَّى إلا إذا وضعت ثقتي في يسوع. وكم أشكر اللّه لأني أستطيع أن أذهب إليه ليعالجني. وعندما يغفر لي خطيتي يحصر مرض الخطية الذي فيَّ.

وكما أني فخور بنوع الدواجن الممتاز الذي في مزرعتي، وأحكي لأصحابي عنه، فإني فخور بما عمله المسيح في حياتي، وأحكي لمن أقابله عن قوة المسيح التي تشفي من مرض الخطية» (25) (إختبار موراي فارس).

(20) سناتور أمريكي

«إنني أؤمن أنه ما لم يتبع شعبنا المسيح ويحبه بكل كيانه، فلن يقدر أن يواجه تحديات العصر، ذلك لأن الصالح عدوُّ الأصلح. وإني أحب أن نقترب أكثر فأكثر من عمل كل شيء بهدف تمجيد اللّه.

عشت 31 سنة لنفسي، ورأيت أنه يجب أن أحيا باقي عمري للمسيح وحده، فطلبت من اللّه أن يغفر لي، ويجعل حياتي ملكاً له، وقد تأكدت من قول الكتاب: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. ٱلأَشْيَاءُ ٱلْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا ٱلْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً» (2 كورنثوس 5: 17).

وفي هذه الأيام التي يعوزنا فيها الطمان نحتاج إلى السلام على مستوى الفرد والعائلة والمدينة والأمة والعالم. ولا زال القول صحيحاً إن اللّه كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه. وعندما نخدم المسيح فإننا نحصل على السلام ويصبح لنا هدف إذ نصبح سفراء عن المسيح.

لقد كان اتِّباعي للمسيح مصدر نداء قوي دائم لي للمغامرة والسعادة، وأنه ليستحق أن نغامر في سبيله، وما أصدق قوله: «أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ» (يوحنا 10: 10).

والمسيح لا يدعونا لحياة الراحة، بل لحياة التلمذة له، لتصبح لنا حياته وقوته. ومهما كانت رسالتنا في الحياة فإننا مدعوون لنقدم له الولاء الكامل، فيصبح المسيح مثالنا الأعلى. ولا توجد دعوة في العالم أسمى ولا أكثر إشباعاً للنفس من دعوة الحياة تحت إرشاد المسيح، فهي وحدها التي تشبع النفس. وأشهد بكل أمانة وإخلاص أن اتباعي له قد أشبع نفسي. (26) (إختبار السناتور مارك هاتفليد من ولاية أوريجون الأمريكية).

(21) رئيس سابق للجمعية العامة للأمم المتحدة:

قال الدكتور شارل مالك، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959: «لما تحققت أن العالم كله ينحل أمام عيوننا، لم أجد أعمق من هذه الأسئلة الثلاثة: ماذا سيحدث؟ أين المسيح من هذا؟ وما هو الفرق الذي يصنعه وجودنا لهذا كله؟

وفي كلمة واحدة: حياة الروح هي حياة في يسوع المسيح، ففيه وبواسطته يمكن أن نجيب على هذه الأسئلة الثلاثة الأساسية. وفيه وبواسطته يمكن أن نخلص من هذا الإنحلال العالمي الشامل.

هذه أيام عظيمة، وما نقرره هنا هي قرارات تاريخية، ولكن كلها ستنتهي، ومعها الحياة نفسها. فما هي الحياة التي لا تنتهي؟ ما هي الحياة الأبدية؟ هذا هو السؤال الأول والأخير، إنني أؤمن أن «وَهٰذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ ٱلإِلٰهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ» (يوحنا 17: 3)... وأن الإِيمان بالمسيح هو المعنى الأول والأخير لحياتنا ولا يهمني من أنت أو ماذا أنت، ولكني أسألك سؤالاً واحداً: هل تؤمن بيسوع المسيح؟ (27).

(22) مخطِّط مدن:

«حصلت على تعليم جيد، وكان لي منذ بداية الحياة كل ما أحتاجه مادياً. ونشأت في بيئة عائلية صالحة، ولكن كانت عندي مشكلة: كنت أظن أني سيد كل شيء، وظهر لي كأن كل ما أعمله ينجح، وكان نتيجة ذلك أنني مرضت نفسياً وأصبحت سكيراً. لعبت كرة السلة في المسابقات الرياضية وكانوا يختارونني في كل المباريات.

ولكن في السنوات العشر الأخيرة صرت مهمَلاً إجتماعياً، واشتغلت في عدة وظائف، ولكني كنت أترك كل وظيفة قبل أن يقيلوني لكثرة غيابي بسبب إدماني للخمر. وظننت أنني قد جُننت، فقرأت الكثير عن الخمر والإِدمان، ووجدت أني لست مجنوناً. وفي هذا الوهم شربت الخمر أكثر، حتى هجرت أسرتي!

وذات مساء زارني صديق قديم، ظهر أن حياته تغيرت، وحضرت معه بعض اجتماعات «جماعة رجال الأعمال المسيحيين». وأرسل لي هذا الصديق نبذة عنوانها «مَنُّ مِنَ السماء». وضايقني هذا منه جداً، وقلت: «من يظن هذا الإِنسان نفسه؟ هل يحسب أنه أفضل مني؟». ولكن تلك النبذة جعلتني أواجه المسيح وأتعرَّف عليه كالشخص الذي يُشبع النفس.

واليوم وأنا ألقي محاضرات عن تخطيط المدن أجد الفرصة لأتحدث عن المسيح الذي غيَّر حياتي» (28) (إختبارات تشارلس بن).

(23) فيلسوف:

هذا اختبار سيريل جواد رئيس قسم الفلسفة في جامعة لندن. كان يؤمن أن المسيح مجرد إنسان فقط، وأن اللّه جزء من الكون، وأنه لو تحطم الكون لتحطم اللّه معه. ولم يكن يؤمن بوجود الخطية، بل أن الإِنسان مصيره إلى اليوتوبيا (الدنيا المثالية أو المدينة الفاضلة) وأنه لو أمهل الإِنسان قليلاً فإنه سيجعل سماء على الأرض.

وفي سنة 1948 نشرت مجلة «لوس أنجيلوس تايمز» صورة هذا العالم العجوز مع قصة التغيير الدرامي الذي جرى في حياته، ذكر فيه كيف عادى المسيحية سنوات طويلة، ولكنه أدرك أن الخطية حقيقة واقعة، اقتنع بوجودها وهو يرى حربين عالميتين، وقال إن التفسير الوحيد للخطية موجود في الكتاب المقدس، وأن علاجها الوحيد هو الصليب. وقبل أن يموت صار الدكتور جواد تابعاً غيوراً للمسيح. (29).

(24) عالم نفساني:

حذَّر صاحب العمارة الساكن الجديد، أستاذ الجامعة من جاره الإِنجيلي لأنه متحمّس جداً، وسيحاول أن يجدِّده. وقال الأستاذ إنه قادر على مجادلة الجار الإِنجيلي، ولعله يحوّله ليصبح مفكراً حراً مثله. ولم يشعر الأستاذ بخوف من الجار الإنجيلي، فهو مطَّلع على الدين، كما أنه عالم نفسي. وكان قد نشأ في بيت كاثوليكي (ولو أنه لم يعُدْ يقبل العقيدة الكاثوليكية). حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس، وصار أستاذاً للبحوث النفسية والمنطق في جامعة الأرجنتين. وكان مجال تخصصه «تنمية الشخصية». وقال الأستاذ في نفسه إنه قد يتعلم شيئاً وهو يحلل شخصية جاره الإِنجيلي.

وحضر الأستاذ كنيسة الإِنجيلي، وتدارس معه ما يؤمن به، وانتهى الأمر بأن الأستاذ الدكتور «رودا» قبل المسيح مخلصاً. وهاك ما يقوله:

«كباحث نفساني في ميدان تنمية الشخصية حللت مئات الناس محاولاً أن أكتشف الدافع الداخلي الذي يتحكم في الإتجاهات الأساسية للحياة. وعندما قابلت جاري الإِنجيلي تشارلس كامبل وجدت شخصاً لم أقدر أن أفهم شخصيته فهماً عقلياً، ولكنني عرفت عندما صرت مسيحياً أن العامل الذي غيَّر حياته كان المسيح. وأعظم برهان عندي اليوم على صدق المسيحية هو التغيير الذي أحدثته في حياتي، فقد حلَّ السلام والثقة باللّه في نفسي محل القلق. ولقد زادت متاعبي بعد أن صرت مسيحياً، ولكن المسيح أعطاني القوة لأنتصر على المتاعب كلها» (30).

(25) زعيم عصابة سابق:

هذه مقتطفات من قصة حياة نيكي كروز في كتابه: «أسرع يا طفلي، أسرع»:

«كان الواعظ ولكرسون يتحدث عن شيء اسمه التوبة عن الخطية، وكنت تحت تأثير قوة أقوى مليون مرة من المخدرات، ولم أكن مسئولاً عن حركاتي أو أعمالي أو كلماتي، وكأني منجرف في مياه دوامة جبارة دون أن تكون لي قوة المقاومة. ولم أدرك ما يجري داخلي، ولكن عرفت أن خوفي قد تلاشى.

وعاد ولكرسون يقول: «المسيح هنا. هنا في هذه القاعة لقد جاء خصيصاً لأجلك. إن أردت أن تتغيَّر حياتك فهيا الآن!» ثم قال بسلطان: «قف! الذين يريدون أن يسلِّموا حياتهم للمسيح، ليقفوا ويتقدموا للأمام».

ووجدت جاري يقف ويقول: «إنني سأتقدم إلى الأمام، من يذهب معي؟».

ووقفت معه، ونظرت للعصابة وأشرْتُ لهم بيدي: «هيا بنا!» وحدثت حركة وسط الصفوف، وقام 25 شاباً من عصابة الماو ماو، وتقدم وراءنا ثلاثون شاباً من عصابات أخرى.

لقد أردت أن أكون تابعاً للمسيح.. وكنت سعيداً.. وبكيت. لقد حدث داخلي شيء لم أستطع التحكُّم فيه... وكنت سعيداً به».

وبعد تجديده ذهب كروز للجامعة، ثم مضى يتنقل في نواحي أمريكا يحدث الشباب عن المسيح الذي غيَّره، وقد تحدث إلى مائتي ألف شاب في خلال سنة واحدة عن إيمانه الجديد. (31).

(26) سجين:

«عمري 23 سنة. إني مستعد أن أذهب للسماء لما يجيء دوري. وأنا سعيد حقاً. منذ أسبوع رأيت حلماً سآخذه معي عند إعدامي بالكرسي الكهربائي. حلمت أنني ذاهب للسماء، ومعي يسوع. كنت أصعد الدرجات أربعاً أربعاً بينما يسوع يصعدها درجتين درجتين، وسألني يسوع عن سبب استعجالي، فأجبت أنني أتعجل الوصول إلى هناك. وعندما وصلت أحاط الملائكة بي.

وقد يستغرب بعض الناس هذا الكلام من شخص دخل السجن ملحداً، ولكن الاستغراب سيزول عندما يعرفون كيف التقيت باللّه باكراً ذات صباح، فقد دعتني سيدة لحضور خدمة دينية بالسجن، وكنت وقتها ألعب الورق مع زملاء لي، فضحكت عليها وقلت: «أنا لا أؤمن باللّه» قلتها بفخر ومضيت ألعب. لكن السيدة رجتني بإلحاح، فتجاهلتها. ولكنها قالت عبارة شدَّت انتباهي. قالت: «إن كنت لا تؤمن باللّه فجرِّب هذه التجربة. قبل أن تنام الليلة أطلب من اللّه أن يوقظك في أي ساعة، وعندما يوقظك أطلب منه أن يغفر خطاياك». وكان كلامها كلام الواثق، فأثَّرت فيَّ. ولم أذهب للخدمة الدينية، ولكني تذكرت قولاً عن التجربة، وقلت: «يا رب، إن كنت موجوداً أيقظني الليلة الساعة الثالثة إلا ربعاً صباحاً».

كان الجو شتاء، وكانت النوافذ مغطاة بالصقيع. ونمت نوماً عادياً، بعدها جافى النوم عينيَّ، فاستيقظت. شعرت بالحر والعرق مع أن الزنزانة كانت باردة، وكان كل شيء هادئاً ما عدا أنفاس بعض السجناء وشخير أحدهم. ثم سمعت خطو أقدام خارج الزنزانة، عرفت فيها خطوات الحارس، فسألته عن الساعة فقال: «الثالثة إلا ربعاً». وقفز قلبي داخلي! ومضى الحارس دون أن يراني أقوم من فراشي وأركع. ولا أذكر ماذا قلت للّه، ولكني رجوته أن يرحمني أنا القاتل الأثيم. ولقد خلصني في تلك الليلة، فلقد آمنت بابنه يسوع المسيح منذ تلك الليلة.

وكنت قد وعدت أن أضرب أحد السجناء في اليوم التالي، فذهبت إليه، لكنه تراجع قائلاً: «لا أريد أن أتعارك. لقد جئت لأراك». وكان بعض المسجونين قد جاءوا ليروا العراك، ولما لم يحدث اغتاظوا!

ولكني قلت: «لقد خلَّصني اللّه من خطاياي، ولن أتعارك». وظن زملائي أنني أقوم بمسرحية حتى أنقذ نفسي من الإِعدام بالكرسي الكهربائي. ونُظرت قضيتي مرة أخرى أمام محكمة «إلينوي» العليا، لكن المحكمة حكمت بالإِعدام. وقد ضايقني هذا، لكني لم أفقد إيماني باللّه، فإني أعلم أنه سيكون معي. ولذلك فلست خائفاً.

ويحكي بت تانس (أحد مبشري السجن) ما جرى مع أرنست جايزر في ساعته الأخيرة على الأرض. قال: «دُعيت إلى زنزانة أرنست قبل منتصف الليل بساعة وكان الجو يبدو مشحوناً، والحراس يتكلمون معه حتى يُبعدوا عن تفكيره رحلة نصف الليل، ولكن كلامهم كان لغواً، كما يكون الكلام عندما لا يعرف الواحد منا ماذا يقول. وعندما دخلت إلى الزنزانة ابتسم أرنست وحيَّاني وحيَّيته، وكان قسيس يقرأ معه من الكتاب المقدس، فناولني الكتاب، فقرأت من فيلبي الأصحاح الأول. وانحنى أرنست للأمام وأنا أقرأ «لأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ... لِيَ ٱشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّاً» (فيلبي 1: 21 ،23).

وبعد لحظات أُلبس الطاقية السوداء وبدأ رحلته الأخيرة. وكان على جانبيه حارسان يبدوان قلقين، ولاحظ أرنست هذا التوتر فقال: «أيها الصديقان، لماذا ترتعشان؟ أنا لست خائفاً؟».

وأخيراً في الساعة الثانية عشرة وثلاث دقائق وُجِّهت أول صدمة كهربية من الصدمات الثلاث إلى جسمه.. وفي الثانية عشرة والربع أعلن خمسة أطباء أنه مات، ولكني كنت أعلم أنه حي.. جسده فقط مات. وعندما غادرت السجن ذكرت القول: «لأن لي الحياة هي المسيح، والموت هو ربح» (32).

2 - من جنسيات مختلفة:

(27) من هونج كونج:

«نشأت في عائلة تعبد الأصنام، فعبدت الأصنام معهم، وكان من دواعي سعادتي أن أسْخَر من زملائي المسيحيين بالمدرسة.

وذات يوم أُعطيت نبذة عنوانها «القدير» تحرك قلبي في أثناء قراءتها، فكتبت اسمي وعنواني على الكلمات المكتوبة في آخرها، وأرسلتها إلى الجمعية المسيحية التي أصدرتها.

وأنا الآن أعرف المسيح، وقد صرت مسيحياً» (33) (إختبار كين جي ليي).

(28) من اليابان:

تخرج كوسوكي ماكي من جامعة طوكيو قسم الهندسة بمرتبة الشرف، وصار أستاذاً بجامعة طوكيو الشهيرة، وقد رباه ولي أمره (وكان قائد الحرب اليابانية الروسية) على الحياة المنضبطة. وقال الدكتور ماكي: «قبلت المسيح عندما كنت طفلاً، ثم أُرسلت للحرب ضد روسيا. وبعد هزيمة اليابان خسرت رتبتي وممتلكاتي، وأصبحت حياتي قاسية، فبدأت أشك في اللّه.

وبعد عامين رأيت أعز أصدقائي يحتضر، وقال لي: «ماكي، إنني بائس، بدون سلام. لقد درست الطب، ولكن المال والعلم محدودان. ساعدني». ولقد لعنت نفسي لأني كنت عاجزاً عن مساعدته. وفي توبة صادقة قبلت غفران اللّه. لقد كان الشخص الذي يملك الجواب، والذي كنا نفتش عليه هو يسوع المسيح، الأمل الوحيد في الحياة وفي الموت» (34).

(29) من البرازيل:

اسمه «بابا». وحتى عام 1954 لم يكن قد رأى رجلاً أبيض. وقالوا له إن جماعة من العالم الخارجي جاءوا إلى أرض قبيلتهم، فأطلقوا عليهم السهام لكنها لم تصبهم. واستغرب «بابا» من هذا الكلام ولم يصدقه. ولكن بعد فترة من الوقت اتّجه مع اثنين من قبيلته ليتحققوا فعلاً من وجود مثل هؤلاء «الناس من العالم الخارجي». وعندما رأى «بابا» القسيس توم يونج لمسه ليرى إن كان من لحم ودم مثله! وبعد وقت وصبر زال حاجز اللغة بين «بابا» وبين عائلة القسيس يونج، فتعلَّم منهم بعض الكلمات البرتغالية، وعلَّمهم لغة «الشافنتا»، لغة قبيلته. ولكن أكثر من ذلك أنه فهم ما يُقال عن المسيح. وذات يوم كلم «بابا» المسيح بلغة «الشافنتا» قائلاً: «يا يسوع، أنت صالح وأنا رديء. تعال إلى قلبي واجعلني صالحاً». وأصبح «بابا» أول كارز بالمسيح لقبيلته. ويحمل وجهه المضيء شهادة عظيمة لعمل الروح في قلبه. وقد تبعه كثيرون من قبيلة «الشافنتا» بلغ عددهم نحو 300 (12).

(30) من زائير:

«ذات يوم اشتبكت في معركة من أجل زوجة رجل آخر، فألقوني في السجن.. لقد أعماني الغيظ من الصديق الذي خانني فضربته بعصا غليظة على رأسه فقتلته. وحُكم عليَّ بالسجن مدى الحياة، وقيَّدوني مع سجين آخر متّهم بالقتل مثلي. وكان في الليل يخبرني عن مخلِّصه. وبعد عشرة شهور نقلوه إلى سجن آخر. وحصلت على كتاب مقدس، لكنهم اكتشفوه معي، فأخذوه مني وأحرقوه.

وجاء اثنان من المسجونين المهتمين بالمعرفة عن المسيح، فساعداني كل يوم بإخفاء أجزاء من الكتاب تحت أحزمة ملابسهم. وسلمت نفسي للمسيح وصار بولس الرسول بطلي... ولا عمل لي الآن إلا خدمته، إنني أسبحه كل يوم، فأنا أسير محبته» (35) (هذا اختبار أبولو ماويجا).

(31) من الهنود الحمر الأمريكيين:

وُلدت «جون رايت بويتراس» في كلاماث بجنوب أوريجن.. وقد سمعت عن تدشين باخرة، فذهبت لتحضر حفل التدشين، وتأثرت كثيراً بصلاة القسيس فقبلت المسيح مخلصاً ورباً. وقالت: «إن فرح معرفة المسيح، ليس فقط كالمخلِّص الوحيد، بل أيضاً كالصديق، أعطاني تقديراً جديداً لتقاليدي الهندية ولشعبي، بعد أن كنت أحتقرهم وأضيق بهم» (36).

(32) من تشيكوسلوفاكيا:

«لما كنت في السادسة عشرة من عمري كنت ملحداً. وفي الثامنة عشرة أسست جماعة الشباب الشيوعي في مصنعنا، وانتخبت رئيساً لتلك الجماعة. وذات يوم كأنه من السماء جاءني صوت يقول: «لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح.. ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير».

واستيقظت وقلبي يدّق بشدة. وقلت لنفسي إنني أحلم، ولكن حضور الله كان يملأ الحجرة، فركعت إلى جوار سريري وصليت: «يا رب، اغفر لي واقبلني».

وقضيت الليل أصلي. وعندما أشرقت أنوار الفجر سمعت صوتاً داخلي يقول: «ماذا دهاك؟ ستفقد كل ما جاهدت في سبيله. سيضحك منك زملاؤك ويحتقرونك ويضطهدونك. ارجع الآن قبل فوات الفرصة».

وملأني الخوف، ولكن صوت الله داخلي قال: «لا تخف. روحي سيشهد فيك». وقلت لزملائي: «أنا أستقيل من عملي كقائد لكم، لأني لا أقدر أن أكون شيوعياً». وقالوا لي: «أنت مجنون! لماذا تتصرف هذا التصرف الأحمق؟» فقلت: «لا أقدر أن أتبع ماركس ولنين، لأني تابع ليسوع المسيح».

وأنا اليوم راعي كنيسة صغيرة على الحدود الروسية. لا يزعجني أن يضعوني في السجن، لأنني حيثما أكون سأخدمه، وهو يقويني.

قال لنين إنك تغيِّر الإنسان عندما تغير المجتمع، لكن يسوع يقول إنه يغير المجتمع عندما يغيِّر الإنسان. وأنا أخدم «نظام الله الجديد» الذي أنشأه الثائر الأعظم في كل الأزمنة: يسوع المسيح!» (37) (إختبار جان تشلسكي).

(33) من فيتنام:

سارت جماعة من شيوخ قبيلة «هالانج» إلى كونتوم عاصمة الإقليم وطلبوا مقابلة القسيس الفيتنامي، وقالوا له إن قبيلتهم كلها تريد دراسة الطريق إلى الله. وقالوا إنهم لاحظوا أن المسيحية تؤدي إلى السعادة والنجاح. وطلبوا منه أن يذهب معهم فوراً. وكان زعيم القبيلة يُسمَّى «دن». وقد ساعد جيم كوبر وزوجته نانسي على ترجمة الكتاب للغة قبيلته، إذ روى له كثيراً من القصص عن الذبائح للأرواح التي يعبدونها، وعن التقاليد التي يجب أن يراعيها أهل قريته حتى لا يُغضبوا تلك الأرواح. ومرضت زوجته ثم حرقت خيمته، فقال له أهل قبيلته إن الأرواح غاضبة عليه لأنه يُفشي أسرارها لكوبر وزوجته، لكنه استمر يساعد المترجم.

وبدأ «دن» يظهر اهتماماً بالإنجيل الذي يساعد على ترجمته. وكان يترك مذكرات للمترجم يطلب فيه أجره مقدماً، أو يطلب إجازة إضافية. لكنه ترك يوماً مذكرة قال فيها: «أريد أن أتعلم المزيد عن ديانتك».

وأوضح له المترجم أن الديانة المسيحية مشروحة في الكتاب المقدس. وكان «دن» قد ساعد في ترجمة قصة موت المسيح ليحرر الناس من الخطية ليصبحوا أولاد الله. ولكن «دن» كان يسأل كثيراً. وتغيرت حياته، واهتم بمعرفة المزيد عن الله وعن كلمته. وذات يوم كتب مذكرة تركها للمترجم، قال فيها: «ماذا يسعدني؟ إن يسوع يسعدني».

كانت هذه الكلمات سبب انطلاق شيوخ القبيلة لدعوة قسيس كونتوم ليجيء إليهم ليشرح المزيد عن المسيحية. (38).

3 - طلبة من كل العالم:

(34) من كندا:

«عندما كنت طالباً في القسم الثانوي كنت فاقداً الثقة في نفسي. ولم يتغيّر الحال عندما ذهبت للجامعة. وفي السنة الثانية من الدراسة الجامعية أخذت كثيراً من الأدوية المهدئة، وكنت أظن أنني لا أنفع بدونها.

وذات يوم سلمت الله كل جزء من كياني: عقلي وإرادتي وعواطفي، وأحسست أن الله يغيّرني، وبدأت أقود الناس بعد أن كنت تابعاً. واستعدْتُ الثقة في نفسي على أساس أن الله هو العامل فيَّ، وقد ساعدني هذا على الدراسة بنجاح.

لقد غيّرني الله من شخص مهزوم تماماً إلى شخص يخدمه، بكل ثقة في أنه هو قائد حياتي» (39) (إختبار دافيد كيل).

(35) من مصر:

كنت قبل إيماني بالمسيح أعتنق ديانة تنكر حقائق الإيمان المسيحي، فهي تنكر الثالوث الأقدس، ولاهوت المسيح، وتجسُّده وصلبه وقيامته، وتنكر الخلاص بدمه.

وفي يوم ما وجدت حواراً يدور بيني وبين نفسي عن الأسانيد التي لا بد يستند المسيحيون إليها في إيمانهم بالمسيحية. وقلت إنه يوجد حتماً لديهم من الأدلة والبراهين ما يجعلهم يعتنقون حقائق إيمانية، لا سيما أن المسيحية بلغت من العُمر قرابة ألفي عام. والمعروف تاريخياً أنها لم تنتشر قسراً، كما أن الشعوب التي تعتنقها بلغت شأواً كبيراً من العلم والمعرفة مما لا يستقيم معه القول إنهم على جهل فيما يعلمون عن ديانتهم. كما أن حرية الفكر والبحث في الدول المسيحية كفيلة بإظهار ما هو صحيح وما هو باطل. فلو كانت المسيحية غير صحيحة لما كتب لها الصمود والبقاء بين أرقى الشعوب علماً وفكراً.

وكان أن اتخذتُ قراراً هو قراءة الكتاب المقدس بغية الوقوف على الأسانيد التي يستند عليها المسيحيون، وأنا حريص الحرص كله على التزام التجرُّد والحَيْدة، وأن يكون حُكمي على كل أمر من الأمور بالطريقة القانونية - بمعنى أن يكون الحكم على أساس من الأدلة - وجودها أو افتقارها.

وما أن بدأت أتعمق في قراءة الكتاب المقدس بعقل وقلب مفتوح، لتقبُّل الحقيقة والحقيقة وحدها، حتى وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام حقائق روحية غمرت كل قلبي وعقلي.

وكانت اللحظة الحاسمة في حياتي، وهي أغلى لحظة من عمري، لحظة انتقالي إلى الإيمان وتسليم حياتي للرب يسوع المسيح الفادي المخلص. وكان ذلك معاصراً لقراءتي لبعض النبوّات عن آلام المسيح على الصليب.

وقد تبيّنْتُ أن الكتاب المقدس يتضمن 366 نبوّة عن الرب يسوع، منها نبوات سبقت مجيء الرب بأكثر من ألف سنة، جاءت بأدق التفاصيل عن آلام الصليب. وكل النبوّات تحققت بحذافيرها.

والحقيقة أن هذه النبوات تُثبت كل حقائق الإيمان المسيحي. تثبت أن الرب يسوع هو الفادي المخلّص الذي أخبرت عنه النبوات، وتثبت صَلْب المسيح الذي تحقق بالصورة التامة التي جاءت بها النبوات ، وتثبت كل ما انطوت عليه هذه النبوات وهي في مجملها تشمل كل حقائق الإيمان المسيحي.

وقد تحققت خمس وعشرون نبوة من هذه النبوات خلال الأربع والعشرين ساعة، يوم كفارة الرب يسوع المسيح على الصليب.

وقرأت كثيراً عن لاهوت المسيح، وتبيّنت أن إنكار لاهوت المسيح لا يصمد أمام عشرات الحقائق التي لا يمكن دحضها أو جحدها، فمثلاً توجد عشرون حقيقة نسبها الرب يسوع إلى ذاته، وكلها من خصائص الله وتدل على لاهوت المسيح بصفة قاطعة.

فهل تأتي هذه الحقائق الإلهية لبَشر، أم تدل دلالة قاطعة على لاهوت المسيح؟ لا شك أنها تدل على لاهوت المسيح.

وبالمثل الحقائق عن صلب المسيح وقيامته، فهي حقائق ثابتة لا سبيل لإنكارها سوى الإنكار الذي لا يسانده دليل أو برهان.

ومثلاً التجسد - نحن نعلم أن الله أعلن ذاته في الضمير، وفي الطبيعة، وفي الكتاب، ثم أعلن نفسه آخر الأمر في التجسُّد الذي هو مجد الإعلانات الإلهية. فلماذا ننكر ونجحد ظهور الله في الجسد؟

وإذ كنت قرأت عشرات المراجع في كل موضوع من موضوعات الإيمان المسيحي، واكتسبت من ذلك المعرفة العقلية بهذه الأمور، إلا أن هذه المعرفة لم تكن وحدها المؤدية إلى إيماني وتسليم حياتي للرب يسوع المسيح الفادي المخلص، إذ أنه ربما يكون صحيحاً أن الحقائق الإيمانية يتلقَّاها الروح والعقل معاً. الروح تتلقَّى المعرفة من مصدرها وهو الله. أما المعرفة العقلية فهي اكتسابية تأتي من القراءة أو السماع. والمعرفة العقلية تعتمد على المعرفة الروحية وليس العكس. والمعرفة العقلية مهما زادت لا تعطي وحدها الإيمان. والإيمان العقلي وحده لا ينشئ تغييراً في الحياة.

والإيمان بالرب يسوع المسيح قبل أن يكون معرفة هو اختبار. وهذا الاختبار يغذي المعرفة وينمِّيها. وقد اختبرتُ المسيح في حياتي - بالإيمان - فأحسستُ بوجوده وجوداً حقيقياً. وهذا الاختبار يغذي المعرفة وينمِّيها. وقد اختبرتُ المسيح في حياتي - بالإيمان - فأحسست بوجوده وجوداً حقيقياً. وهذا الوجود الحقيقي لم يتأتَّ بالمعرفة العقلية أو بالإيمان العقلي، بل بالإيمان الروحي الذي نُولد به من الله ولادة روحية.

وبعد أن آمنت بدأت أفكر في غيري من أبناء بلدي غير المؤمنين. وتمنيت لو أن الجميع يخلصون. والحقيقة أن الكثيرين من غير المسيحيين يجهلون المسيحية جهلاً تاماً، أو أن معرفتهم بها معرفة ضحلة هزيلة. والقليل الذي يحاول أن يقرأ شيئاً عن المسيحية يقرأها في إطار ديانته. والبعض لا يسمح لنفسه البتة بقراءة أي نقد يُوجَّه لديانته. ومن هنا فإنه يجهل الكثير من الحقائق عن ديانته. وكل ما أرجوه أن يجيء الناس للمسيح، كما أعلنه الكتاب المقدس، بعقل وقلب مفتوحين للحق، ليكتشفوا ما أعلنه روح الله لعقلي وقلبي.

(36) من تايلاند:

«مع أنني نشأت في عائلة بوذية إلا أني كنت أؤمن أن في الكون كائناً قادراً على كل شيء، ولكنني لم أعرف من هو. وكان في قلبي خوف ووحدة وفراغ.

وذات يوم دعوت المسيح ليدخل قلبي وحياتي ويكون مخلصي وسيدي.

وسألني رئيسي في العمل: «ماذا جرى لك؟».

والحقيقة أن المسيح صنع تغييراً في اتجاهاتي الفكرية. لقد كنت أقلق كثيراً من جهة عائلتي، لكن بعد أن عرفت المسيح ألقيت كل مخاوفي على الله. وقد أعطاني الله قلباً جديداً وحياة جديدة» (39) (اختبار فالايبورن فرياكوفنت).

(37) من كينيا:

«من الواضح أن هناك فرقاً بين الشخص وبين النشاط، غير أنني لم أعتبر المسيح شخصاً، بل شيئاً تدور حوله النشاطات. ولكني اكتشفت أن نشاطي في العمل الديني ليس كافياً، واكتشفت أنه لكي أعرف الله معرفة حقيقية، يجب أن أدعو المسيح ليسكن قلبي.

وقد أجرى المسيح تغييرات أساسية كثيرة في حياتي، وجعلني أحسّ للحياة بمعنى جديد. لقد غيَّر الله اهتمامي من النشاط الديني إلى الاهتمام بمعرفة المسيح معرفة أعمق» (39) (اختبار شمشون نجنيو كاروجو).

(38) من فنلندا:

«مرَّ عليَّ وقت لم أكن أفكر فيه في الله إطلاقاً. ودخلت جامعة فنلندا، وقابلت جماعة شباب متحمسين لصلتهم الشخصية بالله، الأمر الذي جعلني أسأل: «لماذا لا يكون عندي مثل هذا اليقين الذي عندهم؟ وقد قالوا لي إن كل ما أحتاجه لأعرف الله شخصياً هو أن أطلب من المسيح أن يسكن قلبي مخلصاً وسيداً. وبسرور قدمت نفسي لسلطان محبته.

ولعل أعظم تغيير أجراه الله في حياتي هو نظرتي للآخرين، فإنني اليوم أحب أن أخبرهم عن كيفية الوصول إلى الصلة الشخصية بالله، بواسطة ابنه يسوع المسيح. وقد وجدت الكثيرين ينتظرون من يخبرهم بالأخبار المفرحة عن محبة الله لهم» (39) (اختبار أولي فالتونن).

(39) من بنما:

«لم أكن أستطع أن أستجمع أفكاري، فقد كانت فارغة ونظرية، إلى أن قبلت المسيح في حياتي، وبدأت أرى حياتي تتغيَّر. وكان البرهان الأول على حضور الله في حياتي يوم أن قبلت المسيح، فشعرت أنه يمكن أن أكون ممرضة صالحة بمعونة الله» (39) (اختبار ماريا رودريجز).

(40) من إنجلترا:

«بلغت الرابعة عشرة من عمري وأنا أتجاهل وجود الله.. وعندما دخلت الجامعة بدأت أشعر أن الحياة ليست أكثر من تقدم في العمر تعقبه الوفاة!

وذات ليلة بدأت أقرأ الإنجيل. في تلك الليلة صليت قائلاً: «يا يسوع، إن كنت موجوداً، وإن كانت هذه قصتك، فتعال إليَّ لأني أريد أن أعرفك».

ويصعب عليَّ أن أصف الفرح والسلام اللذين فاضت بهما حياتي حينذاك! وبدأ الله يغير حياتي. وإني أعرف من التغييرات الكبيرة والصغيرة التي جاءت عليَّ أني عرفت الله حقاً، وأنني على صلة به» (39) (اختبار دافيد تيلور).

(41) من الهند:

«كنت أحيا قَلِقاً من المشاكل الإجتماعية والاقتصادية، محاولاً أن أجد لها حلولاً، ولكني كنت يائساً خائفاً من كل شيء.. ووصلت في أفكاري إلى أن الله من نتاج الخيال، وأنه خادم لأصحاب العقول المريضة. وصرت ماركسياً متطرفاً.

وحضرت اجتماعاً دينياً، أوضح فيه الواعظ مطالب يسوع المسيح من البشر، فاكتشفت أن الفلسفات التي صدّقتها هي فلسفات خاطئة.

ومنذ دخل المسيح حياتي، وجدت لحياتي معنى وهدفاً، وانتهى يأسي!

وجاء وقت الانتخاب بعد قبولي الإيمان المسيحي. وأُعطي كل مرشح خمس دقائق للحديث للطلبة، فقلت: «أقدم لكم أعظم المرشحين الذي يجب أن تعطوه أصواتكم». ثم تحدثت عن هذا الشخص الفريد.. وأخيراً قلت: «إنه الوحيد الذي يستحق أن تعطوه أصواتكم، واسمه يسوع الناصري!» (39) (اختبار تشارلي أبيرو).

(42) من جواتيمالا:

يقولون إن الإعتقاد الخاطئ وليد سوء الفهم. وكانت هذه مشكلتي مع الله! فقد بدأت مع بعض أصحابي قراءة كتب الفلسفة وعلم النفس. ووصلت إلى هذه النتيجة: أن مشاكل العالم هي نتيجة خطأ الله!

وقد قال لي أحد الأصدقاء إنني يمكن أن أعرف الله معرفة أحسن لو أني قبلت المسيح مخلصاً لي. وقد فعلت. وأنا الآن أرى أن الله هو فعلاً محبة» (39) (اختبار أرتور جمنيز).

(43) من ألمانيا:

بدا أن الانتحار هو الحل الوحيد، فقد أحاطت بي مشاكل عجزت عن حلّها، وصارت حياتي عديمة القيمة. وقلت إما أنه لا يوجد إله، أو أن الله موجود لكنه يسخر مني. وفي يأسي بدأت أقرأ كتابات نيتشه وسارتر وبقية الفلاسفة الذين يقولون إن الله مات.. ولكن هذه القراءات لم تهدئ نفسي.

وأخذت صديقة لي تحدثني عن صلتها الجديدة بيسوع المسيح. وفي الصلاة دعوته ليدخل قلبي ويستلم حياتي. والآن صار لحياتي معنى. إن مشكلاتي باقية، لكني في المسيح يمكن أن أواجهها وأحلها. وإنني سعيدة لأني سلمت حياتي له» (39) (اختبار كرستا تتشكه).

4 - من خلفيات دينية مختلفة:

(44) من اليهودية:

كنت أذهب للكنيس ولكني كنت أسأل: هل يهتم الله بالطعام الذي آكله؟ ما أهمية الصوم وحفظ التقاليد؟ هل كل ما في الحياة مال وماديات وجنس وشهرة؟ وقرأت في الكتب المقدسة أن الله سيرسل ذبيحة كاملة للتكفير عن خطاياي، اسمه «المسيا». ولكن كيف أعرف أن هذا هو المسيا؟ وجدت النبوات تقول إنه سيولد في بيت لحم في اليهودية، من عذراء، ويموت مصلوباً ثم يقوم من الموت. ووجدت أن شخصاً واحداً في التاريخ تنطبق عليه كل هذه الصفات، اسمه يسوع. وفي غرفتي، أنا اليهودي غير المتديّن، ركعت وصليت: «أيها المسيا، إن كنت موجوداً، تعال إلى قلبي وحياتي، وطهرني بدم كفارتك». فإذ بي كشخص كان في حجرة مظلمة، وأضاء أحدهم النور فجأة! وكأن الله الذي كان يبعد عني ملايين الأميال، صار أقرب لي من أمي وأختي ويدي، بل أقرب من أنفاسي. ووجدت السلام والهدف لحياتي والفرح والحق والذي كنت أفتش عنه» (40) (اختبار ماني بروتمان، رئيس الحركة اليهودية المسياوية العالمية).

(45) من خارج المسيحية:

هذا اختبار الأسقف جون سبحان من حيدر أباد، أسق