COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
French
 

كنيسة الله

دراسة في رسالة كورنثوس الأولى

مقدمة

يحتوي العهد الجديد على 21 رسالة كتبها خمسة من الرسل. والرسالة خطاب يرسله الرسول إلى شخص أو إلى جماعة من الناس بقصد خاص. ورسائل العهد الجديد نجد فيها:

  1. رسالة مُرسَلة الى شخص، مثل رسالة بولس إلى تلميذه تيموثاوس أو تيطس أو إلى فليمون.

  2. رسالة مرسَلة الى كنيسة واحدة، مثل رسائل بولس الى فيلبي أو كورنثوس، وهي رسالة خاصة تعالج حالة خاصة.

  3. رسالة مرسلة الى عدة كنائس، واسمها رسالة دورية، بمعنى أنها تدور على كنائس مختلفة، فتقرأها كنيسة ثم ترسلها الى كنيسة أخرى.

والرسالة الى كنيسة كورنثوس ترد على مجموعة من الأسئلة وجَّهها أعضاء الكنيسة الى بولس، وتعالج بعض المشاكل التي كانت في كنيسة كورنثوس.

كاتب الرسالة

كاتب هذه الرسالة هو بولس الرسول، الذي كان قبلاً يحمل اسم شاول الطرسوسي. وشاول معناه المطلوب أو المرغوب فيه. أما بولس فمعناه «صغير». وقد جرى التغيير العظيم في حياة شاول، حتى صار بولس، في لقاء شخصي مع المسيح عندما قابله في الطريق الى دمشق وتحدَّث معه وغيرَّ حياته. وقد ورد ذكر قصة تجديد شاول ثلاث مرات في سفر الأعمال في أصحاحات 9 ، 22 ، 26.

ويقولون إن شاول الطرسوسي أخذ اسم بولس من اسم أول شخص ربحه للمسيح، كما يُطلق على القائد اسم المدينة التي انتصر عليها، أو الموقعة التي كسبها في الحرب. وكان بولس اسم أول من تجدد على يدي بولس، وهو والي جزيرة قبرص واسمه الكامل «سرجيوس» ولذلك أخذ شاول اسم «بولس». ونجد قصة تجديد سرجيوس بولس في سفر الأعمال الأصحاح 13.

مدينة كورنثوس

  1. مدينة كورنثوس هي إحدى بلاد اليونان، وهي مدينة قائمة على برزخ ضيق يتصل ببحرين، فكانت ميناء بمعنى مزدوج. والموانيء تتعرَّض لفساد الأخلاق أكثر من المدن الأخرى بسبب الغرباء الذين يزورونها، وبسبب البحارة والمسافرين الذين يملأون طرقاتها. وحين يتغرب الناس عن بلادهم ويعيشون في مدينة غريبة قد يفرّطون في الأخلاق، لأنهم غير معروفين لأحد، فهم لا يقيمون وزناً للرأي العام، ولا يشعرون بالضوابط التي تسيطر عليهم في بلادهم، كانت كورنثوس أشبه بميناء تجاري في العصر الحديث، يمتليء ميناؤها المزدوج بخليط من الغرباء لا يردعهم إلا القليل من الموانع التي تمنع الفساد.

  2. وهناك صفة ثانية في كورنثوس، وهي أنها تمتليء بعدد كبير من العبيد الذين كان العالم الوثني القديم يحسبهم أفضل قليلاً من البهائم، ويعاملهم معاملة الأمتعة يتبادلها في الأسواق، فعاشوا غير مسئولين عن أعمالهم، وخلقوا أبشع أنواع الفساد.

  3. ثم كانت كورنثوس مدينة جديدة لم يمضِ على إنشائها أكثر من مائة عام. فقد بُنيت مكان مدينة قديمة تدمرت، فلم يكن بها قيادة نابعة من البيئة، ولا تقاليد قديمة صالحة، ولا رأي عام قوي. وأقامت فيها طوائف من الناس كانوا لا يهتمون إلا بكسب المال فقط. والأخلاق تنحط حين تكون الثروة هي الهدف الوحيد للإنسان.

  4. وكان هناك عنصر رابع في كورنثوس يزيد الشر فيها، وهي أنها كانت مركزاً لعبادة الزهرة - ربَّة الشهوة - والتحق بهيكلها ألف من الراقصات اللواتي كنّ ينحدرن ليلاً لإغواء الناس وجذبهم إلى حياة الفساد. ونتيجة لهذه المؤثرات الأربعة انحدر أهل كورنثوس إلى كثير من الخطأ والشر، واشتهرت المدينة بالخلاعة حتى أصبحت مضرباً للمثل، فإذا قالوا «عاش فلان في كورنثوس» كانوا يعنون أنه فاجر، وإذا قالوا «إمرأة كورنثية» يقصدون أنها سيئة الأدب والسيرة.

كيف ابتدأت الكنيسة في كورنثوس

زار الرسول بولس مدينة كورنثوس سنة 53م، ونجد هذه القصة في سفر أعمال الرسل أصحاح 18 ، وزارها مرة ثانية سنة 54 - 57م، ولو أن هذه الزيارة لم تُذكر في سفر الأعمال. غير أننا نستنتج أنها حدثت من قراءتنا لكورنثوس الأولى 16: 6 ، 7. وغالباً زار بولس كورنثوس زيارة ثالثة حدثت أثناء بقائه ثلاثة أشهر في بلاد اليونان، (أعمال 20: 2 ، 3) وكانت الزيارة الثالثة في شتاء سنة 57 - 58.

فماذا قال بولس؟ وماذا علَّم في كورنثوس ليترك أثراً عظيماً؟ هناك حقائق تاريخية ثابتة تُثبت فساد المدينة قبل وصول بولس. وهناك حقائق تاريخية تبرهن لنا عن التغيير العظيم الذي حدث فيها.

ماذا علّم بولس حتى استطاع أن يُصلح أولئك الناس ويجدد حياتهم الفاسدة؟ لا شك أن بولس علّم عن المسيح المخلص، الفادي، فصحنا الذي ذُبح لأجلنا، الذي يطهر قلب كل من يؤمن به، فتخرج من حياته خميرة الخطية، ليملأه الإخلاص والحق. وهو ما قاله في رسالته الثانية «إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. ٱلأَشْيَاءُ ٱلْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا ٱلْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً» (2كورنثوس 5: 17).

ولذلك قال الله لبولس عن كورنثوس «لا تَخَفْ، بَلْ تَكَلَّمْ وَلا تَسْكُتْ... لأَنَّ لِي شَعْباً كَثِيراً فِي هٰذِهِ ٱلْمَدِينَةِ» (أعمال 18: 9 ، 10). وقد منح الله هذا الشعب الكثير حياة جديدة، نتيجة لقوة المسيح الحي المغيِّر الذي يملأ الحياة بالرجاء.

المشاكل الرئيسية في كنيسة كورنثوس

بعد ثلاث سنوات من زيارة بولس لكورنثوس، جاءه فريق من الناس(كانوا بزعامة سيدة ثرية اسمها خُلُوي) وأبلغوه أخباراً سيئة عن كورنثوس، بأن فيها تحّزُباً وانقساماً بين المؤمنين. فقد انشقّت الكنيسة الكورنثية إلى عناصر، قال بعضهم إنه يتبع بولس، وقال بعضهم إنه يتبع أبلوس، وقال آخرون إنهم يتبعون صفا، وقال غيرهم إنهم يتبعون المسيح! فالذين ادّعوا أنهم من حزب بولس تشدّدوا للجانب الصوفي من المسيحية، والذين قالوا إنهم من حزب أبلوس تشددوا للجانب العقلي، أما حزب بطرس فقد تشدد للجانب الشخصي. أما الذين قالوا إنهم للمسيح فقد تشبّثوا بقولهم إنهم رأوا المسيح بالجسد. وعندما سمع بولس عن هذا التحّزُب كتب رسالة كورنثوس ليقاوم هذا الخطأ الذي تسلل الى الكنيسة. وسمع بولس عن أهل خلوي ثلاث مسائل أخرى. أولها فضيحة أخلاقية، وهي أن أحد المسيحيين في كورنثوس تزوج من أرملة أبيه، وهذا ما يحرمه القانون والعُرف. ثم قالوا له إن أهل كورنثوس أظهروا روحاً مشاكسة مُحبَّة للمشاكل والقضايا، وقد بلغ بهم الأمر أن رفع أحدهم قضاياه أمام المحاكم الوثنية ضد إخوته المؤمنين. والشي الثالث هو الفساد والزنا.

ويبدو أن أهل كورنثوس كانوا قد أرسلوا رسالة إلى بولس، يسألونه فيها عن موضوعات متعددة. سألوه عن الزواج، وسألوه عن الطعام الذي يُقدَّم للأصنام: هل يأكلونه أو يمتنعون عنه؟ وسألوه عن أربع مسائل أخرى متعلقة بالعبادة العامة، وهي: هل تغطي النساء رؤوسهن في اجتماعات الكنيسة؟ وعن بعض المساوئ في وليمة المحبة والعشاء المقدس، وعن استعمال المواهب الروحية وإساءة استعمالها. وقد ردَّ بولس الرسول على هذه الأسئلة جميعاً.

وأعطى بولس في هذه الرسالة اهتماماً خاصاً بالقيامة (الأصحاح 15) ليُزيل شكوك بعض المسيحيين - لا حول قيامة المسيح - بل حول قيامة أجسادهم هم. وخصَّص بولس الأصحاح الأخير من رسالته لمسائل شخصية وتدبير للمستقبل.

زمن كتابة الرسالة ومكانها

كتب بولس رسالته الأولى الى أهل كورنثوس في أواخر الثلاث سنين التي سكن فيها في أفسس، ويظهر أن تاريخ كتابتها كان ربيع سنة 57م (أعمال 19 ، 1كورنثوس 16: 8 ، 9 ، 19).

رسالة كورنثوس الأولى ومشاكلنا الروحية اليوم ليست رسالة كورنثوس أبحاثاً عقائدية، ولكنها رسالة ممتلئة بالعواطف. تحمل إجابة على أسئلة المؤمنين كجماعة، لا عن أسئلة أفراد.

  1. نلحظ أن الله الآب والرب يسوع المسيح هما المصدر المشترك للنعمة والسلام (1: 3). لا يوجد هنا بيان رسمي صريح عن ألوهية المسيح، لكن الرسول يقدم ألوهية المسيح كفرض مسلَّم به لا شك فيه، فيحسب المسيح واحداً مع إله العهد القديم الذي خلق كل شيء. وكل الأدلة تثبت لنا أنه بعد القيامة احتل المسيح في هدوء، وبحالة طبيعية، مكانةً مُعادلة لله في عقول المسيحيين الأولين. نجد هذا المعنى في قول الرسول «في المسيح». وقد تكرر هذا التعبير اثنتا عشرة مرة في رسالتنا. أما التعبير المماثل له فهو «المسيح فيكم» «وأنتم جسد المسيح» (12: 27). إذا تأملنا ملياً هذه الألفاظ لا يعوزنا دليل آخر نثبت به أن الكنيسة الأولى حسبت ربنا يسوع المسيح معادلاً لله الخالق.

  2. وهناك دليل آخر على ألوهية الروح القدس «الروح يفحص كل شيء». «أنتم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم». «جسدكم هو هيكل الروح القدس الذي فيكم». هذه الآيات توضح لنا ألوهية الروح القدس ومساواته مع الآب والابن.

    ويكتب بولس في رسالته الثانية لأهل كورنثوس «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ» (13: 14).

  3. وهناك عقيدة أخرى واضحة هي عقيدة الكفارة. فبولس يقول «المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب» (15: 3) ويتكلم الأصحاح الخامس عشر عن قيامة المسيح وقيامتنا نحن، وعن مُلكه الحاضر وحضوره المستمر في الكنيسة. أما المعمودية وغفران الخطايا فقد ورد ذكرهما في اصحاح 6: 11. والعشاء الرباني هو شركة جسد ودم المسيح(10: 16).

  4. ويتحدث الرسول بولس عن الكنيسة فيقول عنها «كنيسة الله». ويقول أيضاً «كل كنائس القديسين». واضح أن الكنائس في اعتقاده ليست جماعات منفصلة، ولكنها تنتمي إلى مجتمع واحد، فالرسول يقول «أنتم جسد المسيح وأعضاؤه أفراداً». جميعنا بروح واحد اعتمدنا إلى جسد واحد، فلا يقدر مسيحي أن يحيا حياته بمعزل عن الباقين. عندما تجدد المؤمنون انضموا الى مجتمع إلهي، صاروا خاضعين لقوانينه وأصبحوا شركاء في نعمته.

  5. ويتحدث الرسول بولس عن الإنجيل. وقد نادى بولس بإنجيل لخَّصه في ثلاث حوادث «المسيح مات عن خطايانا - دُفن - قام» (15: 3، 4). هذا يشبه الإعلان الذي كشفه ربنا ليوحنا في سفر الرؤيا عندما قال له «كُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ» (رؤيا 1: 18) فايماننا يستند إلى المسيح الحي، لا إلى حقائق تاريخية مجرَّدة. فالذي مات وقام هو حي إلى الأبد، والمسيحي هو الذي يقدر أن يقول بنعمة من المسيح وبقوة الروح القدس «يسوع رب» (12: 3).

  6. ثم أن الرسول في هذه الرسالة يبيّن لنا أن المحبة هي الشريعة المسيحية المتجددة في كل يوم. يقول «اتبعوا المحبة» أي نفذوها وطبقوها في كل نواحي السلوك، اجعلوها تحل محل محبة الذات في كل ما تقولون وكل ما تفعلون. هناك مشاكل كثيرة في الزواج، وفي العلاقات بين الناس، وفي التحّزُب، وفي العلاقة بين الفقراء والأغنياء، وفي الموقف تجاه المجتمع غير المسيحي، وفي حُسن استخدام المواهب والوزنات. في هذه كلها نجد علاجاً رائعاً هو المحبة. ولذلك نقرأ الأصحاح الثالث عشر من هذه الرسالة لنجد فيه أعظم ما يمكن أن يُقرأ عن شريعة المحبة.

وهناك تعاليم مختلفة في هذه الرسالة ندرسها في حينها.

ملخص رسالة كورنثوس الأولى

الجزء الأول - تحية وشكر (1كورنثوس 1: 1 -9)

  1. تحية لكنيسة كورنثوس

  2. شكر

الجزء الثاني - ضرورة اتحاد كنيسة كورنثوس (1: 10 - 4: 21)

  1. وجود أحزاب في كنيسة كورنثوس

  2. ليس الإنجيل فلسفة أرضية

    • طبيعة الإنجيل لا يقبلها العقليون في ظاهرها.

    • تركيب كنيسة كورنثوس يُظهر صحة الإنجيل.

    • موقف بولس يعكس صحة الإنجيل.

    3 - صليب المسيح حكمة إلهية

    • طبيعة الحكمة الإلهية

    • اختبارنا الروحي هو وسيلة إعلان حكمة الله.

    4 - طبيعة الكرازة المسيحية

    • العلاقة بين الكارز والكنيسة

    • لا تستهينوا بالكارزين

    • وصف للكارزين

5 - أسباب تفرض الوحدة على كنيسة كورنثوس

  • معلّمون مخطئون سبَّبوا التحزب

  • نداء باحترام سلطة الرسول

الجزء الثالث - خطايا في كورنثوس (أصحاحا 5 ، 6)

  1. خطأ الزواج بالممنوع

  2. مخالطة العالم

  3. التقاضي أمام غير المؤمنين

  4. تحذير من الشهوانية

الجزء الرابع - إجابات على أسئلة أهل كورنثوس (أصحاحات 7 - 14)

1 - أسئلة عن الزواج

  • كيف يستمر المسيحيون المتزوجون في العيشة معاً؟

  • هل الطلاق مباح؟

  • ماذا عن زواج المؤمن بغير المؤمن؟

  • ماذا نفعل ببناتنا؟

  • هل يجوز الزواج للمرة الثانية؟

2 - أسئلة عن الاحتفالات الوثنية

  • مبدأ المحبة

  • بولس مثال في تطبيق مبدأ المحبة

  • مبدأ ضبط النفس

  • مبدأ الإخلاص للمسيح

  • ملخص لما قاله بولس

3 - أسئلة عن العبادة المسيحية

  • تقاليد العبادة

  • طريقة ممارسة العشاء الرباني

4 - المواهب الروحية

  • برهان المواهب الحقيقية

  • مصدر المواهب الروحية

  • الهدف من المواهب الروحية

  • المحبة فوق كل المواهب الروحية

    1 - دوام المحب

    2 - صفات المحبة

    3 - تفّوُق المحبة

  • وصايا عن ممارسة المواهب الروحية

    1 - الوعظ أفضل من التكلم بألسنة

    2 - طريقة استخدام المواهب الروحية في اجتماعات العبادة

الجزء الخامس - قيامة الجسد (15: 1 - 58)

1 - أدلة على قيامة المسيح

2 - قيامة الأموات تتبع قيامة المسيح

  • قيامة المسيح أساس رجائنا

  • المسيحية تقوم على القيامة

  • الإيمان بالقيامة يساعدنا على احتمال الضيقات

3 - طريقة قيامة الجسد

  • أمثلة من الطبيعة

  • طبيعة الجسد المُقام

  • كيف ستكون قيامة الأموات؟

الجزء السادس - خاتمة الرسالة (أصحاح 16)

  1. تنظيم جمع التبرعات لكنيسة أورشليم

  2. خطط بولس في السفر والخدمة

  3. نصائح ختامية وتحيا

الجزء الأول تحية وشكر (1كورنثوس 1: 1 - 9)

1 - تحية لكنيسة كورنثوس

1 بُولُسُ، ٱلْمَدْعُّوُ رَسُولاً لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللّٰهِ، وَسُوسْتَانِيسُ ٱلأَخُ، 2 إِلَى كَنِيسَةِ ٱللّٰهِ ٱلَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ، ٱلْمُقَدَّسِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلْمَدْعُّوِينَ قِدِّيسِينَ مَعَ جَمِيعِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ بِٱسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَهُمْ وَلَنَا. 3 نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلامٌ مِنَ ٱللّٰهِ أَبِينَا وَٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ (1 كورنثوس 1: 1 - 3)

يبدأ الرسول بولس بأن يقول إنّه مدعو من الله ليكون رسولاً، فيكتب باسم الله وبسلطانه. لم يفرض بولس نفسه رسولاً عليهم، إنما كان ذلك بمشيئة الله. وقد اشترك مع بولس في كتابة هذه الرسالة «سوستانيس» (راجع أعمال 18: 17). وسوستانيس هذا هو الذي كان رئيساً للمجمع، والذي اتهم بولس أمام غاليون، فضربه اليونانيون الواقفون لأن اتهامه كان ظالماً. ولعل الضرب أصلح من شأنه فعرف أنه كان مخطئاً واعتنق الدين الذي اضطهده. وهكذا صار سوتانيس صديقاً لبولس، وذهب يزوره في أفسس، يحمل إليه أخبار كورنثوس، فأملى عليه بولس الرسول هذه الرسالة. ويلقّبه بولس بسوستانيس «الأخ» وهذا يرينا أن كل المسيحيين أعضاء أحياء في عائلة الرب.

ويكتب بولس إلى «كنيسة الله». لا بد أن يكون المسيحي عضواً في جماعة، وكنيسة الله هي العائلة التي ينضم اليها المؤمن. والكنيسة - كنيسة الله - فهي لا تخص نفسها، بل هي خاصة الله الذي اختارها وبررها وقدسها، فهي له من عمل روحه ومن قوته. وأعضاء الكنيسة هم «مقدَّسون في المسيح»، تقدَّسوا بعد أن حصلوا على غفران خطاياهم. إنهم ليسوا قديسين من تلقاء أنفسهم، وليسوا مستقلين عن المسيح، ولكنهم مقدسون بسبب ثباتهم في المسيح، وفي حماية ملكوته لأنهم أعضاء جسده الروحي. والقول إنهم مقدسون مع جميع الذين يدعون باسم ربنا يسوع المسيح، يكشف لنا أن الكنيسة في ذلك الحين آمنت إيماناً كاملاً بعقيدة لاهوت المسيح وقيامته، فمن المستحيل أن نكون في المسيح وهو أقل من الله، ومستحيل أن نكون في مسيح قد مات. إذاً المسيح هو ابن الله وهو الحي. والرسول يقول إنهم مدعوون قديسين «جميع الذين يدعون باسم ربنا يسوع المسيح في كل مكان». هذا يعني أن الكنيسة واحدة، وقداستها شيء قصده الله لها. ثم يقول «في كل مكان لهم ولنا» فالرسول يحسب نفسه واحداً مع أهل كورنثوس، ومع الذين يملي عليه رسالته. وهكذا نجد إحساساً بالوحدة الكاملة بين الجميع.

هل هذا هو شعورك مع بقية الذين يحبون الله؟

كيف يمكن أن نسمّي مؤمني كورنثوس أنهم قديسون؟ الإجابة هي: إن القداسة هي مقام كل مؤمن في المسيح، مع أنها ليست حال كل مؤمن بالمسيح. والمطلوب أيها القارئ أن تجعل حالك مثل مقامك، فمقامك قديس. فليكن حالك حال القديسين.

ثم يحيّي الرسول أهل كورنثوس بقوله «نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح». والنعمة هي تحية اليوناني لزميله اليوناني، وهي أمنية بجمال الحياة مجاناً لشخص لا يستحق. أما السلام فهو تحية اليهودي لزميله اليهودي. ويجمع بولس سلام اليونان وسلام اليهود، لأن الكنيسة تضم مؤمنين من خلفية وثنية ومن خلفية يهودية، كانوا يتمنّون لبعضهم السلام والنعمة، لكن في المسيح فقط يصبح السلام والنعمة ممكنين. فلا يمكن أن تصبح الأمنية حقيقة إلا في المسيح يسوع ربنا ومن الله أبينا.

عزيزي القارئ، هناك حرب بين الناس وبين الله، إنهم يقولون له: ابعُد عنا! ولكن الله يريد أن يُنعم علينا بالسلام. هذا السلام ممكن فقط في المسيح، وهو الذي يجعلنا نقف من الله موقف الأبناء لا موقف العبيد والغرباء. بدون هذا السلام يصبح الله ديّاناً عادلاً يُهلك الخاطئ، لكن بإنعامه وبقبولنا لهذا الإنعام بالإيمان، يصير لنا سلام مع الله، ويتحقق فينا ما جاء في رومية 5: 1 «فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِٱلإِيمَانِ لَنَا سَلامٌ مَعَ ٱللّٰهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ». إن الله يدعوك إلى سلام معه بإنعامٍ منه. يدعوك للقداسة. يدعوك بأن تتوحَّد مع غيرك من المؤمنين بالمسيح، فتكّوِنون معاً جسد المسيح الواحد المنظور في العالم.

آية للحفظ

«نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلامٌ مِنَ ٱللّٰهِ أَبِينَا وَٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (1كورنثوس 1: 3)

صلاة

يا أبانا السماوي نشكرك لأنك تدعونا لنحيا لك حياة القداسة. تدعونا من العالم الخاطئ الشرير لنصبح خليقة جديدة. عندها نتمتع بسلام معك. أبانا أعطنا هذا السلام، وأفصلنا عن الخطيئة والنجاسة وعن كل ما يعطل اتصالنا بك. أعطنا نعمة الوحدانية مع غيرنا من المؤمنين، وليفِضْ في قلبنا سلامك ونعمتك.

سؤال

1 - كيف تبرهن ألوهية المسيح مما جاء في كورنثوس الأولى 1: 2 ، 3؟

2 - شكر

4 أَشْكُرُ إِلٰهِي فِي كُلِّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ عَلَى نِعْمَةِ ٱللّٰهِ ٱلْمُعْطَاةِ لَكُمْ فِي يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، 5 أَنَّكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ ٱسْتَغْنَيْتُمْ فِيهِ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ وَكُلِّ عِلْمٍ، 6 كَمَا ثُبِّتَتْ فِيكُمْ شَهَادَةُ ٱلْمَسِيحِ، 7 حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا، وَأَنْتُمْ مُتَوَقِّعُونَ ٱسْتِعْلانَ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، 8 ٱلَّذِي سَيُثْبِتُكُمْ أَيْضاً إِلَى ٱلنِّهَايَةِ بِلا لَوْمٍ فِي يَوْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. 9 أَمِينٌ هُوَ ٱللّٰهُ ٱلَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا (1كورنثوس 1: 4 - 9)

بالرغم من العيوب الكثيرة التي كانت موجودة في كورنثوس إلا أن الرسول بولس استطاع أن يرى ما يُوجب الشكر على أشياء كثيرة فيها. لا شك أن حياة جديدة قد بدأت في هؤلاء الناس، والرسول يشكر من أجلهم. إنه يشكر على شيء منحه الله لهم. فكل ما عند المؤمن ليس منه، ولكنه عطية من الله. لا شيء نابع من داخله، لكنه إنعام من الله عليه... «أشكر إلهي على نعمته المعطاة لكم».

ثم انه يشكر على أنهم قد تعلَّموا. ففي المسيحية نرى المُثل الأخلاقية الصحيحة. يعرف المسيحي أين هو الآن؟ يعرف أين كان، ويعرف إلى أين هو ذاهب؟ قد استغنى في كل كلمة وكل علم، كما أن شهادة المسيح قد ثبتت فيه. بمعنى أنه عرف بها، وظهرت فيه قوة تأثيرها. فحين نرى التغيير في حياة الإنسان نتأكد أن المسيح هو الذي غيَّر حياته ليخدم. ويقول «حتى أنكم لستم ناقصين في موهبة ما» فقد منح الله كنيسة كورنثوس الكثير من المواهب والنِعّم كما سنجد ذلك في الأصحاح الثاني عشر. ويقول «وأنتم متوقّعون استعلان ربنا يسوع المسيح» فهم ينتظرون مجىء المسيح ثانية. لقد جاء مجيئه الأول إلى عالمنا ليتمّم الخلاص، وسيجئ ثانية ليأخذ المؤمنين به ليمتّعهم بالمجد الكامل في السماء. والمؤمنون يتوقعون هذا.

ثم يشكر الرسول الرب القادر «أن يُثْبِت للنهاية» والقادر أن يثبت فى حالة اللالوم. «أمين هو الله». لسنا نحن الذين نعمل، ولكن الله هو الذي يعمل فينا «بالنعمة نحن مخلَّصون وذلك ليس منّا. هو عطية الله». أمين هو الله الذي به دُعينا إلى شركة ابنه يسوع المسيح ربنا. أمانة الله هي سر بقائنا في الإيمان، فلسنا نحن الذين دعونا ولا خلَّصنا ولا قدَّسنا أنفسنا، لكن هو الذي أوجد الخلاص لنا من قبل وجودنا، وأحبنا من قبل أن نطلبه.

عزيزي القارئ، هل يمكن أن تشكر الله على نعمته التي أعطاها لك في المسيح؟ هل استغنيت في كل كلمة وفي كل علم. هل ملأتك معرفة المسيح؟ هل ثبتت فيك شهادة المسيح بخدمة تؤديها للرب؟ هل أنت لست ناقصاً في مواهب منحها الله لك؟ هل تنتظر مجئ المسيح ثانية من السماء؟ الله هو الذي يثبتك الى النهاية لأنه أمين. دعاك ويحفظ لك هذه الدعوة. ونلاحظ أن الكلمات التي استخدمها الرسول «معطاة» و «استغنيتم» و «ثُبِّتَت» تشير إلى زمن معيَّن مضى، ولا تشير إلى نمّو تدريجي. وهذه حالة ضعف في كنيسة كورنثوس. كان يجب أن يستمروا إلى الأمام، وأن يتقدموا باستمرار إلى ما هو أفضل. ليتنا نستطيع أن نفعل ذلك.

آية للحفظ

«أَمِينٌ هُوَ ٱللّٰهُ ٱلَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا» (1كورنثوس 1: 9)

صلاة

أيها الآب نشكرك لأنك دعوتنا إلى شركة كاملة مع ابنك يسوع المسيح، الذي خلصنا وقدسنا. علِّمنا أن ننتظر مجيئه لنستعد لاستقباله، مزيّنين بثمار الروح القدس لتمجيد الآب العظيم.

سؤال

2 - ما هو المطلوب منا لنستطيع أن نعيش حياة توقع مجئ المسيح ثانية من السماء؟

الجزء الثاني ضرورة اتحاد كنيسة كورنثوس (1كورنثوس 1: 10 - 4: 21)

بعد أن قدم الرسول تحيته لأعضاء كنيسة كورنثوس، وبعد أن رفع شكره لله لأجلهم، بدأ يحدثهم عن وحدة جسد المسيح. فذكر خطر التحّزُب، وأوضح حكمة المسيح الموحِّدة. وشرح أن الكرازة توحّد الكنيسة ولا تقسمها. وقدم أسباباً تدعو للوحدة. وهذا ما سندرسه في هذا الجزء من الرسالة الذي نجد فيه:

1 - وجود أحزاب في كنيسة (كورنثوس 1: 10 - 17)

2 - ليس الإنجيل فلسفة أرضية (1: 18 - 2: 5)

  • طبيعة الإنجيل لا يقبلها العقليون في ظاهرها (1: 18 - 25)

  • تركيب كنيسة كورنثوس يُظهر صِحَّة الإنجيل (1: 26 - 31)

  • موقف بولس يعكس صحة الإنجيل (2: 1 - 5)

3 - صليب المسيح حكمة إلهية (2: 6 - 3: 4)

  • طبيعة الحكمة الإلهية (2: 6 - 10)

  • اختبارنا الروحي هو وسيلة إعلان حكمة الله (2: 10 - 3: 4)

4 - طبيعة الكرازة المسيحية (3: 5 - 4: 5)

  • العلاقة بين الكارز والكنيسة (3: 5 - 15)

  • لا تستهينوا بالكارزين (3: 16 - 23)

  • وصف للكارزين (4: 1 - 5)

5 - أسباب تفرض الوحدة على كنيسة كورنثوس (4: 6 - 21)

  • معلّمون مخطئون سبَّبوا التحّزُب (4: 6 - 13)

  • نداء باحترام سلطة الرسول (4: 16 - 21)

1 - وجود أحزاب

10 وَلٰكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ، بِٱسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً، وَلا يَكُونَ بَيْنَكُمُ ٱنْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ، 11 لأَنِّي أُخْبِرْتُ عَنْكُمْ يَا إِخْوَتِي مِنْ أَهْلِ خُلُوِي أَنَّ بَيْنَكُمْ خُصُومَاتٍ. 12 فَأَنَا أَعْنِي هٰذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: أَنَا لِبُولُسَ، وَأَنَا لأَبُلُّوسَ، وَأَنَا لِصَفَا، وَأَنَا لِلْمَسِيحِ. 13 هَلِ ٱنْقَسَمَ ٱلْمَسِيحُ؟ أَلَعَلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأَجْلِكُمْ، أَمْ بِٱسْمِ بُولُسَ ٱعْتَمَدْتُمْ؟ 14 أَشْكُرُ ٱللّٰهَ أَنِّي لَمْ أُعَمِّدْ أَحَداً مِنْكُمْ إِلا كِرِيسْبُسَ وَغَايُسَ، 15 حَتَّى لا يَقُولَ أَحَدٌ إِنِّي عَمَّدْتُ بِٱسْمِي. 16 وَعَمَّدْتُ أَيْضاً بَيْتَ ٱسْتِفَانُوسَ. عَدَا ذٰلِكَ لَسْتُ أَعْلَمُ هَلْ عَمَّدْتُ أَحَداً آخَرَ، 17 لأَنَّ ٱلْمَسِيحَ لَمْ يُرْسِلْنِي لأُعَمِّدَ بَلْ لأُبَشِّرَ - لا بِحِكْمَةِ كَلامٍ لِئَلا يَتَعَطَّلَ صَلِيبُ ٱلْمَسِيحِ (1كورنثوس 1: 10 - 17)

نلاحظ من هذه الآيات أن هناك أربعة أحزاب تأسست في كنيسة كورنثوس، لم يقولوا قولاً واحداً، لكنهم اختلفوا. كانت بينهم خصومات، والرسول يرجوهم أن يقولوا قولاً واحداً، وأن يكون لهم فكر واحد ورأي واحد. ألعل المسيح انقسم؟ لا يوجد أحد صُلب لأجلهم إلا يسوع، وباسم المسيح اعتمدوا، ولذلك يجب أن يتمسكوا بالرأس الواحد: المسيح. نحتاج كمسيحيين قبل كل شىء إلى التوبة والندامة الشديدة لأجل الانشقاقات في الكنائس. ويل للكنيسة التي تتباهى بأنها أصلح وأفضل من الكنائس الأخرى! ويل للواعظ أو الكاهن الذي يحاول ربط خراف المسيح بشخصه هو، ويُفسدهم باستكباره وتحّزبه، فيضرّهم ضرراً بليغاً، ويضر قضية المحبة المسيحية! لا يوجد إنسان، لا كاهن ولا أسقف ولا مبشر يُعتَبر مهماً أو كبيراً، فالجميع عملوا ما كلَّفهم الله أن يعملوه، لكن المجد كله يرجع الى الله. كافح بولس لأجل المحبة والتغلُّب على الانشقاقات في الكنيسة. ثم كافح لأجل نقاوة التعليم، لأن الكنيسة المنشقة هي ضد مبدئها الأساسي. في جهودك لتوحيد المؤمنين بالمسيح لا تستعمل التفاهم السطحي، أو الموافقة التافهة المبنيَّة على أكاذيب بشرية، بل انظر الى سر فاعلية الروح القدس في المؤمنين، فهو الذي يملك فيهم بروحه، لأنه يسكن فيهم، وهو الذي يوحّدنا. ليس مهماً أن تكون أرثوذكسياً أو كاثوليكياً أو إنجيلياً أو مارونياً أو سريانياً أو أرمنياً. المهم هو إيمانك الذي يربطك مباشرة بالمسيح الذي طهَّرك وثبَّتك في نفسه كما يثبت الغصن في الكرمة. وروح المسيح هو عصير الكرمة الذي يوحّد الجميع ويعلّمك التواضع لتحب كل الإخوة والأخوات المجتمعين حول صليب المسيح مخلّصهم الوحيد. فمن لا يحب المسيح المصلوب لا ينتمي لكنيسة المسيح. لهذا السبب ليست الممارسة الخارجية بالمعمودية بالماء، أو ضخامة المعرفة عن الله هي العلامات البارزة للكنيسة، ولكن الأساس هو السلوك بتواضع، إذ يعتبر كل واحد الآخر أعظم من نفسه ويخدمه في سرور. ومقياسنا وقدوتنا وقوتنا في ذلك: المسيح الذي فدانا، عندما أخلى نفسه من مجده، وقَبِلَ أن يموت موت الصليب. ولا يحتاج اتّباعنا للمسيح الى تفلسُف متباهٍ، ولا إلى حكمة بشرية، بل يحتاج إلى إنكار النفس بقوة صليب المسيح.

آية للحفظ

«كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ» (1كورنثوس 1: 10)

صلاة

أيها الرب يسوع المسيح، لقد دعوتنا للمحبة لا للخصام، وجذبتنا الى التواضع لا الى التفلسف الفارغ. وحّدنا مع كل المؤمنين بك، لنعتبر الآخرين أعظم من أنفسنا. وامنحنا رأياً واحداً وفكراً مبنياً على ارشاد الروح القدس.

سؤال

3 - كيف نعمل على توحيد جسد المسيح اليوم؟

2 - ليس الإنجيل فلسفة أرضية (1 : 18 - 2 : 5)

ليس الإنجيل في جوهره فلسفة أرضية، لكنه حكمة إلهية سماوية.

ويتضح أن الإنجيل في جوهره ليس فلسفة أرضية من الحقائق الثلاث الآتية:

  • من طبيعته التى لا يقبلها الفلاسفة في ظاهرها (18 - 25)

  • ومن تركيب كنيسة كورنثوس (26 - 31)

  • ومن الموقف الذي وقفه بولس بين أهل كورنثوس (2: 1 - 5)

وهذا ما يشرحه بولس الرسول في هذا الجزء، ليوضح ضرورة وحدة الكنيسة حول كلمة الإنجيل.

(أ) طبيعة الإنجيل لا يقبلها العقليون في ظاهرها

18 فَإِنَّ كَلِمَةَ ٱلصَّلِيبِ عِنْدَ ٱلْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ ٱلْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُّوَةُ ٱللّٰهِ، 19 لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: سَأُبِيدُ حِكْمَةَ ٱلْحُكَمَاءِ وَأَرْفُضُ فَهْمَ ٱلْفُهَمَاءِ. 20 أَيْنَ ٱلْحَكِيمُ؟ أَيْنَ ٱلْكَاتِبُ؟ أَيْنَ مُبَاحِثُ هٰذَا ٱلدَّهْرِ؟ أَلَمْ يُجَهِّلِ ٱللّٰهُ حِكْمَةَ هٰذَا ٱلْعَالَمِ؟ 21 لأَنَّهُ إِذْ كَانَ ٱلْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ ٱللّٰهِ لَمْ يَعْرِفِ ٱللّٰهَ بِٱلْحِكْمَةِ، ٱسْتَحْسَنَ ٱللّٰهُ أَنْ يُخَلِّصَ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ ٱلْكِرَازَةِ، 22 لأَنَّ ٱلْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً، وَٱلْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً، 23 وَلٰكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِٱلْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! 24 وَأَمَّا لِلْمَدْعُّوِينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ، فَبِٱلْمَسِيحِ قُّوَةِ ٱللّٰهِ وَحِكْمَةِ ٱللّٰهِ. 25 لأَنَّ جَهَالَةَ ٱللّٰهِ أَحْكَمُ مِنَ ٱلنَّاسِ! وَضَعْفَ ٱللّٰهِ أَقْوَى مِنَ ٱلنَّاسِ!) (1كورنثوس 1: 18 - 25)

الكرازة بالمخلص المصلوب ليست دعوة إلى عقول الناس لكنها دعوة إلى قلوبهم، فإن التضحية بالنفس تؤثّر في كل نفس بشرية، و «الجود بالنفس أقصى غاية الجود». ولذلك قال المسيح «وأنا إن ارتفعتُ عن الأرض أجذب إليَّ الجميع».

ولأن الطبيعة البشرية فسدت، صارت كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وهذا يؤيده ما جاء في نبوة إشعياء «فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ» (29: 14). ويقتبس بولس معنى ما جاء في نبوة إشعياء 19: 11 ، 12 و 33: 18 فيقول: أين الحكيم؟ أين الكاتب؟ أين مُبَاحث هذا الدهر؟ لقد جهَّل الله حكمة هذا العالم وأظهر حكمته الرائعة في صليب المسيح. إن كل المقدرات الفلسفية لم تنفع الحكماء، لأنهم لم يدركوا الله في حكمته ولا في قداسته ولا في أبّوته ومحبته. انظر الى فلاسفة اليونان وقد امتلأت سماواتهم بأنصاف الآلهة والجبابرة الذين يحاربون بعضهم بعضاً ويخدعون بعضهم بعضاً. وهكذا خدع إبليس هؤلاء المفكرين البارزين، ومنعهم رغم عبقريتهم الفلسفية عن إدراك محبة الله وحقه. من هذا نتعلم أن كل التفكير البشري غير قادر أن يدرك الله في حقيقته، لأن كل تفكيرنا باطل وساقط بسبب الخطية، كما أنه محدود وفاسد. قال أحد المؤمنين: «تشبُّث الإنسان بآرائه وفكره من أكبر عوائق التقدّم الروحي. لقد أمرَنا الإنجيل بالصلاة لا بالمجادلة. أعطني نفساً تعرف كيف تلقي على الله كل منطقها وتفكيرها، وأنا أضمن لك أن هذه النفس تتكمَّل بكل الفضائل وتخلُص».

الإيمان بيسوع المصلوب وحده يقدر أن يخلّصك. إن كل معرفتك لا توصّلك بالله، لأن خطيتك تفصل بينك وبينه. ولكن الله لا يهلكك من أجل تفكيرك الخاطئ بل يخلّصك لأجل محبته، ويجدد قلبك بعمل روحه، لأن رحمته الإلهية التي تجسدت في يسوع المسيح - الذي وُلد خلافاً لأفكار البشر، وُلد من العذراء القديسة مريم في مذود حقير ومات مرفوضاً ومحتقراً على الصليب - هذه المحبة الإلهية هي التي تفتدينا من جهالتنا ومن قذارتنا ومن مواتنا.

لقد كان اليهود يطلبون معجزة، وكان اليونانيون يطلبون فلسفة وحكمة، فلم يجدوا في الصليب معجزة قوة، لأن المسيح لم ينزل عن الصليب ولم يدافع عن نفسه. واليونانيون لم يستطيعوا أن يروا الحكمة الإلهية من خلف الصليب. لذلك رفضوه. ولكن الذين قبلوا دعوة المسيح - من اليهود ومن اليونانيين - وجدوا في الصليب قوة الله وحكمة الله. رأوا ما لم يره الآخرون في الصليب، فقد استطاعوا أن يصلبوا مع المسيح أهواءهم وشهواتهم، ولم يعودوا يعيشون هم، بل عاش المسيح فيهم. وجدوا أن المسيح هو مصدر القوة، لأنه أنشأ في حياتهم تغييراً كاملاً «وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ ٱلأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لا لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ» (2كورنثوس 5: 15).

ولقد صار الصليب للذين قبلوه حكمة. فهذه حكمة الله الأسمى من حكمة الناس. فقد رأى الله أن يخلّص البشر بالصليب، فالصليب يكسر كبرياء الناس ويبطل كل محاولاتهم في إصلاح نفوسهم، وينهي الوهم المسيطر بأن الله يبرّر الإنسان لأجل أعماله الصالحة. فمن لا يزال مؤمناً أنه سيربح الفردوس بصلواته وقرابينه وحسناته لم يعرف المسيح حقيقة، فإن الذين يعرفون المسيح يدركون أن غفران خطاياهم و قداسة حياتهم ينبعان من عمله في قلوبهم، وليس نتيجة لأعمال صالحة ولا لتفكير عبقري. والى الآن لا يزال الصليب ظاهراً لكثير من الناس أنه جهالة وغباء، ولكنه في الحقيقة قمة حكمة الله. وأنت مدعو يا عزيزي القارئ لأن تختبر قوة الصليب القادرة أن تخلّصك، لتستطيع أن ترى فيه قوة الله التي تعطيك حياة جديدة، ولترى فيه حكمة الله التي تهيّئ لك طريق الحصول على هذه الحياة الجديدة.

آية للحفظ

«كَلِمَةَ ٱلصَّلِيبِ عِنْدَ ٱلْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ ٱلْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُّوَةُ ٱللّٰهِ» (1كورنثوس 1: 18)

صلاة

أبانا السماوي، نشكرك لأنك لم تشفق على ابنك بل بذلتَه لأجلنا أجمعين. نقف أمامك في خضوع وحب لأن المسيح حمل آثامنا وأجرة خطيتنا. طهِّر قلوبنا وفكرنا من كل خطايانا، واملأنا بروحك القدوس لنحبك دائماً، ولنبتعد عن جهالة العالم. افتح عيوننا لحقيقة محبتك واقبل سجودنا وشكرنا من أجل المسيح مخلصنا.

سؤال

4 - مامعنى أن صليب المسيح هو قوة الله وحكمة الله؟

(ب) حالة كنيسة كورنثوس تبيّن أن الصليب ليس فلسفة أرضية

26 فَٱنْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ، أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءُ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ. لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءُ. لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءُ. 27 بَلِ ٱخْتَارَ ٱللّٰهُ جُهَّالَ ٱلْعَالَمِ لِيُخْزِيَ ٱلْحُكَمَاءَ، وَٱخْتَارَ ٱللّٰهُ ضُعَفَاءَ ٱلْعَالَمِ لِيُخْزِيَ ٱلأَقْوِيَاءَ، 28 وَٱخْتَارَ ٱللّٰهُ أَدْنِيَاءَ ٱلْعَالَمِ وَٱلْمُزْدَرَى وَغَيْرَ ٱلْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ ٱلْمَوْجُودَ، 29 لِكَيْ لا يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ. 30 وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ ٱللّٰهِ وَبِرّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً. 31 حَتَّى كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَنِ ٱفْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِٱلرَّبِّ (1كورنثوس 1: 26 - 31)

في هذه الآيات نرى الرسول بولس يقول لأهل كورنثوس إن معظم الذين آمنوا بالمسيح منهم ليسوا من الفلاسفة، وليسوا من الأقوياء، وليسوا من ذوي النفوذ، ولا من الشرفاء - لكنهم من جماعة بسيطة. ولقد اختار الله هؤلاء البسطاء وأعلن لهم عظمة قوة صليبه، وغيَّر حياتهم. فلابد إذن أن طبيعة الإنجيل وطبيعة الصليب تناسب المواطن العادي الذي يحبه الله. ولا يعني هذا أن الله يُبعد المثقفين أو ذوي المكانة. ولكنه يعني أن عدداً كبيراً من المثقفين وأصحاب النفوذ يبتعدون عن الرب. ان الله لا يريد لأحد أن يفتخر عليه. بل ليكن كل الفخر بالله وبما فعل المسيح. لقد جاء المسيح لا ليدعو الأصحّاء الذين لا يحتاجون الى طبيب بل جاء يدعو المرضى: لم يأتِ يدعو أبراراً بل خطاة الى التوبة. وهكذا نرى أن الذين يُقبلون إلى المسيح فعلاً هم الذين يشعرون باحتياجهم إليه. ولا عجب فقد قال المسيح «طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السموات». المساكين بالروح هم الذين يشعرون أنهم محتاجون الى الله، وأن ما عندهم ليس نتيجة مجهودهم، لكنه هدية... منحة، بإنعام إلهي عليهم.

يوجّه الله دعوته الى الناس جميعاً، ولكن القليلين فقط هم الذين يقبلونه من أصحاب القلوب المنكسرة، الذين يدركون مقدار حاجتهم الى خلاص المسيح.

عزيزي القارئ، من أنت؟ هل تحسّ بحاجتك الى المسيح؟ هل تقبل صليبه أم ما زلت متكبراً؟ هل تحسب تفكيرك أعلى من تفكير الله؟ الله يدعوك لترجع إليه بتواضع مدركاً ما فعل المسيح لأجلك.

آية للحفظ

«ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ ٱللّٰهِ وَبِرّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً» (1كورنثوس 1: 30)

صلاة

أبانا السماوي. نعظمك لأنك رحمتنا ونحن خطاة ضعفاء. أما أنت فالقوي الحكيم القدوس، وقد أريتنا في المسيح حكمتك وبرَّك وقداستك وفداءك. وأعطيتنا كل هذه البركات بواسطته. حتى عندما نفتخر نفتخر بك وحدك وبما فعلت لأجلنا.

سؤال

5 - من هم الذين يقبلون خلاص الله بالصليب؟

(ج) وعظ بولس في كورنثوس يبيّن أن الصليب ليس فلسفة

1 وَأَنَا لَمَّا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ، أَتَيْتُ لَيْسَ بِسُمُّوِ ٱلْكَلامِ أَوِ ٱلْحِكْمَةِ مُنَادِياً لَكُمْ بِشَهَادَةِ ٱللّٰهِ، 2 لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئاً بَيْنَكُمْ إِلا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً. 3 وَأَنَا كُنْتُ عِنْدَكُمْ فِي ضُعْفٍ وَخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ كَثِيرَةٍ. 4 وَكَلامِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلامِ ٱلْحِكْمَةِ ٱلإِنْسَانِيَّةِ ٱلْمُقْنِعِ، بَلْ بِبُرْهَانِ ٱلرُّوحِ وَٱلْقُّوَةِ، 5 لِكَيْ لا يَكُونَ إِيمَانُكُمْ بِحِكْمَةِ ٱلنَّاسِ بَلْ بِقُّوَةِ ٱللّٰهِ (1كورنثوس 2: 1 - 5)

عندما ذهب بولس الى كورنثوس نادى بالإنجيل للفقراء كما فعل المسيح من قبله. لم يكن بولس هناك يدفع الحجّة بالحجة الفلسفية، ولم يكن ينادي بسمّو الكلام البليغ الذي يصل إلى فكر المفكرين، ولكنه كان يعلن المسيح المصلوب القادر أن يخلّص. لم يستخدم كلام الحكمة الإنسانية المقنع فيقتبس من أقوال الفلاسفة والشعراء، لكنه كان ينتظر أن الروح القدس يبرهن صدق الكلمة بقوة فعاليته في القلوب. تلقَّى بولس رسالته من الله، ولذلك كان يقدمها بقوة الله، وهو يعلم أنها لابد ستفعل في قلوب السامعين. سلك بولس طريق المسيح الذي جذب الى ملكوته صغاراً ضعفاء، لا بمحاضرات فلسفية لكن بلغة محبته.

عزيزي القارئ، إن كنت تريد أن تصبح شاهداً للمسيح تكسب النفوس له، فلا تظن أن ذلك سيكون بالخُطب الرنانة، لكن بالمحبة التي في قلبك، التي تنسكب عليك بالروح القدس. وهكذا تستطيع أن تقدّم سرّ محبة الله للناس. إن الذي يربح نفوس الناس ليس فلسفة وليس خُطباً رنانة وليس أفكاراً متلالئة، لكن محبة حقيقية كمحبة الله التي ظهرت في الصليب.

آية للحفظ

«لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئاً بَيْنَكُمْ إِلا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً» (1كورنثوس 2: 2)

صلاة

أيها الرب اغفر لنا انجذابنا إلى الكلمات البليغة والخطب الرنانة التي هي رغم بريقها خالية من قوتك. قدّسنا وحرّرنا من أنفسنا حتى لا نتكلم إلا بقوتك، ونكرس أفواهنا لك، ونصبح وسيلة لخلاص كثيرين، لأن ابنك فدانا على الصليب ورحمنا وربحنا إلى محبته العظيمة. ربنا أعنّا لكي لا نعرف ولا نعلن شيئاً إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً.

سؤال

6 - من 1 كورنثوس 2: 4 كيف ترى مصدر قوة خدمة الرسول بولس؟

3 - صليب المسيح حكمة إلهية (2 : 6 - 3 : 4)

قد يظن البعض أن الإنجيل يتعارض مع الحكمة والفلسفة والقوة. وقد يظنون أنه لا يجتذب إلا جماعة البسطاء الفقراء غير المتعلمين، ولذلك فإن الرسول بولس يسارع بأن يشرح أن الإنجيل حكمة إلهية عظيمة. وفي هذا الجزء يتحدث الرسول أولاً عن طبيعة الحكمة الإلهية (2: 6 - 10) ثم يوضح أن وسيلة إعلان هذه الحكمة الإلهية ليست الفطنة العقلية بل اختبار روحي(2 : 10 - 3: 4).

(أ) طبيعة الحكمة الإلهية

6 لٰكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ ٱلْكَامِلِينَ، وَلٰكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هٰذَا ٱلدَّهْرِ، وَلا مِنْ عُظَمَاءِ هٰذَا ٱلدَّهْرِ، ٱلَّذِينَ يُبْطَلُونَ. 7 بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ ٱللّٰهِ فِي سِرٍّ: ٱلْحِكْمَةِ ٱلْمَكْتُومَةِ، ٱلَّتِي سَبَقَ ٱللّٰهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ ٱلدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، 8 ٱلَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هٰذَا ٱلدَّهْرِ - لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ ٱلْمَجْدِ. 9 بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ ٱللّٰهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. 10 فَأَعْلَنَهُ ٱللّٰهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ (1كورنثوس 2: 6 - 10)

يتكلم الرسول بولس بحكمة بين الكاملين - أي المسيحيين الأكثر نضوجاً، الذين ارتفعت مَلَكاتهم الروحية بإلهام الروح القدس، فأدركوا أن الصليب هو طريق الله للغفران والفداء. هذه الحكمة ليست من هذا الدهر، ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطَلون، الذين هم مثل بيلاطس وهيرودس وكهنة اليهود الذين صلبوا المسيح، ولا مثل المعلّمين والفلاسفة اليهود، الذين استندت نظرياتهم في الحياة إلى هذا العالم الفاني المتقلّب، فلم تفسح مجالاً لعقيدة الصليب (وهي الحكمة النازلة من فوق). هؤلاء سيُبطَلون ويبقى المسيح وملكوته. على أن بولس يتكلم بحكمة الله في سر، وهي الحكمة التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر، لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. هذه الأشياء التي تحدَّث عنها الرسول هي عالية...رائعة، أعلنها الله لنا بروحه، وهي ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان - لا في السماء ولكن هنا على الأرض. وهذا الذي لم تره عين ولم تسمع به أذن قد أعلنه الله لنا نحن بروحه. فبفعَّالية الروح القدس في القلوب نستطيع أن نرى الحكمة الإلهية الموجودة في الصليب.

هل أدركت حكمة الله؟ إنها ليست محاولة بشرية، أو انتقاداً عقلياً، أو يأساً رافضاً، بل هي خطة الله التي تؤدي الى الحياة الأبدية الساكنة في المؤمنين. هي فرح لا ينتهي، لأن حضور الله في المؤمن الذي طهرَّه دم المسيح يملأ حياته بالسعادة والسلام.

هل تشكر فاديك الذي أشركك في حكمته، التي لم يستطع العالم أن يدركها، ولم يستطع أن يقبلها؟

آية للحفظ

«بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ ٱللّٰهِ فِي سِرٍّ: ٱلْحِكْمَةِ ٱلْمَكْتُومَةِ، ٱلَّتِي سَبَقَ ٱللّٰهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ ٱلدُّهُورِ لِمَجْدِنَا» (1كورنثوس 2: 7)

صلاة

نشكرك يا ربنا لأن المسيح هو حكمة الله. وهو الذي يُشْركنا في صفاته. وبهذا يخلّصنا من غبائنا ومن كبريائنا، ويعلن لنا تنازُل محبة الله. ويعلّمنا أن نتواضع ونحن نحب الله. احفظنا في فرح حضورك دائماً. لكي لا نطلب إلا أن رؤية مجده وكماله في جماعة المؤمنين.

سؤال

7 - من هم «الكاملون» الذين ذكرهم في الآية 6؟

(ب) اختبارنا الروحي هو وسيلة إعلان حكمة الله

.1 لأَنَّ ٱلرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ ٱللّٰهِ. 11 لأَنْ مَنْ مِنَ ٱلنَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ ٱلإِنْسَانِ إِلا رُوحُ ٱلإِنْسَانِ ٱلَّذِي فِيهِ؟ هٰكَذَا أَيْضاً أُمُورُ ٱللّٰهِ لا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلا رُوحُ ٱللّٰهِ. 12 وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ ٱلْعَالَمِ، بَلِ ٱلرُّوحَ ٱلَّذِي مِنَ ٱللّٰهِ، لِنَعْرِفَ ٱلأَشْيَاءَ ٱلْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ ٱللّٰهِ، 13 ٱلَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضاً، لا بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، قَارِنِينَ ٱلرُّوحِيَّاتِ بِٱلرُّوحِيَّاتِ. 14 وَلٰكِنَّ ٱلإِنْسَانَ ٱلطَّبِيعِيَّ لا يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ ٱللّٰهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلا يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيّاً. 15 وَأَمَّا ٱلرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لا يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. 16 لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ ٱلرَّبِّ فَيُعَلِّمَهُ؟ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ ٱلْمَسِيحِ.

3: 1وَأَنَا أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، 2 سَقَيْتُكُمْ لَبَناً لا طَعَاماً، لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ، بَلِ ٱلآنَ أَيْضاً لا تَسْتَطِيعُونَ، 3 لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَٱنْشِقَاقٌ، أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ ٱلْبَشَرِ؟ 4 لأَنَّهُ مَتَى قَالَ وَاحِدٌ: أَنَا لِبُولُسَ وَآخَرُ: أَنَا لأَبُلُّوسَ أَفَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ؟ (1كورنثوس 2: 10 - 16 ، 3: 1 - 4)

من الذى يستطيع أن يدرك حكمة الله العظيمة هذه التي كانت مكتومة من قبل، فلم يعلَمْها أحد من فلاسفة هذا العالم، لكن الله أعلنها لنا بروحه؟

يجاوب الرسول بولس على هذا السؤال فيقول: إن هناك ثلاثة أنواع من الاختبارات الروحية. هناك اختبار من يسميه «الإنسان الطبيعي» و هو المولود بعيوبه وخطاياه كما هو، الذي ينطبق عليه القول «هَئَنَذَا بِٱلإِثْمِ صُّوِرْتُ وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي» (مزمور 51: 5) هذا الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله، ويعتبر أن الأمور الروحية جهالة، ولا يقدر أن يفهمها. ولذلك نجد الأغلبية المطلقة من البشر لا يفهمون الأمور الروحية، لأن كل واحد منهم إنسان طبيعي مولود من الجسد، لا يستطيع أن يدرك أمور الروح.

ينتقل الرسول بولس بعد ذلك ليتكلم عن نوع آخر من الناس «الإنسان الروحي». وهو بعكس الإنسان الطبيعي تماماً، فهو الذي فتح قلبه لله، و أعطى الروح القدس فرصة السيطرة الكاملة على نفسه و حياته. الإنسان الروحي هو الذي يدرك فكر الرب، لأن له فكر المسيح، ولأن المسيح يسيطر على الإنسان الروحي سيطرة كاملة، وهو الذي لم يأخذ من روح العالم لكن الروح الذي من الله، فأدرك الأشياء الموهوبة له من الله. هذا الإنسان الروحي وحده يقدر أن يدرك حكمة الله الظاهرة في الصليب.

على أن الرسول بولس يتكلم عن نوع ثالث من الناس «الإنسان الجسدي». وهو ليس إنساناً «طبيعياً»، لأنه قبل المسيح في قلبه، وهو ليس إنساناً روحياً لأنه يسلك سبيل الجسد، سبيل الطفولة الروحية. فتح قلبه للمسيح، لكنه لم يعط المسيح القيادة الكاملة في حياته. ولذلك يتخبط كطفل. لم يستطع الرسول أن يطعم هؤلاء الجسديين الطعام الدسم. واكتفى بأن يسقيهم اللبن، تماماً كالأطفال. أما البرهان أنهم جسديون و ليسوا روحيين، فإن بينهم حسداً وخصاماً وانشقاقاً. ولذلك يسلكون حسب البشر. قال واحد منهم: أنا لبولس، وقال آخر: أنا لأبلوس. ولذلك برهنوا جميعاً أنهم جسديون.

عزيزي القارئ، هل أنت إنسان «طبيعي» وُلدت الولادة الجسدية فقط، لكنك لم تولد من الله؟ ليتك تفتح قلبك لله لتصير إنساناً روحياً يمتلك الله قلبك. كيف يمكن أن تصبح إنساناً روحياً؟ يقول البشير يوحنا في الأصحاح الأول من إنجيله: «وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون بالمسيح». هم الذين قبلوا المسيح. هل قبلت المسيح؟

افتح قلبك له لينقلك من حالة الإنسان الطبيعي، وليجعل منك إنساناً روحياً. إنْ كنت قد فتحت قلبك للمسيح، ولكنك لا تزال تحيا الحياة المنخفضة، فإن الله يدعوك لترتفع إلى حالة أعلى، لتصير مؤمناً روحياً يقود المسيح حياتك. هل في قلبك حسدٌ لأحد؟ هل تحقد على أحد؟ هل هناك عصيان داخلك على مبدأ من مبادئ المسيح؟ الله يدعوك لتسلم حياتك له فتصبح إنساناً روحياً تُرضي الله.

عندما تنتقل من حالة الإنسان الطبيعي الى حالة الإنسان الروحي، يمكن أن تدرك قوة الصليب وعظمته، وتكتشف أنه بالنسبة لك حكمة الله وقوة الله.

آية للحفظ

«وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ ٱلْعَالَمِ، بَلِ ٱلرُّوحَ ٱلَّذِي مِنَ ٱللّٰهِ، لِنَعْرِفَ ٱلأَشْيَاءَ ٱلْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ ٱللّٰهِ» (1كورنثوس 2: 12)

صلاة

أبانا السماوي نشكرك لأنك نقلتنا إلى صفوف الروحيين. نصلي أن تنقل الناس من حالة الإنسان الطبيعي، الذي لا يقبل ما لروح الله، لتجعل منهم روحيين مولودين من الله ثابتين في المسيح. ربنا إن كان هناك شخص جسدي لا يخضع لك، توجد في قلبه خطايا، نصلي أن تفتح قلبه ليعرفك وليعطيك السيطرة الكاملة على حياته. نعم يارب هذا نصليه، فاستجبنا لندرك ونفهم معنى الصليب ومعنى قوة الإنجيل.

سؤال

8 - أي نوع من الناس يقدر أن يرى في الصليب قوة الله وحكمته؟

4 - طبيعة الكرازة المسيحية (1كورنثوس 3: 5 - 4: 5)

في هذا الجزء يتحدث الرسول بولس عن خدمة الكارز المسيحي. فيتكلم عن:

  • العلاقة بين الكارز والكنيسة (3: 5 - 15)

  • يحذر من الاستهانة بالكارزين (3: 16 - 23)

  • يقدم وصفاً للكارز الأمين (4: 1 - 5)

(أ) العلاقة بين الكارز والكنيسة

5 فَمَنْ هُوَ بُولُسُ وَمَنْ هُوَ أَبُلُّوسُ؟ بَلْ خَادِمَانِ آمَنْتُمْ بِوَاسِطَتِهِمَا، وَكَمَا أَعْطَى ٱلرَّبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ: 6 أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لٰكِنَّ ٱللّٰهَ كَانَ يُنْمِي. 7 إِذاً لَيْسَ ٱلْغَارِسُ شَيْئاً وَلا ٱلسَّاقِي، بَلِ ٱللّٰهُ ٱلَّذِي يُنْمِي. 8وَٱلْغَارِسُ وَٱلسَّاقِي هُمَا وَاحِدٌ، وَلٰكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ. 9 فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلانِ مَعَ ٱللّٰهِ، وَأَنْتُمْ فَلاحَةُ ٱللّٰهِ، بِنَاءُ ٱللّٰهِ. 10 حَسَبَ نِعْمَةِ ٱللّٰهِ ٱلْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاساً، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلٰكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. 11 فَإِنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ ٱلَّذِي وُضِعَ، ٱلَّذِي هُوَ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ. 12 وَلٰكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هٰذَا ٱلأَسَاسِ ذَهَباً فِضَّةً حِجَارَةً كَرِيمَةً خَشَباً عُشْباً قَشّاً، 13 فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ ٱلْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ ٱلنَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. 14 إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. 15 إِنِ ٱحْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلٰكِنْ كَمَا بِنَارٍ (1كورنثوس 3: 5 - 15)

يقول الرسول بولس لمؤمني كورنثوس إن قولهم إنهم أتباع بولس أو أتباع أبلوس، هو رَفْع للعبد إلى مكانة السيد، بينما السيد واحد وهو المسيح! إن هناك أساساً واحداً يبني عليه، لا يمكن أن يكون هناك أساس آخر غيره، هذا الأساس هو يسوع المسيح. كل من يبني على هذا الأساس يأخذ أجرة، ولا يمكن أن يبني أحد على أساسٍ آخر غير المسيح. هل تعرف أسقفاً أو كاهناً أو قساً أو شيخاً يتمتع بقوة من الله؟ تستطيع أن تدرك فوراً سلطانه الروحي. هو الذي لا يقبل الألقاب العظيمة بل يسمّي نفسه خادم الرب. هكذا سمَّى الرسول بولس نفسه عندما قال «مَنْ هو بولس ومَنْ هو أبلوس؟ بل خادمان آمنتم بواسطتهما، وكما أعطى الرب لكل واحد». لا يستطيع عبد من عباد الله أن يعمل أكثر مما يعطيه ربه من مواهب. ولكل واحد من أولاد الله عمل: أحدهم يفلح الحقل والثاني يزرع، والثالث يسقي، وغيره يحصد. وعليك كخادم للرب أن تسأل الله عن الخدمة التي يريدك أن تؤديها له، وأن تفحص نفسك: على أي أساس تبني تعليمك؟ لا أساس إلا يسوع المسيح مخلّص العالم الوحيد، الذي ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء به ينبغي أن نخلص. من حياته وصليبه وقيامته وجلوسه عن يمين الله تنال أنت وأصدقاؤك القوة للإيمان والخدمة والرجاء. أما القسيس فهو خادم لا يحتل إلا المكانة التي يعيّنها له الرب. والله يجازي كل واحد حسب جهده، وسيجئ الله بعمل كل واحد إلى الدينونة. هناك نار قداسة الله التي يجوز فيها عمل كل واحد منا. فاذا أمسكت النار بالبناء أتت على المواد الرخيصة فوراً، وبقيت المواد الغالية فقط. هذه هي طبيعة يوم الدينونة. قد يكون بعض المعلّمين المسيحيين غيورين متحمسين، لكن إن كانت عقائدهم باطلة فإن نتائج عملهم لا تقف في وجه دينونة الله. إنْ بقي عمل أحد قد بناه على أساس المسيح فسيأخذ أجرة، كما قال الرب لإبراهيم «أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدّاً» (تكوين 15: 1) قد تكون خدمة إنسان عقيمة بلا ثمر، لأنه مع توافُر حسن النية قد أخطأ المرمى. إن احترق عمل أحد فسيخسر، أما هو فسيخلُص ولكن كما بنار. هو سيخسر أجرته. النار هنا رمزية «يخلص كما بنار» أي يفلت من الهلاك وبالكاد ينجو.

آية للحفظ

«إِذاً لَيْسَ ٱلْغَارِسُ شَيْئاً وَلا ٱلسَّاقِي، بَلِ ٱللّٰهُ ٱلَّذِي يُنْمِي» (1كورنثوس 3: 7)

صلاة

أيها الرب أنت تبني ملكوتك. أعنّا لنعمل معك. ساعدنا لنبني على الأساس الوحيد الصحيح الذي هو ربنا يسوع المسيح. أعط عملنا المبني على أساس المسيح أن يكون عملاً مباركاً له قيمته، حتى ننال أجرة منك.

سؤال

9 - على أي أساس يجب أن نبني إيماننا المسيحي؟

(ب) تحذير من الاستهانة بالكارزين

16 أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ ٱللّٰهِ، وَرُوحُ ٱللّٰهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ 17 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ ٱللّٰهِ فَسَيُفْسِدُهُ ٱللّٰهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ ٱللّٰهِ مُقَدَّسٌ ٱلَّذِي أَنْتُمْ هُوَ. 18 لا يَخْدَعَنَّ أَحَدٌ نَفْسَهُ. إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ حَكِيمٌ بَيْنَكُمْ فِي هٰذَا ٱلدَّهْرِ، فَلْيَصِرْ جَاهِلاً لِكَيْ يَصِيرَ حَكِيماً! 19 لأَنَّ حِكْمَةَ هٰذَا ٱلْعَالَمِ هِيَ جَهَالَةٌ عِنْدَ ٱللّٰهِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: ٱلآخِذُ ٱلْحُكَمَاءَ بِمَكْرِهِمْ. 20 وَأَيْضاً: «ٱلرَّبُّ يَعْلَمُ أَفْكَارَ ٱلْحُكَمَاءِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ. 21 إِذاً لا يَفْتَخِرَنَّ أَحَدٌ بِٱلنَّاسِ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَكُمْ: 22 أَبُولُسُ، أَمْ أَبُلُّوسُ، أَمْ صَفَا، أَمِ ٱلْعَالَمُ، أَمِ ٱلْحَيَاةُ، أَمِ ٱلْمَوْتُ، أَمِ ٱلأَشْيَاءُ ٱلْحَاضِرَةُ، أَمِ ٱلْمُسْتَقْبَِلَةُ. كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ. 23 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلِلْمَسِيحِ، وَٱلْمَسِيحُ لِلّٰهِ (1 كورنثوس 3: 16 - 23).

أنتم أبناء الله وروح الله يسكن فيكم، مثل قدس الأقداس الذي يعتّزُ بحضور الله. إن كان أحد يُفسد هيكل الله فسيُفسده الله. هذا عقاب صارم يحل بالشخص الذي يسئ ويستهين بالوظيفة الرعوية. لايخدعن أحد نفسه، فإن خداع النفس شيء سهل، ينبع من الكبرياء ومن التحّزُب ومن اتباع معلّم معيَّن بالذات. إن الله لا يسكن في بيت مبني بالحجارة، لكنه يسكن في قلوب المؤمنين بالمسيح. هل أدركت امتياز أن الله يحل فيك، وأن دم المسيح يطهرك من كل إثم؟

يحل روح الله في كل المؤمنين الذين يكّونون معاً هيكل الله. ويشترك في بناء الله وفي مسكنه كل الذين امتلأوا بمحبة الله ولا يعيشون لحاضرهم فقط. كل أولاد الله الذين قبلوا المسيح في الحاضر والماضي والمستقبل هم بناء الله ومسكن الله. ألا يملأنا هذا بالتواضع؟ لقد اختارنا الله لنكون أوانٍ لروحه الأبدي القوي الحكيم الكامل، وبذل المسيح نفسه ليوحّدنا مع الله في عهد جديد، ليحل بروحه فينا فنثبت في محبته وتواضعه وفرحه. ليست هذه فلسفة ولا حكمة دنيوية، فلا يوجد برنامج حزبي ولا دين يعطيك رجاءً حياً مؤكَّداً بهذا المقدار كما يفعل الإنجيل. اطرح كل أفكار بشرية جانباً واحسب كل تعاليم أرضية مهما كانت سامية أنها نفاية إلى جوار الحق الأبدي المجيد الذي لنا في المسيح.

عزيزي القارئ، هناك حكمة أرضية لا قيمة لها، لا تبقى لأنها مرفوضة من الله. وهناك الحكمة الحقيقية التي أعلنها في الكتاب المقدس. لا يفتخرن أحد بالناس ولا بتعاليمهم، لكن لنفتخر بالرب الذي يضمن لنا الحياة الحاضرة ويضمن لنا الحياة المستقبلة أيضاً. أما مكر الحكماء - بمعنى ذكاء الحكماء الأرضيين - فهو جهالة عند الله، لأنه يخالف الفكر الإلهي. هل رأيت الفكر الإلهي في المسيح؟ أثبُتْ فيه، فهذا هو البركة الحقيقية بالنسبة لك.

ليس هذا شيئاً ضد العلم ولا ضد الفلسفة، فإن العلم الصحيح والدين الصحيح يلتقيان معاً في المسيح يسوع، بدون تعارض بينهما، لأنهما مظهران للنشاط الإلهي الواحد وكلاهما ميراث للمسيح. من حقنا أن نجول في ميادين الفضاء اللانهائي في العالم الفلكي، وأن نغوص في أجيال التاريخ الماضي التي لا تُحصى، وأن ندخل الى معمل الطبيعة الواسع لنحلل، ولا يُحسَب هذا تطفُّلاً منّا على ميدان غريب علينا بل هو حق لنا... حق لنا لأننا للمسيح.

آية للحفظ

«أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ ٱللّٰهِ، وَرُوحُ ٱللّٰهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟» (1كورنثوس 3: 16)

صلاة

أيها الرب الإله القدوس، نعبدك ونسجد لك، لأنك اخترتنا هيكلاً لك. نحن نتألم على خطايانا ونطلب أن تعطينا النعمة لنفتخر بك وحدك، ولنمتليء من حكمتك وحدك ولنكون دوماً مسكناً لك مقدساً لنعمل مشيئتك.

سؤال

10 - ما هو الخطأ في أن يفتخر أحدنا بالانتساب لأحد البشر؟ ولماذا يجب أن يكون الانتساب والافتخار بالمسيح وحده؟

(ج) وصف للكارزين

1 هٰكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا ٱلإِنْسَانُ كَخُدَّامِ ٱلْمَسِيحِ وَوُكَلاءِ سَرَائِرِ ٱللّٰهِ، 2 ثُمَّ يُسْأَلُ فِي ٱلْوُكَلاءِ لِكَيْ يُوجَدَ ٱلإِنْسَانُ أَمِيناً. 3 وَأَمَّا أَنَا فَأَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدِي أَنْ يُحْكَمَ فِيَّ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ يَوْمِ بَشَرٍ. بَلْ لَسْتُ أَحْكُمُ فِي نَفْسِي أَيْضاً. 4 فَإِنِّي لَسْتُ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ فِي ذَاتِي. لٰكِنَّنِي لَسْتُ بِذٰلِكَ مُبَرَّراً. وَلٰكِنَّ ٱلَّذِي يَحْكُمُ فِيَّ هُوَ ٱلرَّبُّ (1 كورنثوس 4: 1 - 5).

يقول الرسول بولس: «فليحسبنا الإنسان كخدام للمسيح» والخادم هو الذي يقوم بعمل فعلي شخصي لخدمة رئيس. فكل من يعمل في خدمة المسيح يقوم بخدمة شخصية للمسيح رئيس المؤمنين، ويسمّي نفسه وكيل سرائر الله. والسرائر هنا هي كل نعم الله وبركاته. والكهنة والقسوس هم من سفراء الرب وخدامه ووكلائه ليعلّموا الشعب وينصحوه بكلمة الرب - هم يشجعون قطيع المسيح في العالم ليحيا للمسيح. هذا شرف عظيم، يقابله في الوقت نفسه مسئولية ضخمة، فانه سوف يأتي اليوم الذي سيحاسب الله فيه خدامه، «يُسأل في الوكلاء ليُوجد الإنسان أميناً». في ذلك لا يهمّ ما يقوله الناس، ولا يهمّ ما يقوله الخادم عن نفسه، فإن حكم البشر ليس صحيحاً في معظم الأحوال. وقد يخدع الإنسان نفسه فيظن نفسه صالحاً وهو ليس كذلك. لكن المهم هو حكم الرب. والرسول بولس يقول: لا تحكموا في شيء حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويُظهر آراء القلوب. سيجئ يوم يوقف الله فيه كل واحد منا في النور ليظهر ما في داخل قلبه. لا تِدنْ خادم الرب بسرعة لأنك لا تعلم أسراره مع الله. كل خادم للمسيح هو خاضع لربه مباشرة. نعم من الممكن أن تنبّهه بقول الحق بمحبة، لكن يستحيل أن تدينه وترفضه وتبغضه. فالامتياز لنا أن نحبه، لأنك إن لم تكن متسامحاً فلن يسامحك الله في المسيح. انتبه في معاملاتك مع رجال الله، لأن المسيح ربهم يرشدهم ويحتملهم بصبر عظيم، وعند مجيئه سيدينهم هم أولاً، لأنهم عرفوا وعاشوا أسرار ملكوته. وسيمتحن نور الله الساطع عمل كل واحد منهم. عندها سينال المتواضع الوديع مدح الله، وويل للمتكبر لأنه سيخجل في حضرة الله.

آية للحفظ

«هٰكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا ٱلإِنْسَانُ كَخُدَّامِ ٱلْمَسِيحِ وَوُكَلاءِ سَرَائِرِ ٱللّٰهِ» (1كورنثوس 4: 1)

صلاة

أيها الرب أنا أشكرك من أجل الخدام الذين يقدمون لنا كلمة الله. أصلي من أجلهم أن تجعلهم أمناء، فإن مسئولياتهم أكبر منهم. ربنا سامحني إنْ كنت قد حكمت على أحد منهم، فإنني لا أعرف خفايا القلوب. لكن أنت الذي تعرف. أصلي من أجل قسيس كنيستي. اطلب أن تباركه وأن تعينه في خدمته.

سؤال

11 - لماذا لا يجب أن نحكم على الناس، وخصوصاً الذين يخدمون الله؟

5 - أسباب تفرض الوحدة على كنيسة كورنثوس (1كورنثوس 4: 6 - 21)

بعد أن تحدث الرسول بولس عن وجود أحزاب في كنيسة كورنثوس وبعد أن تحدث عن طبيعة الكرازة الناجحة، بدأ يحدثهم عن ضرورة الوحدة.

(أ) وضَّح لهم أن هناك معلمين غير صالحين وضعوا نفوسهم قبل المسيح، ووضعوا مصلحتهم قبل الكنيسة. وهؤلاء هم الذين أساءوا في كورنثوس. بينما الخادم الأمين هو الذي يضحي ويتعب من أجل المسيح (4: 6 - 13)

(ب) ثم يمضي الرسول يدعو أهل كورنثوس أن يحترموا سلطانه الرسولي لأنه أبوهم في الإيمان (4: 14 - 21).

(أ) معلمون مخطئون سبَّبوا التحّزُب

6 فَهٰذَا أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ حَّوَلْتُهُ تَشْبِيهاً إِلَى نَفْسِي وَإِلَى أَبُلُّوسَ مِنْ أَجْلِكُمْ، لِكَيْ تَتَعَلَّمُوا فِينَا أَنْ لا تَفْتَكِرُوا فَوْقَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ، كَيْ لا يَنْتَفِخَ أَحَدٌ لأَجْلِ ٱلْوَاحِدِ عَلَى ٱلآخَرِ. 7 لأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ؟ 8 إِنَّكُمْ قَدْ شَبِعْتُمْ! قَدِ ٱسْتَغْنَيْتُمْ! مَلَكْتُمْ بِدُونِنَا! وَلَيْتَكُمْ مَلَكْتُمْ لِنَمْلِكَ نَحْنُ أَيْضاً مَعَكُمْ! 9 فَإِنِّي أَرَى أَنَّ ٱللّٰهَ أَبْرَزَنَا نَحْنُ ٱلرُّسُلَ آخِرِينَ، كَأَنَّنَا مَحْكُومٌ عَلَيْنَا بِٱلْمَوْتِ. لأَنَّنَا صِرْنَا مَنْظَراً لِلْعَالَمِ، لِلْمَلائِكَةِ وَٱلنَّاسِ. 10 نَحْنُ جُهَّالٌ مِنْ أَجْلِ ٱلْمَسِيحِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَحُكَمَاءُ فِي ٱلْمَسِيحِ! نَحْنُ ضُعَفَاءُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَقْوِيَاءُ! أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلا كَرَامَةٍ! 11 إِلَى هٰذِهِ ٱلسَّاعَةِ نَجُوعُ وَنَعْطَشُ وَنَعْرَى وَنُلْكَمُ وَلَيْسَ لَنَا إِقَامَةٌ، 12 وَنَتْعَبُ عَامِلِينَ بِأَيْدِينَا. نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ. 13 يُفْتَرَى عَلَيْنَا فَنَعِظُ. صِرْنَا كَأَقْذَارِ ٱلْعَالَمِ وَوَسَخِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ٱلآنَ (1كورنثوس 4: 6 - 13).

يقول الرسول بولس إن هناك قادة آخرين أثاروا التحّزُب وسببوا الانقسام. ولم يكن هو ولا أبلوس من ضمن أولئك. ولكن بولس لا يذكر أسماء الذين سّببوا التحزب.

يطلب الرسول بولس من أهل كورنثوس أن لا ينتفخوا على حساب أولئك القادة، فيقول واحد منهم إنه يتبع هذا أو ذاك. ويقول لهؤلاء القادة المخطئين «من يميّزك أنت على غيرك؟ أنت نلت كل شيء عندك من الله، فإنْ كنتَ قد أخذتَ من الله، فلماذا تفتخر كأنك أنت الذي جئت به من عندك؟» ويقول لهم إنكم قد افتخرتم لأنكم شبعتم واغتنيتم. ويقول: ليتكم شاركتمونا غناكم ومُلككم. فإن الله قد جعلنا نحن الرسل أدنى الناس منزلة، محكوم علينا بالموت علانية بمشهد من العالم والملائكة والناس. ويقول الرسول لهم: نحن حمقى من أجل المسيح أما أنتم فعقلاء في المسيح، نحن ضعفاء وأنتم أقوياء! ثم يمضي فيقول : أنتم مكرَّمون ونحن محتقرون، ولا نزال إلى هذه الساعة نعاني الجوع والعطش والضرب والعري والتشرُّد، ونتعب في العمل بأيدينا، ومع ذلك فإننا نردّ الشتيمة بالبركة، والاضطهاد بالصبر، والافتراء بالنصح. صرنا أشبه ما يكون بقذارة العالم ونفاية الناس جميعاً.

عندما يكتب الرسول بولس هذه الكلمات يوبخ سامعيه على الخطأ الذي ارتكبوه في حقه، فقد بدأوا يتبعون معلّمين خاطئين، فنفخَتْهم الكبرياء وصاروا في خطر السقوط والوقوع تحت دينونة الشيطان.

عزيزي القارئ، ماذا تتحمل أنت من أجل المسيح؟ يقول الرسول بولس