COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
French
 

يوم الدين وما يأتيك به

هذا الكتاب

بيان صريح عمّا تعلنه كلمة الوحي عن يوم الدين الرهيب.

سرد للحوادث المفزعة التي سترافق ذلك اليوم.

شرح للنبوّات التي تعلن أن ذلك اليوم وانقضاء الدهر، أضحيا على الأبواب.

نقدمه بملء المحبة والإخلاص لقرائنا الأعزاء، ونسأله، جل جلاله، أن يجعله هدى لسبيلهم وخلاصاً لنفوسهم.

الفصل الأول ... بين الأمم

(أ) مكان الأمم والشعوب في ترتيب اللّه

كون الإنسان مخلوقاً أدبياً يجعله مسؤولاً شخصياً أمام اللّه. ومعنى ذلك أن اللّه يتعامل مع الإنسان كفرد قائم بذاته. وهذا ما يصرح به الوحي الإلهي.

- كلمة الوحي -

«... ٱللّٰهَ لاَ يَقْبَلُ ٱلْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ ٱلَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ ٱلْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ» (سفر أعمال الرسل 10: 34-35) «فَإِذاً كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَاباً لِلّٰهِ» (رسالة رومية 14: 12).

بيد أنه يتضح أيضاً في كلمة اللّه أن هناك مكاناً في الترتيب الإلهي لأمم وشعوب يتعامل اللّه معهم داخل حدود مساكنهم في أوقات معينة حتمها هو لغايات معلومة عنده.

- كلمة الوحي -

«لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين ٱلْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ ٱللّٰهِ، وَٱلسَّلاَطِينُ ٱلْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ ٱللّٰهِ» (رسالة رومية 13: 1). «وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ ٱلنَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ ٱلأَرْضِ، وَحَتَمَ بِٱلأَوْقَاتِ ٱلْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ، 27 لِكَيْ يَطْلُبُوا ٱللّٰهَ...» (سفر أعمال الرسل 17: 26-27).

(ب) بدء حكم الأمم على الأرض لأول مرة بنشاط قايين

غير أن حكم الأمم قد بدأ على الأرض لأول مرة بنشاط قايين، الذي كان من الشرير.

- كلمة الوحي -

«... . وَكَانَ (أي قايين) يَبْنِي مَدِينَةً، فَدَعَا ٱسْمَ ٱلْمَدِينَةِ كَٱسْمِ ٱبْنِهِ حَنُوكَ» (سفر التكوين 4: 17).

«وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ، ٱلَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ ٱلرَّبِّ (أي كان جبار صيد ممالك وإمبراطوريات)... لِذٰلِكَ يُقَالُ: «كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ ٱلرَّبِّ». وَكَانَ ٱبْتِدَاءُ مَمْلَكَتِهِ بَابِلَ وَأَرَكَ وَأَكَّدَ وَكَلْنَةَ، فِي أَرْضِ شِنْعَارَ» (سفر التكوين 10: 8-10).

«وَقَالُوا: «هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجاً رَأْسُهُ بِٱلسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا ٱسْماً لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ ٱلأَرْضِ... فَبَدَّدَهُمُ ٱلرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ ٱلأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ ٱلْمَدِينَةِ» (سفر التكوين 11: 4 و8).

لقد وضع الرب الإله آدم في جنة عظيمة وقلّده سيادتها المباشرة. ولكن آدم عصى أمر الرب الإله. وأراد قايين إبنه أن يختبئ بعد أن قتل هابيل أخاه، فلجأ إلى بناء أول مدينة. ولقد أسس أبناؤه بسرعة حضارة فاسدة حتى أن اللّه رأى من اللازم أن يمحوها بالطوفان (سفر التكوين 6: 5-8). ولما رفضوا أن ينتشروا بعد ذلك على وجه الأرض كما أمرهم اللّه من قبل (سفر التكوين 10: 32)، راحوا يبنون مدينة وبرجاً أيضاً يقصدون به تثبيت مركزهم بالإستقلال عن اللّه. ولذلك أبطل الرب الإله وحدتهم الظاهرية، إذ شتت شملهم بتغيير لسان كل منهم عن الآخر.

غير أن استرجاع هذه الوحدة كان ولا يزال حلم جميع الإمبراطوريات والسلاطين البشرية. ولهذه الغاية بسط الغزاة سلطانهم، وأسس السياسيون المعادون للحرب عصبة الأمم، وابتدع العلماء الأسبرانتو (أي لغة موحدة)، وحاولت الأديان إخماد صوت «الهراطقة» بقوة السيف والنار ولكن دون جدوى، إذ أنه لا يوجد إلا طريقان فقط تتحقق بهما الوحدة.

الطريق الأول هو الذي يؤدي إلى الوحدة الحقة، وهو طريق وحدانية الإيمان - الإيمان الذي يقوم على التجاوب مع العمل الفدائي العظيم الذي تممه الرب يسوع المسيح بدمه الكريم المسفوك على خشبة الصليب، والخضوع التام لسيادته، لأن كل من لديهم هذا الإيمان يصبحون بمثابة أعضاء جسد واحد رأسه المسيح (رسالة أفسس 2: 13-18 ، 4: 3-6).

أما الطريق الثاني فهو طريق الوحدة المزيفة، أو بالحري، الوحدة الظاهرية التي تقوم على القوة البشرية والإكراه، فسوف تتحقق مرة واحدة في التاريخ فقط، وذلك في آخر الأيام أثناء الضيقة العظيمة بواسطة «ضد المسيح» و «النبي الكذاب» اللذين سنتحدث عنهما، إن شاء اللّه، في الفصل الثاني. وسوف تفرض هذه الوحدة على كل الخارجين عن المسيح، في المجال السياسي كما في المجال الديني أيضاً (راجع سفر الرؤيا 13: 7 و8).

«وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنَّ ٱلرَّبَّ يُطَالِبُ جُنْدَ ٱلْعَلاَءِ فِي ٱلْعَلاَءِ، وَمُلُوكَ ٱلأَرْضِ عَلَى ٱلأَرْضِ» (سفر إشعياء 24: 21).

«فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يُعَاقِبُ ٱلرَّبُّ بِسَيْفِهِ ٱلْقَاسِي ٱلْعَظِيمِ ٱلشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، ٱلْحَيَّةَ ٱلْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ ٱلْحَيَّةَ ٱلْمُتَحَّوِيَةَ، وَيَقْتُلُ ٱلتِّنِّينَ ٱلَّذِي فِي ٱلْبَحْرِ» (سفر إشعياء 27: 1).

(ج) الضعف الأساسي الكامن في حكم الأمم

- كلمة الوحي -

«رَأْسُ هَذَا ٱلتِّمْثَالِ مِنْ ذَهَبٍ جَيِّدٍ. صَدْرُهُ وَذِرَاعَاهُ مِنْ فِضَّةٍ. بَطْنُهُ وَفَخْذَاهُ مِنْ نُحَاسٍ. سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ. قَدَمَاهُ بَعْضُهُمَا مِنْ حَدِيدٍ وَٱلْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ. كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَى أَنْ قُطِعَ حَجَرٌ بِغَيْرِ يَدَيْنِ فَضَرَبَ ٱلتِّمْثَالَ عَلَى قَدَمَيْهِ ٱللَّتَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَخَزَفٍ فَسَحَقَهُمَا. فَٱنْسَحَقَ حِينَئِذٍ ٱلْحَدِيدُ وَٱلْخَزَفُ وَٱلنُّحَاسُ وَٱلْفِضَّةُ وَٱلذَّهَبُ مَعاً، وَصَارَتْ كَعُصَافَةِ ٱلْبَيْدَرِ فِي ٱلصَّيْفِ، فَحَمَلَتْهَا ٱلرِّيحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا مَكَانٌ. أَمَّا ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي ضَرَبَ ٱلتِّمْثَالَ فَصَارَ جَبَلاً كَبِيراً وَمَلأَ ٱلأَرْضَ كُلَّهَا» (سفر دانيال 2: 32-35).

«وَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ صَلِبَةٌ كَٱلْحَدِيدِ، لأَنَّ ٱلْحَدِيدَ يَدُقُّ وَيَسْحَقُ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَالْحَدِيدِ ٱلَّذِي يُكَسِّرُ تَسْحَقُ وَتُكَسِّرُ كُلَّ هَؤُلاَءِ... وَأَصَابِعُ ٱلْقَدَمَيْنِ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَٱلْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ، فَبَعْضُ ٱلْمَمْلَكَةِ يَكُونُ قَوِيّاً وَٱلْبَعْضُ قَصِماً. وَبِمَا رَأَيْتَ ٱلْحَدِيدَ مُخْتَلِطاً بِخَزَفِ ٱلطِّينِ، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِطُونَ بِنَسْلِ ٱلنَّاسِ، وَلَكِنْ لاَ يَتَلاَصَقُ هَذَا بِذَاكَ، كَمَا أَنَّ ٱلْحَدِيدَ لاَ يَخْتَلِطُ بِٱلْخَزَفِ. وَفِي أَيَّامِ هَؤُلاَءِ ٱلْمُلُوكِ يُقِيمُ إِلَهُ ٱلسَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَداً، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هَذِهِ ٱلْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى ٱلأَبَدِ... اَللّٰهُ ٱلْعَظِيمُ قَدْ عَرَّفَ ٱلْمَلِكَ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا...» (سفر دانيال 2: 40 و42-45).

يعطينا الإصحاح الثاني من سفر دانيال تخطيطاً لتاريخ حكم الأمم والإمبراطوريات في العالم في صورة تمثال عظيم، تمثل أقسامه الأشكال المتعددة لأنظمة الحكم العالمي المتعاقبة من أيام نبوخذ نصر وحكمه الذهبي، ذلك الحكم الأوتوقراطي المستبد، إلى أيام النهاية وحكم الإنسان المتسلح بالقوة الحديدية، حكم الإنسان الذي فتت الذرة وأطلق طاقة كفيلة بتدمير المسكونة كلها، نتيجة لعقله الكبير الذي لا تباريه أخلاقه وحكمته، ذلك الحكم الحديدي «الساحق المكسر»... «المختلط مع خزف الطين»، طين الإرادة البشرية الخاضعة لروح «ضد المسيح» والمشبعة بالعداوة لحكم إبن اللّه الأزلي. وكان عنصر الإرادة البشرية موجوداً في حكم الأمم منذ البداية، غير أنه سيظهر في صورة واضحة في الأيام الأخيرة في النظام المشار إليه بالأصابع العشرة لقدمي التمثال في سفر دانيال (2: 32) المدوَّن آنفاً، أي في آخر نظام من أنظمة الحكم العالمي المتعاقبة - أي النظام العشري الذي سيرأسه «ضد المسيح»، والذي سيسحقه الحجر المقطوع بغير يدين، ألا وهو ملكوت اللّه ومسيحه. وعليه سيسقط التمثال كله أمام «ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي رَفَضَهُ ٱلْبَنَّاؤُونَ» (راجع بشارة لوقا 20: 17-18). وستذريه الريح كعصافة البيدر في الصيف.

(د) إرتباط اللّه في تعامله مع أية أمة، بقصده الأزلي الذي لا يتغير وذلك لتمجيد اسمه العظيم، بالطريقة التي يختارها بإرادته المطلقة، ولإمتداد سلطانه الذي لا حد له في المسيح يسوع ربنا.

- كلمة الوحي -

«وَعِنْدَ ٱنْتِهَاءِ ٱلأَيَّامِ: «أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى ٱلسَّمَاءِ، فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي، وَبَارَكْتُ ٱلْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ ٱلْحَيَّ إِلَى ٱلأَبَدِ، ٱلَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ ٱلأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ، وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ ٱلسَّمَاءِ وَسُكَّانِ ٱلأَرْضِ، وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟» (سفر دانيال 4: 34-35).

«مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ ٱسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ» (سفر إشعياء 48: 11).

«فَبَدَّدْتُهُمْ فِي ٱلأُمَمِ فَتَذَرُّوا فِي ٱلأَرَاضِي. كَطَرِيقِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ دِنْتُهُمْ. فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى ٱلأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا نَجَّسُوا ٱسْمِي ٱلْقُدُّوسَ، إِذْ قَالُوا لَهُمْ: هَؤُلاَءِ شَعْبُ ٱلرَّبِّ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ أَرْضِهِ. فَتَحَنَّنْتُ عَلَى ٱسْمِي ٱلْقُدُّوسِ ٱلَّذِي نَجَّسَهُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي ٱلأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا»

لِذَلِكَ فَقُلْ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. هَكَذَا قَالَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ: «لَيْسَ لأَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلْ لأَجْلِ ٱسْمِي ٱلْقُدُّوسِ ٱلَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي ٱلأُمَمِ حَيْثُ جِئْتُمْ. فَأُقَدِّسُ ٱسْمِي ٱلْعَظِيمَ ٱلْمُنَجَّسَ فِي ٱلأُمَمِ ٱلَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي وَسَطِهِمْ، فَتَعْلَمُ ٱلأُمَمُ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكُمْ قُدَّامَ أَعْيُنِهِمْ» (سفر حزقيال 36: 19-24).

«وَيَكُونُ ٱلرَّبُّ مَلِكاً عَلَى كُلِّ ٱلأَرْضِ. فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يَكُونُ ٱلرَّبُّ وَحْدَهُ وَٱسْمُهُ وَحْدَهُ» (سفر زكريا 14: 9).

يعلن «الوهيم» (الإله الأزلي، الفائق الوصف القائم بثلاثة أقانيم) مجده، ويمارس سلطانه المطلق بإبنه، يسوع المسيح الكلمة الأزلي. وإن هذا السلطان في المسيح بصفته «الرب الإله» ( «يهوه» اللّه، في العهد القديم من الكتاب المقدس)، هو الذي قاومته الأمة الإسرائيلية والرياسات والسلاطين والقوات على السواء على مدى العصور.

أما النبوّات المقتبسة من سفر حزقيال وزكريا السابق ذكرها، فيتضح للقارئ أنها تتعلق بانتهاء الدهر، ويتوقع إتمامها بصورة كاملة عن قريب.

(هـ) نبوة «السبعين أسبوعاً» التي قضيت على الأمة الإسرائيلية.

- كلمة الوحي -

«فِي ٱلسَّنَةِ ٱلأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ ٱلْمَادِيِّينَ ٱلَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ ٱلْكِلْدَانِيِّينَ فِي ٱلسَّنَةِ ٱلأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ ٱلْكُتُبِ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ ٱلرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا ٱلنَّبِيِّ لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ» (سفر دانيال 9: 1-2).

«... فَتَأَمَّلِ ٱلْكَلاَمَ وَٱفْهَمِ ٱلرُّؤْيَا. سَبْعُونَ أُسْبُوعاً قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ ٱلْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ ٱلْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ ٱلْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ ٱلإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِٱلْبِرِّ ٱلأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ ٱلرُّؤْيَا وَٱلنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ ٱلْقُدُّوسِينَ» (سفر دانيال 9: 23-24).

ظهر اليهود ونشأوا كأمة على أساس عبادة اللّه وخدمته. غير أنّهم عصوا سيادة الرب الإله الذي كان يسير في وسطهم في البرية. ثم تمادوا في عصيانهم عليه في حكم ملوكهم حتى خراب أورشليم وسبيهم إلى بابل نحو سنة 600 ق. م.

وكانت قد تمت السبعون سنة لسبي اليهود إلى بابل وخراب أورشليم التي كانت عنها كلمة الرب إلى أرميا النبي، القائلة: «إِنِّي عِنْدَ تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً لِبَابِلَ أَتَعَهَّدُكُمْ وَأُقِيمُ لَكُمْ كَلاَمِي ٱلصَّالِحَ بِرَدِّكُمْ إِلَى هٰذَا ٱلْمَوْضِعِ» (سفر إرميا 29: 10). فأتت نبوة «السبعين أسبوعاً» إلى دانيال. وكأني بجبرائيل رئيس ملائكة اللّه، وهو يقول لدانيال: لقد تمت السبعون سنة على شعبك وعلى خراب أورشليم، ولكن هناك سبعين أسبوعاً، أو بالحري سبعين مجموعة سباعية من السنين «قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين».

(و) القسم الذي أصبح الآن في حكم التاريخ من نبوة «السبعين أسبوعاً».

- كلمة الوحي -

«فَٱعْلَمْ وَٱفْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ ٱلأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبَنَائِهَا إِلَى ٱلْمَسِيحِ ٱلرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَٱثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعاً، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ ٱلأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ ٱثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعاً يُقْطَعُ ٱلْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ ٱلْمَدِينَةَ وَٱلْقُدْسَ، وَٱنْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى ٱلنِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا» (سفر دانيال 9: 25 26).

«فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هٰذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ هٰهُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!» (بشارة متى 24: 2).

«وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ ٱعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ خَرَابُهَا... لأَنَّ هٰذِهِ أَيَّامُ ٱنْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَٱلْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ، لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى ٱلأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هٰذَا ٱلشَّعْبِ. وَيَقَعُونَ بِٱلسَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ ٱلأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ ٱلأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ ٱلأُمَمِ» (بشارة لوقا 21: 20-24).

«هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنِي مِنَ ٱلآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ ٱلآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ!» (بشارة متى 23: 38 و39).

تأتي بنا نبوة العدد 26 من الأصحاح التاسع من سفر دانيال إلى «قطع»، أي صلب «المسيح الرئيس» ونهاية «الأسبوع» التاسع والستين، أو بالحري إلى نهاية المدة المؤلفة من تسع وستين مجموعة سباعية من السنين (أي 483 سنة قمرية) محسوبة من يوم خروج أمر كورش ملك فارس «لتجديد أورشليم وبنائها» (راجع سفر عزرا 1: 1). ويعطينا هذا العدد 26 من الإصحاح التاسع من سفر دانيال أيضاً نبوة التخريب الذي حصل لأورشليم والقدس بعد صلب المسيح بنحو 35 سنة على يد الجيش الروماني في سنة 70 ميلادية، وبذلك أصبحت في حكم التاريخ أيضاً. كما أن الرب يسوع نفسه تنبأ عن هذا الحادث التاريخي وما عقبه من حوادث مروّعة وتشتت اليهود «إلى جميع الأمم» للمرة الثانية (راجع بشارة لوقا 21: 21-24)، مفسراً إياها «بأيام انتقام ليتم كل ما هو مكتوب».

أما الحوادث المروّعة التي ستحدث في اليهودية خلال سبع سنوات الأسبوع السبعين، وهو الأخير المتبقي لتتميم الأسابيع السبعين المقضي بها، فنجد تفاصيلها، والنبوة عن التشتت الذي سينجم عنها، في بشارة متى (24: 15-30) وسفر زكريا. ولقد توسط بين هذا الأسبوع السبعين الذي به يأتي «المنتهى» وظهور المسيح للمرة الثانية وبين نهاية الأسبوع التاسع والستين التي عندها صلب المسيح، فترة من الزمن استغرقت لغاية الآن أكثر من 1935 سنة (1) (بالنسبة لتاريخ تأليف وإصدار الكتاب وهو 1969).

(ز) القسم الذي يتعلق بحوادث أيام المنتهى السائرة في طريقها إلى التتميم من نبوة «السبعين أسبوعاً».

- كلمة الوحي -

«فَقَالَ لِي: «ٱفْهَمْ يَا ٱبْنَ آدَمَ. إِنَّ ٱلرُّؤْيَا لِوَقْتِ ٱلْمُنْتَهَى»... وَقَالَ: «هَئَنَذَا أُعَرِّفُكَ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ ٱلسَّخَطِ. لأَنَّ لِمِيعَادِ ٱلٱِنْتِهَاءَ... وَفِي آخِرِ مَمْلَكَتِهِمْ (أي، في آخر نظام الحكم العالمي) عِنْدَ تَمَامِ ٱلْمَعَاصِي يَقُومُ مَلِكٌ جَافِي ٱلْوَجْهِ... وَيُهْلِكُ عَجَباً وَيَنْجَحُ وَيَفْعَلُ وَيُبِيدُ ٱلْعُظَمَاءَ وَشَعْبَ ٱلْقِدِّيسِينَ» (مقتطفات من سفر دانيال 8: 17-24).

«وَحَتَّى إِلَى رَئِيسِ ٱلْجُنْدِ تَعَظَّمَ، وَبِهِ أُبْطِلَتِ ٱلْمُحْرَقَةُ ٱلدَّائِمَةُ، وَهُدِمَ مَسْكَنُ مَقْدِسِهِ» (سفر دانيال 8: 11).

«وَيُثَبِّتُ عَهْداً مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ ٱلأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ ٱلذَّبِيحَةَ وَٱلتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ ٱلأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ ٱلْمَقْضِيُّ عَلَى ٱلْمُخَرَِّبِ» (سفر دانيال 9: 27).

قال المسيح: «فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ ٱلْخَرَابِ» ٱلَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ ٱلنَّبِيُّ قَائِمَةً فِي ٱلْمَكَانِ ٱلْمُقَدَّسِ - لِيَفْهَمِ ٱلْقَارِئُ - فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْيَهُودِيَّةِ إِلَى ٱلْجِبَالِ، وَٱلَّذِي عَلَى ٱلسَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئاً، وَٱلَّذِي فِي ٱلْحَقْلِ فَلاَ يَرْجِعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَٱلْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ٱبْتِدَاءِ ٱلْعَالَمِ إِلَى ٱلآنَ وَلَنْ يَكُونَ. وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ ٱلأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلٰكِنْ لأَجْلِ ٱلْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ ٱلأَيَّامُ» (بشارة متى 24: 15-19 و21 و22).

«وَأَجْمَعُ كُلَّ ٱلأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ ٱلْمَدِينَةُ وَتُنْهَبُ ٱلْبُيُوتُ وَتُفْضَحُ ٱلنِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ ٱلْمَدِينَةِ إِلَى ٱلسَّبْيِ وَبَقِيَّةُ ٱلشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ ٱلْمَدِينَةِ. فَيَخْرُجُ ٱلرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ ٱلأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ يَوْمَ ٱلْقِتَالِ» (سفر زكريا 14: 2-3).

«هَئَنَذَا أَجْعَلُ أُورُشَلِيمَ كَأْسَ تَرَنُّحٍ لِجَمِيعِ ٱلشُّعُوبِ حَوْلَهَا، وَأَيْضاً عَلَى يَهُوذَا تَكُونُ فِي حِصَارِ أُورُشَلِيمَ. وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنِّي أَجْعَلُ أُورُشَلِيمَ حَجَراً مِشْوَالاً لِجَمِيعِ ٱلشُّعُوبِ، وَكُلُّ ٱلَّذِينَ يَشِيلُونَهُ يَنْشَقُّونَ شَقّاً. وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا كُلُّ أُمَمِ ٱلأَرْضِ... وَيَكُونُ فِي كُلِّ ٱلأَرْضِ يَقُولُ ٱلرَّبُّ أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ، وَٱلثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا. وَأُدْخِلُ ٱلثُّلْثَ فِي ٱلنَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ ٱلْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ ٱمْتِحَانَ ٱلذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِٱسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي وَهُوَ يَقُولُ: ٱلرَّبُّ إِلٰهِي» (سفر زكريا 12: 2-3 و13: 8-9).

«وَفِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ ٱلرَّئِيسُ ٱلْعَظِيمُ ٱلْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيقٍ لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ. وَفِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوباً فِي ٱلسِّفْرِ... فَسَمِعْتُ ٱلرَّجُلَ ٱللاَّبِسَ ٱلْكَتَّانِ ٱلَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ ٱلنَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِٱلْحَيِّ إِلَى ٱلأَبَدِ: « إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي ٱلشَّعْبِ ٱلْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هَذِهِ... كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا ٱلأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرّاً. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ ٱلأَشْرَارِ، لَكِنِ ٱلْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ» (سفر دانيال 12: 1 و7 و10).

«وَآخُذُكُمْ مِنْ بَيْنِ ٱلأُمَمِ وَأَجْمَعُكُمْ مِنْ جَمِيعِ ٱلأَرَاضِي وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ. وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِراً فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ. وَأُعْطِيكُمْ قَلْباً جَدِيداً، وَأَجْعَلُ رُوحاً جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا. وَتَسْكُنُونَ ٱلأَرْضَ ٱلَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا، وَتَكُونُونَ لِي شَعْباً وَأَنَا أَكُونُ لَكُمْ إِلَهاً» (سفر حزقيال 36: 24-28).

«... لأَنْ لَيْسَ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ، وَلاَ لأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ هُمْ جَمِيعاً أَوْلاَدٌ. بَلْ «بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ». أَيْ لَيْسَ أَوْلاَدُ ٱلْجَسَدِ هُمْ أَوْلاَدَ ٱللّٰهِ، بَلْ أَوْلاَدُ ٱلْمَوْعِدِ يُحْسَبُونَ نَسْلاً... وَإِشَعْيَاءُ يَصْرُخُ مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ: «وَإِنْ كَانَ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ، فَٱلْبَقِيَّةُ سَتَخْلُصُ» (رسالة رومية 9: 6-8 و 27).

«وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ ٱلنِّعْمَةِ وَٱلتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، ٱلَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ... فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحاً لِبَيْتِ دَاوُدَ وَلِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ لِلْخَطِيَّةِ وَلِلْنَجَاسَةِ» (سفر زكريا 12: 10 و13: 1).

«وَيَكُونُ ٱلرَّبُّ مَلِكاً عَلَى كُلِّ ٱلأَرْضِ... فَيَسْكُنُونَ فِيهَا وَلاَ يَكُونُ بَعْدُ لَعْنٌ. فَتُعْمَرُ أُورُشَلِيمُ بِٱلأَمْنِ» (مقتطفات من سفر زكريا 14: 9-11).

ويتضح لنا بكل جلاء مما نقرأه عن «الذبيحة والتقدمة» في نبوّة دانيال (9: 24-27) و «المحرقة الدائمة» في نبوّة دانيال (8: 10-12)، «والهيكل» الوارد ذكره في كل من رسالة تسالونيكي الثانية (2: 4) وسفر الرؤيا (11: 1-2)، إن خدمة دينية ستقام في هيكل مبني في أورشليم في الأيام الأخيرة، وذلك بعهد سيثبته «الرئيس الآتي» الذي هو ضد المسيح «مع كثيرين» «في أسبوع واحد» (راجع نبوّة دانيال 9: 27 المدوّن آنفاً). ولكن «في وسط الأسبوع» (أي في وسط السبع السنوات المتبقية لتتميم المجموعات السباعية السبعين من السنين المذكورة في الفقرتين السابقتين)، بعد أن «يبطل الذبيحة»، سيجلس ضد المسيح «الوحش نفسه» في «المكان المقدس»، ويقوم بالأعمال التجديفية المذكورة في نبوة دانيال ورسالة تسالونيكي الثانية والتي سنأتي إلى ذكرها في الفصل الثاني من هذا الكتاب، إن شاء اللّه (1) (ولا يصعب علينا في هذه الأيام، أيام النشاط السياسي المتزايد، أيام المحالفات الدولية الغريبة، أن نتصور قيام حكومة في إسرائيل تعقد محالفة مع قوة، أو شخصية دولية تمهد السبيل لظهور «ضد المسيح»، وما يسفر عن ذلك من نتائج مخيفة).

فلمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، بعد فسخه عهده في وسط «الأسبوع السبعين» سيصيب «ضد المسيح» الأرض المقدسة بكل نوع من الرجاسات، حتى تتم كل المعاصي (سفر دانيال 8: 13) أو بالحري حتى يكمل الغضب (سفر دانيال 11: 36). وفي هذا الوقت يكون قد تم «تَفْرِيقُ أَيْدِي ٱلشَّعْبِ ٱلْمُقَدَّسِ» (سفر دانيال 12: 7)، أي يكون قد أبطل كل اعتمادهم على قوتهم الذاتية. وتعتمد البقية المصفاة بالنار اعتماداً تاماً على «ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي يُؤْتَى بِهَا (إليهم) عِنْدَ ٱسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (رسالة بطرس الأولى 1: 13).

«... فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، ٱلَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ» (سفر زكريا 12: 10). وسينضمون إلى ذلك الجمع الكثير الذي لا يستطيع أحد أن يعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة، ممن «غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا فِي دَمِ ٱلْحَمَلِ» (راجع سفر الرؤيا 7: 1-14).

(ح) نشاط الرياسات والسلاطين والقوات الأرضية في «أزمنة الأمم».

- كلمة الوحي -

«... وَصَعِدَ مِنَ ٱلْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هَذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ. ٱلأَّوَلُ كَٱلأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى ٱنْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَٱنْتَصَبَ عَنِ ٱلأَرْضِ وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ وَأُعْطِيَ قَلْبَ إِنْسَانٍ. وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِٱلدُّبِّ، فَٱرْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ: «قُمْ كُلْ لَحْماً كَثِيراً. وَبَعْدَ هَذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ ٱلنَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ، وَأُعْطِيَ سُلْطَاناً. بَعْدَ هَذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابِعٍ هَائِلٍ وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدّاً، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ ٱلْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفاً لِكُلِّ ٱلْحَيَوَانَاتِ ٱلَّذِينَ قَبْلَهُ. وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. كُنْتُ مُتَأَمِّلاً بِٱلْقُرُونِ وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ ٱلإِنْسَانِ فِي هَذَا ٱلْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ» (سفر دانيال 7: 3-8).

«هَؤُلاَءِ ٱلْحَيَوَانَاتُ ٱلْعَظِيمَةُ ٱلَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ هِيَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى ٱلأَرْضِ. أَمَّا قِدِّيسُو ٱلْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ ٱلْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ ٱلْمَمْلَكَةَ إِلَى ٱلأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ» (سفر دانيال 7: 17-18).

«فَقَالَ: «أَمَّا ٱلْحَيَوَانُ ٱلرَّابِعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى ٱلأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ ٱلْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ ٱلأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا. وَٱلْقُرُونُ ٱلْعَشَرَةُ مِنْ هَذِهِ ٱلْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ ٱلأَّوَلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ» (سفر دانيال 7: 23-24) (1) (ويجب أن يقرأ القارئ أيضاً الأصحاحات 8 و9 و11 من سفر دانيال بكاملها).

«وَبَعْدَ ذٰلِكَ ٱلنِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ ٱلْمُلْكَ لِلّٰهِ ٱلآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُّوَةٍ. لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ ٱلأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ» (رسالة كورنثوس الأولى 15: 24).

يعطينا سفر دانيال عن طريق سلسلة من الرؤى صورة مدهشة للأمبراطوريات العظيمة المتعاقبة على مسرح التاريخ، عبر «أزمنة الأمم» كلها، من زمن خراب أورشليم على يد نبوخذ نصر وضياع استقلال اليهود نحو سنة 600 ق. م. إلى أيام النهاية.

والإمبراطوريات الأربع التي ترمز إليها الحيوانات الأربعة المذكورة في الإصحاح السابع من هذا السفر العجيب هي ذات ما يرمز إليه تمثال الإصحاح الثاني منه (المذكور في الفقرة «ج» من هذا الفصل).

أما «الحيوان الرابع» ذو القرون العشرة، فمع أنه رمز للإمبراطورية الرومانية، وهي الشكل الرابع من أشكال الإمبراطوريات التاريخية المتعاقبة، إلا أنه يشار إليه أيضاً في عدد 24 من هذا الأصحاح السابع، بأنه يرمز بصفة خاصة إلى المملكة الأخيرة، أي نظام الحكم العالمي الأخير الذي سيرأسه «الوحش» عند ظهوره.

أما «تيس المعز» المذكور أيضاً في هذا السفر (8: 5-18)، فيرمز إلى قيام الإمبراطورية اليونانية وانقسامها بعد ذلك إلى أربع مناطق. وهذا يؤيده التاريخ في حكم الإسكندر نحو سنة 300 ق. م.

ونستطيع أن نميز شخصيات التاريخ العظيمة من خلال الأعمال المنسوبة إليهم. فإذ نتأمل الأعمال المنسوبة إلى الشخص «المحتقر» المذكور في الإصحاح الحادي عشر (21-31) وأعماله الوحشية والرجاسات التي ارتكبها، يسهل علينا أن نعرف أن المقصود منه هو أنتيخوس أبيفانوس الذي ظهر بعد كتابة سفر دانيال بحوالي 400 سنة، أي في سنة 175-164 ق. م. إلا أن القارئ غير المنتبه قد يظن أن «الملك» المذكور في عدد 36 من هذا الإصحاح هو ذات الشخص «المحتقر» لكن الحقيقة إن نشاط هذا «المحتقر» (أنتيخوس أبيفانوس) قد انتهى أمام جهاد المكابيين المذكور في الشطر الثاني من عدد 32 إلى 35 ، وأن «الملك» المذكور في عدد 36 هو الذي سيظهر في آخر الأيام في الضيقة العظيمة بتعظمه «على كل إله» وتكلمه «بأمور عجيبة على إله الآلهة».

وهكذا فأحياناً تتخلل هذا الموكب التاريخي فترات تعد بالقرون، دون أن نشعر بأن شخصاً جديداً قد ظهر على المسرح. ومثالاً آخر لذلك، الفترة الطويلة التي تفصل بين «شعب رئيس آتٍ» والأعمال المنسوبة له في العدد 26 من الاصحاح التاسع، وبين الرئيس نفسه والاعمال المنسوبة له في عدد 27. فالشعب المذكور هنا هو الرومان الذين خربوا أورشليم بالفعل، بعد كتابة سفر دانيال بأكثر من 500 سنة، بينما المقصود من الرئيس نفسه هو ذات الملك المذكور آنفاً الذي هو ضد المسيح أو الوحش الآتي، الذي سيظهر في الضيقة العظيمة في آخر الأيام. وما يسترعي انتباهنا هنا هو علاقة الشعب الروماني القديم مع هذا الرئيس الآتي. والمقصود من ذلك هو أن الرئيس الآتي، «الوحش» سيكون عند ظهوره حاكماً على الرقعة التي احتلتها الإمبراطورية الرومانية القديمة.

(و) مصير الأمم التي لا تخضع لسيادة الرب الإله، أو بالحري لا تنسجم مع ملكوت اللّه ومسيحه، ومستقبل «شعوب المخلّصين».

- كلمة الوحي -

«وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ هٰذِهِ فِي كُلِّ ٱلْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ ٱلأُمَمِ» (بشارة متى 24: 14).

«... بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ تُفْتَقَدُ. فِي ٱلسِّنِينَ ٱلأَخِيرَةِ تَأْتِي إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْمُسْتَرَدَّةِ مِنَ ٱلسَّيْفِ ٱلْمَجْمُوعَةِ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ ٱلَّتِي كَانَتْ دَائِمَةً خَرِبَةً، لِلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنَ ٱلشُّعُوبِ وَسَكَنُوا آمِنِينَ كُلُّهُمْ. وَتَصْعَدُ وَتَأْتِي كَزَوْبَعَةٍ، وَتَكُونُ كَسَحَابَةٍ تُغَشِّي ٱلأَرْضَ أَنْتَ وَكُلُّ جُيُوشِكَ وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ» (سفر حزقيال 38: 8-9).

«نَادُوا بِهَذَا بَيْنَ ٱلأُمَمِ. قَدِّسُوا حَرْباً. أَنْهِضُوا ٱلأَبْطَالَ. لِيَتَقَدَّمْ وَيَصْعَدْ كُلُّ رِجَالِ ٱلْحَرْبِ. اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفاً وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحاً. لِيَقُلِ ٱلضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا! 11 أَسْرِعُوا وَهَلُمُّوا يَا جَمِيعَ ٱلأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَٱجْتَمِعُوا. إِلَى هُنَاكَ أَنْزِلْ يَا رَبُّ أَبْطَالَكَ. تَنْهَضُ وَتَصْعَدُ ٱلأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لِأُحَاكِمَ جَمِيعَ ٱلأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. أَرْسِلُوا ٱلْمِنْجَلَ لأَنَّ ٱلْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ ٱمْتَلأَتِ ٱلْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ ٱلْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ». جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي ٱلْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ ٱلرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي ٱلْقَضَاءِ» (سفر يوئيل 3: 9-14).

«ثُمَّ خَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ ٱلْهَيْكَلِ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاءِ، مَعَهُ أَيْضاً مِنْجَلٌ حَادٌّ. وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ ٱلْمَذْبَحِ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى ٱلنَّارِ، وَصَرَخَ صُرَاخاً عَظِيماً إِلَى ٱلَّذِي مَعَهُ ٱلْمِنْجَلُ ٱلْحَادُّ، قَائِلاً: «أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ ٱلْحَادَّ وَٱقْطِفْ عَنَاقِيدَ كَرْمِ ٱلأَرْضِ، لأَنَّ عِنَبَهَا قَدْ نَضَجَ». فَأَلْقَى ٱلْمَلاَكُ مِنْجَلَهُ إِلَى ٱلأَرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ ٱلأَرْضِ، فَأَلْقَاهُ إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ ٱللّٰهِ ٱلْعَظِيمَةِ. وَدِيسَتِ ٱلْمَعْصَرَةُ خَارِجَ ٱلْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمَعْصَرَةِ حَتَّى إِلَى لُجُمِ ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ» (سفر الرؤيا 14: 17-20).

«... وَأَجْمَعُ كُلَّ ٱلأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ ٱلْمَدِينَةُ وَتُنْهَبُ ٱلْبُيُوتُ وَتُفْضَحُ ٱلنِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ ٱلْمَدِينَةِ إِلَى ٱلسَّبْيِ وَبَقِيَّةُ ٱلشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ ٱلْمَدِينَةِ. فَيَخْرُجُ ٱلرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ ٱلأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ يَوْمَ ٱلْقِتَالِ» (سفر زكريا 14: 2-3).

«وَأَسْتَدْعِي ٱلسَّيْفَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ جِبَالِي يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ. فَيَكُونُ سَيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى أَخِيهِ. وَأُعَاقِبُهُ بِٱلْوَبَإِ وَبِالدَّمِ، وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَيْشِهِ وَعَلَى ٱلشُّعُوبِ ٱلْكَثِيرَةِ ٱلَّذِينَ مَعَهُ مَطَراً جَارِفاً وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً وَنَاراً وَكِبْرِيتاً. فَأَتَعَظَّمُ وَأَتَقَدَّسُ وَأُعْرَفُ فِي عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ... وَأُرْسِلُ نَاراً عَلَى مَاجُوجَ وَعَلَى ٱلسَّاكِنِينَ فِي ٱلْجَزَائِرِ آمِنِينَ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ» (سفر حزقيال 38: 21-23 و39: 6).

«وَهَذِهِ تَكُونُ ٱلضَّرْبَةُ ٱلَّتِي يَضْرِبُ بِهَا ٱلرَّبُّ كُلَّ ٱلشُّعُوبِ ٱلَّذِينَ تَجَنَّدُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ. لَحْمُهُمْ يَذُوبُ وَهُمْ وَاقِفُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَذُوبُ فِي أَوْقَابِهَا، وَلِسَانُهُمْ يَذُوبُ فِي فَمِهِمْ. وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنَّ ٱضْطِرَاباً عَظِيماً مِنَ ٱلرَّبِّ يَحْدُثُ فِيهِمْ، فَيُمْسِكُ ٱلرَّجُلُ بِيَدِ قَرِيبِهِ وَتَعْلُو يَدُهُ عَلَى يَدِ قَرِيبِهِ» (سفر زكريا 14: 12-13).

«وَيَكُونُ فِي آخِرِ ٱلأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ ٱلرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتاً فِي رَأْسِ ٱلْجِبَالِ وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ ٱلتِّلاَلِ وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ ٱلأُمَمِ... فَيَقْضِي بَيْنَ ٱلأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكاً وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفاً وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ ٱلْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ» (سفر إشعياء 2: 2 و4).

«... لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ ٱلصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ ٱلشُّعُوبِ...» (نبوة إشعياء 56: 7).

«وَمَتَى جَاءَ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ ٱلْمَلاَئِكَةِ ٱلْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ ٱلشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ ٱلرَّاعِي ٱلْخِرَافَ مِنَ ٱلْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ ٱلْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَٱلْجِدَاءَ عَنِ ٱلْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ ٱلْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا ٱلْمَلَكُوتَ ٱلْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ ٱلأَبْرَارُ حِينَئِذٍ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ ٱلْمَلِكُ: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هٰؤُلاَءِ ٱلأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ» (بشارة متى 25: 31-40).

«مَنْ لاَ يَخَافُكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُ ٱسْمَكَ، لأَنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ، لأَنَّ جَمِيعَ ٱلأُمَمِ سَيَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّ أَحْكَامَكَ قَدْ أُظْهِرَتْ» (سفر الرؤيا 15: 4).

«ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ ٱلأَلْفُ ٱلسَّنَةِ يُحَلُّ ٱلشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ، وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ ٱلأُمَمَ ٱلَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا ٱلأَرْضِ: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، ٱلَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ ٱلْبَحْرِ. فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ ٱلأَرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ ٱلْقِدِّيسِينَ وَبِٱلْمَدِينَةِ ٱلْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ ٱللّٰهِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُمْ» (سفر الرؤيا 20: 7-9).

«وَذَهَبَ بِي بِٱلرُّوحِ إِلَى جَبَلٍ عَظِيمٍ عَالٍ، وَأَرَانِي ٱلْمَدِينَةَ ٱلْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ ٱلْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ ٱللّٰهِ... وَتَمْشِي شُعُوبُ ٱلْمُخَلَّصِينَ بِنُورِهَا، وَمُلُوكُ ٱلأَرْضِ يَجِيئُونَ بِمَجْدِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ إِلَيْهَا. وَيَجِيئُونَ بِمَجْدِ ٱلأُمَمِ وَكَرَامَتِهِمْ إِلَيْهَا» (سفر الرؤيا 21: 10 و24 و26).

صرح الرب يسوع المسيح في أيام تجسده ببيان عن تلك السلسلة من الحوادث التي ستنتهي بظهوره المجيد وانتهاء الدهر وخلال هذا البيان، قال إنه «وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ هٰذِهِ فِي كُلِّ ٱلْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ ٱلأُمَمِ» (راجع بشارة متى 24: 14). ولكن يجب ألا نظن أن هذا القول يقترن بالعبارة التي تليه مباشرة، وهي: «ثم يأتي المنتهى»، كأن مجيء المنتهى مشروط بالكرازة ببشارة الملكوت، أو بالحري الكرازة بالإنجيل فيما يختص بموقف المسيح تجاه الأمم من ملكه وجبروته. فليس ذلك المعنى المقصود بالقول المذكور. إن المعنى المقصود ينحصر في إنذار الأمم، لئلا ينحازوا إلى الطرف المعادي للمسيح في المعركة النهائية العتيدة، فيعرضون أنفسهم للمجزرة المخيفة التي ستحدث في الثلاث السنوات والنصف الأخيرة من السبع السنوات التي بها ينتهي هذا الدهر.

وشرح الأمور المختصة بالسبع السنوات وارد في الإصحاحات من الرابع إلى التاسع عشر من سفر الرؤيا. واحتلال القوى الدولية العسكرية الذي ستترتب عليه المجزرة المذكورة، هو وارد في إصحاحات نبوة حزقيال (38-39) وإصحاحات نبوة زكريا (12-14).

وسيكتسح السواد الأعظم من هذه القوى تحت تأثير النكبات والضربات التي ستتهاطل عليها وعلى البلاد التي أتت منها، كما يتضح من سفر الرؤيا (16: 18 ، 19) ونبوة حزقيال (39: 6).

وكما سنرى في سفر الرؤيا (16: 13-16) في الفصل التالي، إن القوى المذكورة ستحتشد تحت قيادة «ضد المسيح» في معسكره الرئيسي في هر مجدون، وهو تل في فلسطين يشرف على وادي يزرعيل المشهور في التاريخ بموقعه الإستراتيجي الحربي.

ومع أن القوى العسكرية ستزحف على أرض فلسطين كلها، لكن «حرب يوم الرب العظيم» سوف لا تنشب في وادي يزرعيل بل في وادي يهوشفاط الموجود تحت أسوار أورشليم، كما يتضح من النبوات السابق ذكرها. ويتضح أيضاً من النبوات المذكورة آنفاً أن بعض الأمم ستركز هجومها على أورشليم، وسيترتب على ذلك تعرضها للنتائج المخيفة الواردة في نبوة زكريا (14: 12-13).

بيد أنه يظهر من قول المسيح المدوَّن في بشارة متى (25: 31-46) وأيضاً من قراءة سفر الرؤيا (21: 24) إن هناك مكافآت لبعض شعوب الأرض كأمم عند مجيء المسيح إبن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه. فيجلس على كرسي مجده ويميز شعب عن شعب بحسب ما كانت عليه معاملاتهم مع إخوته. وإخوته هم الذين «يصنعون مشيئة (اللّه) الذي في السموات» (بشارة متى 12: 48-50). فالأمة التي تكرم المسيح في إخوته، أولاد ملكوته، تكرم هي أيضاً من قبله عند حكمه الأرضي.

غير أن لدينونة الأمم تتمة بعد أن ينتهي حكم المسيح الألفي على الأرض، الذي سيختتم بضربة واحدة قاضية على آخر نقطة تمرد شيطاني متبقية في قلوب الأمم التي في أربع زوايا الأرض. وهذا التمرد لم يكن ليظهر أثناء حكم المسيح الألفي، أما الآن فسيستخدم اللّه الشيطان ليشهره.

لكن الناجين من تلك المحنة الأخيرة سيحتفظون بنظامهم الدولي كأمم. ولذلك يقول الوحي: «وتمشي شعوب المخلّصين (أي، المخلصين من تلك المحنة الرهيبة) بنورها (أي بنور أورشليم السماوية) وملوك الأرض يجيئون بمجدهم وكرامتهم إليها...» (راجع سفر الرؤيا 21: 10 و24 و26).

الفصل الثاني ... بين القوات والسلاطين والرياسات في السماويات

كان إجراء العدل الإلهي المقابل للثورة، التي قادها الشيطان في التأريخ الكوني السحيق، إجراء فورياً. وهكذا فمنذ الوهلة الأولى لبوادر ثورة الشيطان، تعرضت مملكته للدمار والهلاك. وبدأت تنسكب سلسلة من النكبات المخربة، الواحدة تلو الأخرى، على ذلك الجزء من الكون الذي كان قد أنيط به الشيطان بأمر اللّه من قبل، هزَّته في الصميم، في الأزمنة التاريخية وما قبلها (1) (راجع الملحق في آخر هذا الفصل عن النكبات الكونية بالنسبة للدينونة الإلهية).

بيد أن هلاك الشيطان نفسه لم يكن فورياً، بل سمح اللّه له أن يبقي دائرته العالمية (أي الأرض وأجواءها) مركزاً له بصفته «رئيس سلطان الهواء». لأن هناك في خليقة اللّه، ملائكة ورؤساء ملائكة تقع بعض المناطق في الكون تحت سلطانهم، في أي وقت يريده اللّه. ومن واجباتهم أن يتسلطوا باسم اللّه في هذه المناطق. وبناء على حكمهم تتحطم ممالك وإمبراطوريات أو تثبت. ولذلك قيل لنبوخذ نصر «... مَمْلَكَتَكَ تَثْبُتُ لَكَ عِنْدَمَا تَعْلَمُ أَنَّ ٱلسَّمَاءَ سُلْطَانٌ» (نبوة دانيال 4: 26).

غير أنه منذ التصدع الحاصل في الخليقة الملائكية نتيجة لثورة الشيطان، نشأت مملكة منظمة للشر مقاومة لملكوت اللّه، انضم إليها بعض رؤساء ملائكة، يتسلطون تحت أمرة الشيطان ويسمّون بأسماء المناطق الخاصة بهم. ولنا في نبوة دانيال (10: 13 و20) ذكر لإثنين من هؤلاء الرؤساء بإسميهما: «رئيس مملكة فارس» و «رئيس اليونان». وبين هؤلاء وبين رؤساء ملائكة اللّه الجبابرة تقع مصادمات عنيفة كما يتضح من قراءة الإصحاح المشار إليه. وسيبقى الوضع على هذا الحال إلى أن يتم المقضي به.

(أ) مسرة اللّه باستخدام إنسان لإظهار هزيمة الشيطان، وإقامة ملكوته المجيد وسيادته المباشرة على العالم.

- كلمة الوحي -

«... وَعَلَى شِبْهِ ٱلْعَرْشِ شِبْهٌ كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ» (نبوة حزقيال 1: 26).

«... ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ ٱلَّذِي هُوَ فِي ٱلسَّمَاءِ» (بشارة يوحنا 3: 13).

ولذلك انتقل الميدان في البدء إلى تلك الجنة شرقي عدن (راجع سفر التكوين 2: 8)، حيث وضع الرب الإله «الإنسان الأول»، آدم، الذي من جهة شخصيته الباطنية خلق من العدم كاملاً «على صورة اللّه»، أو بالحري في إبنه الأزلي، الرب يسوع المسيح، الكلمة الخالق الذي هو «صورة اللّه غير المنظور» (راجع رسالة كولوسي 1: 15)، وهو «الرب الإله» المذكور في العهد القديم من سفر التكوين 2: 4 فصاعداً، وهو الذي «جَبَلَ ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ ٱلأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً» (راجع سفر التكوين 2: 7). وهناك في جنة عدن، بدأت المنازلة الأخيرة في «معركة الدهور».

أما الشيطان، فقام بمناورة إستراتيجية، فدنا من الإنسان على الجانب الأنثوي من طبيعته، متسلحاً بمكره الخبيث ومكائده الدسيسة. وببالغ الأسف وعميق الأسى، رأينا سقوط ذاك «الإنسان الأول» أمام سطوة العدو، وتردي ذريته في هوَّة البوار السحيقة. وكأن الشيطان قد ربح المعركة. لكن لم تكن هذه الحادثة سوى المصادمة الأولى في المنازلة التي تستمر حتى هذا اليوم. فهناك «الإنسان الثاني» العظيم «الثاني» من جهة وقت ظهوره في الجسد - راجع رسالة كورنثوس الأولى (15: 47)، الذي هو الأول في كل شيء، لأنه قبل كل شيء، إبن اللّه الأزلي، الكلمة الخالق، الذي لم يخلق «الإنسان الأول» به فحسب، بل وكان بنفسه في جنة عدن قبل ظهور «الإنسان الأول»، ليس لأخذ التدابير بعد سقوط آدم، فحسب، بل لتدارك الوضع قبل سقوط آدم في الخطية فعلاً، وذلك بحسب القصد الذي قصده اللّه في نفسه، قبل الأزمنة الأزلية ليصالح به كل شيء لنفسه، سواء أكان ما على الأرض أم ما في السموات، وليعمل فيه الفداء الأبدي الذي تممه أخيراً بدم صليبه منذ نحو ألفي عام (راجع رسالة كولوسي 1: 20-22).

ولم يقف الشيطان بعد وجهاً لوجه مع هذا «الإنسان الثاني» العظيم. وسوف لا يقف أيضاً معه، إذ أنه لا يستطيع وفي كل مرة فيها يقترب الشيطان من الرب يسوع المسيح، إنما يقترب منه من ورائه. ويتضح ذلك من نص القضاء الذي نطق اللّه به على «الحية» في سفر التكوين (3: 15)، حيث تبدو الحية مقتربة من عقب «نسل المرأة» العظيم، ويقوم هو بسحق رأسها. وكأن الشيطان بواسطة تدخله الأعمى في شؤون الإنسان، أضاف يقيناً لاستحقاقه للهلاك الأبدي. وإن قصته من جنة عدن فصاعداً، إن هي إلا قصة حصره وتضييق الخناق عليه.

(ب) التغيير الدراماتيكي الذي سيحدث في السيادة على الأرض وسمائها.

- كلمة الوحي -

«وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي ٱلسَّمَاءِ: ٱمْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِٱلشَّمْسِ، وَٱلْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ ٱثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَباً، وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ. وَظَهَرَتْ آيَةٌ أُخْرَى فِي ٱلسَّمَاءِ: هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيجَانٍ. وَذَنَبُهُ يَجُرُّ ثُلْثَ نُجُومِ ٱلسَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى ٱلأَرْضِ. وَٱلتِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ ٱلْمَرْأَةِ ٱلْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ. فَوَلَدَتِ ٱبْناً ذَكَراً عَتِيداً أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ ٱلأُمَمِ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ. وَٱخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى ٱللّٰهِ وَإِلَى عَرْشِهِ، وَٱلْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ ٱللّٰهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفاً وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْماً. وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي ٱلسَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَارَبُوا ٱلتِّنِّينَ. وَحَارَبَ ٱلتِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ وَلَمْ يَقْوُوا، فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلسَّمَاءِ» (سفر الرؤيا 12: 1-8).

«بَعْدَ هٰذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَٱلصَّوْتُ ٱلأَّوَلُ ٱلَّذِي سَمِعْتُهُ كَبُوقٍ يَتَكَلَّمُ مَعِي قَائِلاً: «ٱصْعَدْ إِلَى هُنَا فَأُرِيَكَ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هٰذَا». وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي ٱلرُّوحِ، وَإِذَا عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَعَلَى ٱلْعَرْشِ جَالِسٌ. وَكَانَ ٱلْجَالِسُ فِي ٱلْمَنْظَرِ شِبْهَ حَجَرِ ٱلْيَشْبِ وَٱلْعَقِيقِ، وَقَوْسُ قُزَحَ حَوْلَ ٱلْعَرْشِ فِي ٱلْمَنْظَرِ شِبْهُ ٱلّزُمُرُّدِ... وَمِنَ ٱلْعَرْشِ يَخْرُجُ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأَصْوَاتٌ. وَأَمَامَ ٱلْعَرْشِ سَبْعَةُ مَصَابِيحِ نَارٍ مُتَّقِدَةٌ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ ٱللّٰهِ. وَقُدَّامَ ٱلْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ ٱلْبَلُّورِ» (سفر الرؤيا 4: 1-3 و5-6).

«وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ ٱلْعَرْشِ وَٱلْحَيَوَانَاتِ ٱلأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ ٱلشُّيُوخِ حَمَلٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ ٱللّٰهِ ٱلْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ ٱلأَرْضِ... وَلَمَّا أَخَذَ ٱلسِّفْرَ خَرَّتِ ٱلأَرْبَعَةُ ٱلْحَيَوَانَاتُ وَٱلأَرْبَعَةُ وَٱلْعِشْرُونَ شَيْخاً أَمَامَ ٱلْحَمَلِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُّوَةٌ بَخُوراً هِيَ صَلَوَاتُ ٱلْقِدِّيسِينَ. وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ ٱلسِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَٱشْتَرَيْتَنَا لِلّٰهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلٰهِنَا مُلُوكاً وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى ٱلأَرْضِ» .

وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ ٱلْعَرْشِ وَٱلْحَيَوَانَاتِ وَٱلشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مُسْتَحِقٌّ هُوَ ٱلْحَمَلُ ٱلْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ ٱلْقُدْرَةَ وَٱلْغِنَى وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلْقُّوَةَ وَٱلْكَرَامَةَ وَٱلْمَجْدَ وَٱلْبَرَكَةَ». وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى ٱلأَرْضِ وَتَحْتَ ٱلأَرْضِ، وَمَا عَلَى ٱلْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: «لِلْجَالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَلِلْحَمَلِ ٱلْبَرَكَةُ وَٱلْكَرَامَةُ وَٱلْمَجْدُ وَٱلسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ» (سفر الرؤيا 5: 6 و8-13).

لقد صور لنا الإصحاح الثاني عشر من سفر الرؤيا الحادث الرائع الذي به سيرتفع الستار عن السبع سنوات الأخيرة لنهاية هذا الدهر، ففي «طرفة عين عند البوق الأخير» (راجع رسالة كورنثوس الأولى 15: 52)، سيخطف الإبن الذكر المشار إليه في سفر الرؤيا (12: 5) إلى اللّه وعرشه، أو بالحري أن الجمع العظيم من المؤمنين الأحياء عندئذ على الأرض سيتغيرون إلى أجسادهم الممجدة ويخطفون «في السحب لملاقاة الرب في الهواء» حيث يجتمعون مع ربوات الربوات من الأموات في المسيح الآتين من كل الأجيال السابقة مقامين آنذاك بعدم فساد (راجع رسالة تسالونيكي الأولى 4: 15-17).

وإننا لنسمع ترتيلهم والترنيمة الملائكية الممتزجة مع هتاف الحمد والشكر الصاعد من الخلائق المحررة من عبودية الفساد التي كانت قد حلت بها بسبب سقوط الإنسان. وموضوع ترتيلتهم هو الحمد للجالس على العرش و «للأسد - الحمل» القائم «في وسط العرش» ولقوة دمه الثمين المسفوك لأجلهم. فيقولون:

«.. مستحق أنت... لأنك ذبحت واشتريتنا للّه بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض...».

أما الشيطان، فنتيجة للإستعلامات الخاصة به، يكون قد تنبه إلى الإختطاف العتيد «للإبن الذكر». وكما نراه في سفر الرؤيا (12: 3-4) يوزع كل قواه الملائكية ليحبط، أن أمكنه، تلك المهمة، بأيّة وسيلة من الوسائل - وقد يكون «ثلث نجوم السماء» إشارة إلى مدى هذه القوى - ولكن ساعة الصفر تكون قد دقت! وتكون قوى ميخائيل، رئيس ملائكة اللّه قد تأهبت للقتال، فتندفع بأسرع من البرق وتكتسح الميدان وتتطهر السموات إلى الأبد من الشيطان وأعوانه الشريرة. ولذلك سيخطف «الإبن الذكر» سالماً «إلى اللّه وإلى عرشه».

ولقد أشار المسيح نفسه في أيام تجسده بروح النبوة إلى هزيمة الشيطان هذه، فقال: «... رَأَيْتُ ٱلشَّيْطَانَ سَاقِطاً مِثْلَ ٱلْبَرْقِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ» (بشارة لوقا 10: 18).

(ج) سيرغم الشيطان على تأسيس آخر إمبراطورية يشهدها هذا العالم، وذلك عندما يكون محاصراً في الأرض بعيداً عن دائرته الأصلية، (حيث يحكم حتى الآن كرئيس سلطان الهواء) وستصبح حكومته أعجوبة سياسية، لأنها ستكون مقامة داخل الحدود التي كانت تشغلها الأمبراطورية الرومانية القديمة. إلا أنه سوف يرغم أيضاً على ألا يحكم بنفسه، بل بواسطة «نائب» عنه يجمع في يده السلطة العالمية كلها باستعمال القوة المسلحة.

- كلمة الوحي -

«وَظَهَرَتْ آيَةٌ أُخْرَى فِي ٱلسَّمَاءِ: هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيجَانٍ... فَطُرِحَ ٱلتِّنِّينُ ٱلْعَظِيمُ، ٱلْحَيَّةُ ٱلْقَدِيمَةُ ٱلْمَدْعُّوُ إِبْلِيسَ وَٱلشَّيْطَانَ، ٱلَّذِي يُضِلُّ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ - طُرِحَ إِلَى ٱلأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ... مِنْ أَجْلِ هٰذَا ٱفْرَحِي أَيَّتُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي ٱلأَرْضِ وَٱلْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ، عَالِماً أَنَّ لَهُ زَمَاناً قَلِيلاً» (سفر الرؤيا 12: 3 ، 9 و12).

«ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ ٱلْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشاً طَالِعاً مِنَ ٱلْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ ٱسْمُ تَجْدِيفٍ... وَأَعْطَاهُ ٱلتِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَاناً عَظِيماً. وَرَأَيْتُ وَاحِداً مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ ٱلْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ ٱلأَرْضِ وَرَاءَ ٱلْوَحْشِ، 4وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ ٱلَّذِي أَعْطَى ٱلسُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ: «مَنْ هُوَ مِثْلُ ٱلْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ... وَأُعْطِيَ سُلْطَاناً عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ» (سفر الرؤيا 13: 1-7).

«ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشاً آخَرَ طَالِعاً مِنَ ٱلأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ ٱلْوَحْشِ ٱلأَّوَلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ ٱلأَّوَلِ ٱلَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ ٱلْمُمِيتُ» (سفر الرؤيا 13: 11-12).

«هُنَا ٱلذِّهْنُ ٱلَّذِي لَهُ حِكْمَةٌ! اَلسَّبْعَةُ ٱلرُّؤُوسُ هِيَ سَبْعَةُ جِبَالٍ عَلَيْهَا ٱلْمَرْأَةُ جَالِسَةً. وَسَبْعَةُ مُلُوكٍ: خَمْسَةٌ سَقَطُوا، وَوَاحِدٌ مَوْجُودٌ، وَٱلآخَرُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَمَتَى أَتَى يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى قَلِيلاً. وَٱلْوَحْشُ ٱلَّذِي كَانَ وَلَيْسَ ٱلآنَ فَهُوَ ثَامِنٌ، وَهُوَ مِنَ ٱلسَّبْعَةِ، وَيَمْضِي إِلَى ٱلْهَلاَكِ. وَٱلْعَشَرَةُ ٱلْقُرُونُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ لَمْ يَأْخُذُوا مُلْكاً بَعْدُ، لٰكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ سُلْطَانَهُمْ كَمُلُوكٍ سَاعَةً وَاحِدَةً مَعَ ٱلْوَحْشِ» (سفر الرؤيا 17: 9-12).

«... يُهْلِكُ عَجَباً وَيَنْجَحُ وَيَفْعَلُ...» (نبوة دانيال 8: 24).

لقد أشرنا في الفصل الأول إلى نبوة دانيال الواردة في الإصحاح السابع، عن الأربع الحيوانات (1) (ويجب ألا نخلط بين هذه الحيوانات، «والوحش» ضد المسيح، الوارد ذكره في سفر الرؤيا) التي تمثل الإمبراطوريات العالمية المتعاقبة التي تنتهي بالأمبراطورية الرومانية. ولاحظنا كيف أن الرابع من هذه الحيوانات كانت له عشرة قرون تمثل إتحاد القوى العشر، التي سيرأسها «الوحش»، ضد المسيح، خلال الضيقة العظيمة في نهاية هذا الدهر، لكون ضد المسيح نفسه قرناً طالعاً بين القرون. وهكذا فهناك علاقة بين الإمبراطورية الرومانية وحكم ضد المسيح، أو بالحري إن لضد الم