ليأت ملكوتك |
تفسير لإنجيل متى
- التمهيد لإنجيل متى
- الجزء الأول: بدء خدمة المسيح (متى 1-4)
-
الجزء الثاني: المسيح يعلّم ويخدم في الجليل (متى 5: 1-11: 1)
- 1 - الموعظة على الجبل (متى 5: 1-7: 27)
- ج - طلب كمال سلوكنا (5: 17-48)
- د - العبادة الحقَّة لله وحده (6: 1-18)
- هـ - تحريرنا من عبودية المال (6: 19-34)
- و - النتائج الفاصلة لحياتنا مع الله (7: 1-27)
- 2 - معجزات في كفر ناحوم ومحيطها (8: 1-9: 35)
- 3 - إرسال التلاميذ الاثني عشر للتبشير (9: 35-11: 1)
- ج - المجموعة الثانية لتعاليم يسوع (10: 5-11: 1)
- مسابقة الجزء الثاني
- فهرس الجزء الثالث (متى 11: 2-20: 34)
- الجزء الثالث: شيوخ اليهود يرفضون المسيح (متى 11: 2-20 : 34)
- الجزء الرابع: صلب المسيح وقيامته (متى 21: 1-28: 30)
التمهيد لإنجيل متى | ||
لحياة المسيح وأقواله وموته وقيامته شهود عيان كثيرون. ونعلم من شهادتهم أن المسيح لم يكتب كتباً، رغم أنه كان قادراً على الكتابة باللغة العبرية. فليس كلام المسيح تعليماً وحسب، بل هو قوة الله أولاً. وسُمِّي الإنجيل بشرى الخلاص لأنه يقدم لنا غنى الله في المسيح يسوع.
الأناجيل الأربعة | ||
وضع الروح القدس بين أيدينا أربعة كتب عن سيرة المسيح، ألهم كُتَّابها البشيرين متى ومرقس ولوقا ويوحنا. كان اثنان منهم من تلاميذ المسيح واثنان من مرافقي رسله، وهذان استقيا الأخبار من الرسل بدقَّة. وحين نتأمل الأناجيل نرى أن الثلاثة الأولى تتشابه كثيراً، حتى أنك في بعض الأحيان ترى العبارة نفسها في كلٍّ منها، رغم أن كلاً يذكر أشياء خاصة مميزة عن حياة المسيح، لم يذكرها غيره.
ميزة إنجيل متى | ||
في إنجيل متى تبرز دعوة المسيح إلى المتعَبين والثقيلي الأحمال (أصحاح 11) وبعض الأمثال (أصحاح 13) ومثَل العبد الشرير والفعَلة في الكرم (أصحاح 20) وَمثَل العذارى الحكيمات والجاهلات، وصورة الدينونة الأخيرة (أصحاح 25).
الانجيل الأصلي الأرامي | ||
تشترك الأناجيل الثلاثة الأولى في إيراد مجموعة من القصص المختارة من حياة المسيح وأقواله، حتى نظن أنه قبل كتابة الأناجيل الثلاثة باللغة اليونانية، جَمَع الرسل معاً تاريخ حياة المسيح وأقواله باللغة الأرامية، التي كانت الأساس لكل البشيرين في كتابة أناجيلهم (أعمال الرسل 2: 42، لوقا 1: 1-4 ، يوحنا 20: 30).
من كتب إنجيل متى؟ | ||
كان متى كاتب الإنجيل الأول والأطول رئيساً للجباية، محتقراً من الشعب وموظفاً ماهراً للدولة المستعمِرة. واسمه الأصلي لاوي (مرقس 2: 14 ،لوقا 5: 27) ولكن المسيح اعطاه اسماً جديداً «متى» أي عطية الله.
وعند شيخ الكنيسة بابيوس نجد أقدم شهادة عن إنجيل متى، فنقرأ في سجلاته أن متى جمع أقوال الرب أولاً في اللغة الأرامية. ونجد مصداق ذلك في الكلمات التي كُتبت بلفظها الأرامي في الإنجيل، مثل رقا أي «رأس فارغ» ومامون أي «مال». فالغالب أن الرسل فوَّضوا متَّى أمهرهم باللغات ليجمع أقوال المسيح ويترجمها بمراقبتهم.
مواعظ يسوع الخمس | ||
وأقوال الرب هذه تنقسم في إنجيل متى إلى خمسة أجزاء كبيرة متتابعة بنظام معيَّن، والتي لا نجد فيها افكاراً مكررة. فاتَّبع متى تعليم معلِّمه خطوة خطوة، وشهد أولاً لدستور ملكوت الله (الأصحاحات 5-7) ثم بنشره (أصحاح 10) ثم بنموّه (أصحاح 13) ثم تدبيره وتنظيمه (أصحاح 18) وتكميله في مجيء ملكه (أصحاحا 24 ، 25). فَذِكْر أقوال الرب هذه أكبر كنز في إنجيل متى.
الغاية من إنجيل متى | ||
ونجد أن لقصص حياة المسيح اتجاهاً خاصاً عند البشير متى، لأنه يبرهن لليهود أن يسوع الناصري هو المسيح الموعود، ابن داود وابن ابراهيم. وقد استخلص متى أكثر من كل البشيرين الآخرين أدلة متعددة من العهد القديم على أن يسوع المسيح هو الملك الالهي، الذي به تمَّت كل الوعود. فأصبح إنجيله أفضل الأسفار لتقديس المؤمنين بتعمُّقهم في تعليم المسيح، وهو في نفس الوقت صالح لتبشير اليهود وجذبهم إلى المخلّص الذي حكموا عليه وصلبوه.
هذان القَصْدان - التبشير والتعليم - مترابطان في إنجيل متى بطريقة عجيبة، حتى وُضع هذا السفر في المحل الأول من العهد الجديد، لتمجيد يسوع مسيحاً لله.
كُتب هذا الإنجيل الفريد بين سنة 50 ، 66 للمسيح، أي بعد 25 سنة من صَلبه تقريباً. وإننا نجد فيه أقوالاً صادقة عن أعمال وأقوال مخلّصنا، الذي يدعونا إلى اتِّباعه كما دعا متى نفسه.
فهرس الجزء الأول: بدء خدمة المسيح (متى 1-4) | ||
ولادة يسوع وطفولته (1 ، 2)
-
نسب يسوع (1: 1-17)
-
ولادة يسوع وتسميته (1: 18-25)
-
سجود المجوس (2: 1-11)
-
محاولة هيرودس قتل يسوع (2: 12-23)
يوحنا المعمدان يجهّز الطريق للمسيح (3: 1-4: 11)
-
نداء للتوبة (3: 1-12)
-
معمودية المسيح (3: 13-15)
-
الثالوث الأقدس يعلن ذاته (3: 16، 17)
-
تجربة يسوع وانتصاره (4: 1-11)
بداية خدمة يسوع في الجليل (4: 12-25)
-
اختيار المسيح كفر ناحوم مسكناً له (4: 12-17)
-
المسيح يدعو الأخوين الأولين والثانيين للخدمة (4: 18-22)
-
وصف بهي لخدمة المخلّص (4: 23-25)
مسابقة الجزء الأول
الجزء الأول: بدء خدمة المسيح (متى 1-4) | ||
1 - ولادة يسوع وطفولته (أصحاحا 1 و2) | ||
أ - نَسَب يسوع (1: 1-17)
|
1: (1) كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ |
تعتمد أكثرية الأديان على كتبها المقدسة، ولكننا نحن المسيحيين لا نعبد كتباً، إنما نتعلق ونؤمن بشخص فريد، هو كلمة الله المتجسّد. فلم يكتب البشير متى كتاباً من نسيج الخيال على نمط الروائيين، ولم يُمْلِ عليه روح غريب مُثُلاً عليا، ولم يسمع صوتاً خارقاً في غيبوبة، لكنه وصف بتفكيره الواقعي حياة وكلمات يسوع الناصري، الذي أحبه حباً جماً، وأكرمه وتبعه بإيمان عميق. فكتابه شهادة عيان لشخص تاريخي وحوادث واقعية، قدم فيها لنا يسوع ملكاً ومسيحاً ورباً مخلّصاً.
وكلمة «ميلاد» المذكورة في أول إنجيله، مأخوذة من اليونانية، ولها معانٍ واسعة: المصدر، والصيرورة، والمجيء، والتطور في مسيرة الحياة. فلم تكن ولادة يسوع على الأرض بداية وجوده، لأنه موجود منذ الأزل. فكيانه لا تحدُّه الولادة والموت، إذ أنه حي، ومجيد، وأبدي عند الله. فهو الرب بالذات.
وكان ليسوع الناصري أسماء مختلفة. فسمَّى نفسه ابن الانسان، ونور العالم، وخبز الله الواهب حياة للعالم. وأعداؤه سمُّوه باحتقار «ابن مريم» الذي لا أب له. أما تلاميذه فأكرموه بلقب «المعلم». ولكن اسمه الجوهري هو يشوع، الذي ننطقه في العربية يسوع. فمن هذا الاسم الفريد ترتجف الشياطين وتنتعش الملائكة. وفيه خلاصة مشيئة الله. كما أن قوة سلطان السنوات كلها عاملة في هذه الأحرف. فنبدأ تفسيرنا المتواضع ليس بأسمائنا الخاصة، بل باسم الرب يسوع، الذي هو روح الله المتجسد.
السؤال: 1 - لماذا لا يعبد المسيحيون كتاباً، بل يتعلَّقون بشخص؟
|
1: (1) ... يَسُوعَ ٱلمَسِيحِ |
في زمن يسوع كان اليهود مايزالون ينتظرون المسيح الموعود، منذ ألف سنة. لقد وعد الله الآباء والملوك والأنبياء من قبل، أن يقيم رجلاً من أمّتهم، يكون ملكاً عظيماً في شعب العهد القديم. وهو من طبيعة إلهية، بجانب كيانه البشري، وممتليء بقدرة الخالق. ولا نهاية لملكه (2 صموئيل 17: 12-15 وإشعياء 9: 5).
ترقَّب اليهود بشوق مجيء المسيح، خصوصاً لمَّا اغتصب الرومان بلادهم، ليحررهم من نير العدو المستعمر. وتمنوا أن يقيم المسيح الآتي بحدّ السيف والسلطان ملكوت الله على الأرض، ويجعل مدينة أورشليم محور العالم، مقيماً الموتى ودياناً للشعوب.
ولمَّا كتب البشير متى أول جملة في كتابه، وشهد أن الشاب الوديع يسوع الناصري هو المسيح الموعود، خلق بشهادته هذه إيماناً ملتهباً عند المستعدين، وبُغضة مُرَّة عند المفكرين. فكل المخْلِصين بين منتظري المسيح، الذين أدركوا في يسوع روح الله المتجسد، تعلَّقوا به مؤمنين. ولكن أكثرية اليهود رفضته لأن رؤساء شعبهم رفضوه، إذ جاء بلا سلاح ولا قوة دنيوية فصلبوه. لم يهتم متى بحقد الجماهير والرؤساء، بل عارضهم بجرأة، وشهد بالحق، وسمَّى يسوع: «مسيح الله الموعود».
فليست كلمة «المسيح» اسماً ليسوع، بل لقبه الذي يدل على وظيفته، ويعني الممسوح بملء الروح القدس. ففي العهد القديم مُسح الملوك والكهنة والأنبياء بزيت التكريس. وقد وحَّد يسوع في شخصه سلطان الملك الإلهي، وهو رئيس الكهنة الحق، وحمل الله الذبيح. كما أنه لم يجيء كسائر الأنبياء بكلمة الله الموحاة له، لأنه كان هو كلمة الله المتجسد. في المسيح تلتقي بملء اللاهوت جسدياً، فهل أنت من أعضائه، أو هل تتبع أعداءه؟
السؤال: 2 - ما معنى لقب يسوع «المسيح»؟
|
1: (1) ... يَسُوعَ ٱلمَسِيحِ ٱبْنِ دَاوُدَ |
يعلم كل يهودي من هو داود، لأنهم حفظوا مزاميره غيباً ورتلوها، وعظَّموا محبة الله وعنايته بكلماته العامرة بالحمد والشكر. واعترفوا بكلمات ملكهم طالبين من الرب خلاصاً من أعدائهم.
فمن هو داود؟ لقد اختاره الرب وهو ما يزال فتى راعياً، ليكون الملك الممسوح على شعب العهد القديم. وخلال خدمته الرعوية على القطيع تعلم الانتباه والجرأة والقيادة، والثقة بالله. وكافح ضد الدببة والأسود. وتعلم الصيد والعزف على الربابة والمزمار. ولمَّا صار شاباً تغلب بقدرة الله وعونه على جليات الجبار. فحسده الملك شاول، وغار من بطولته الشهيرة.
فاضطر داود للهرب إلى الفلسطينيين، وعاش تحت حمايتهم، حتى انتحر شاول خصمه. وبعدئذ أسس في حبرون مملكة مدة سبع سنوات. ولمَّا نضجت الأحوال، فتح أورشليم، وجعلها عاصمة لأمته كلها. واستجلب أيضاً تابوت العهد إلى مركز سلطانه. جاعلاً أورشليم محور الحضارة اليهودية. وكذلك غلب تدريجياً أعداءه المجاورين في حروب دموية.
ولمَّا أصبح داود غنياً وشهيراً، غلبته شهوته فزنى وقتل وأخذ نعجة الرجل الفقير. ولكنه سمع توبيخ الله وتاب، فقبل الله توبته العميقة، وغفر جرمه. ثم أدَّبه من جهة أولاده بخطايا متعددة وثورات أليمة، حتى اضطر للهرب من وجههم، وقد صار شيخاً، إلى عبر الأردن. ولم يعد إلى قاعدته إلا بعد أن قُتل ابنه الثائر أبشالوم.
وفي تلك السنوات الهائجة، اقترب داود من الله وصلى كثيراً، حتى ألهمه الروح القدس تسابيح ونبوات فائقة الوصف. وكثير من مزاميره تشير إلى المسيح الآتي. وأعمق تأثير نقشه الروح القدس في قلبه أن من نسله سيأتي ابن، يكون الله أباه بالذات (2 صموئيل 17: 12-15 و 1 ملوك 17: 11-14). وهذا الوعد المثير هو أحد الأسس للاعتقاد أنه ينبغي أن يكون المسيح ابناً لداود.
ومتى البشير في أول جملة من كتابه، لم يضع لقب المسيح فقط على يسوع، بل شدَّد على أنه من ذرية داود، مبيّناً أن يسوع هو من عشيرة الملك، معيَّن منذ ولادته ليكون الملك الأزلي الموعود.
السؤال: 3 - لماذا يُسمَّى يسوع ابن داود؟
|
1: (1) كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ ٱلمَسِيحِ ٱبْنِ دَاوُدَ ٱبْنِ إِبْرَاهِيمَ |
أكرم اليهود ابراهيم أباهم لأن به ابتدأ تاريخ الله مع جماعة من البشر، فدعاه من مستقره في بلاد الرافدين، وأمره أن يخرج من حضارته، ويترك أصدقاءه وعشيرته، وجعله بدوياً رحالة بلا وطن. فاستسلم إبراهيم لهُدى ربه، وصار قدوة للمؤمنين. ومنذ البداية وعد الله أن يجعل ذريته شعباً كبيراً كعدد النجوم في السماء وحبات الرمل على شاطيء البحر. وأن تتبارك كل الشعوب بواسطته (تكوين 12: 2 ، 7 ، 13: 10 ، 15: 5 ، 18).
ورغم أن ابراهيم لم يمتلك أرضاً ولم يكن له ابن، فقد آمن بمواعيد الرب، فأصبح أباً لكل المؤمنين.
لكنه مع أمانة إيمانه سقط في التجربة. ولم ينتظر حتى يمنحه الله ولداً، بل تعجل الأمر، وتزوج أَمَة زوجته واسمها هاجر المصرية، فولدت اسماعيل، فسبَّب باستعجاله ألماً وضيقاً للأجيال.
وبعدما أعرض الله عن ابراهيم ثلاث عشرة سنة طويلة، رحمه وهو في شيخوخته وقد بلغ تسعاً وتسعين سنة، فقطع معه عهداً، ومنحه رمز الختان، واعداً إياه مكرراً بابن مختار، رغم شيخوخته. فآمن ابراهيم بالله، وصدَّق وعده ضد مألوف القوانين الطبيعية. فأوجد الخالق في جسد سارة العاقر، اسحق الوارث المرتقب. وصارت علاقة الله بإبراهيم قريبة، حتى قبل شفاعته بأهل سدوم وعمورة، وسُمِّي خليل الله. وقد امتحن الرب إبراهيم أبا المؤمنين، إن كان يحب ابنه أكثر من ربه، فطلب إليه أن يذبح ابنه. فأطاع المؤمن صوت الله، واستعد أن يضحي بعزيزه، محبةً له. وأصبح هكذا مثلاً لله، الذي بذل ابنه محبةً لأجل خلاصنا. عندئذ حلف الله لإبراهيم أن يبارك بنسله العالم كله (تكوين 22: 12 ، 16).
وبواسطة الرسول بولس نعلم، أن عبارة «نسل ابراهيم» تعني شخصاً مفرداً، هو يسوع المسيح فقط (غلاطية 3: 16) فبه وفيه تتبارك الشعوب. لكن في ذلك الزمن، الذي وضع فيه البشير متى لقب «ابن ابراهيم» على يسوع صلبت أكثرية اليهود هذا الابن لإبراهيم، ورفضت حامل الوعد رفضاً باتاً. إنما البشير شهد منذ بداية إنجيله، أنه لا تأتي بركة إلى آل ابراهيم وإلينا، إلا بواسطة يسوع المختار من الله. هو حامل الوعد. وبه وحده تنال أيها القاريء بركة الله الكاملة.
الصلاة: نسجد لك أيها القدوس، لأنك تختار أناساً أشراراً. فلم تختَرهْم لأجل صلاحهم وإيمانهم، بل لنعمتك ورحمتك. ساعدنا لإيمان حي، لنقبل اختيارنا، ونثبت كأولاد ابراهيم في الروح، ونشترك في ملء البركة الممنوحة لنا في ابنك يسوع.
السؤال: 4 - كيف يكون يسوع ابن ابراهيم أيضاً؟
|
1: (2) إِبْرَاهِيمُ وَلَدَ إِسْحَاقَ |
كتب البشير متى إنجيله لليهود والمسيحيين من أصل يهودي. فأبرز قبل كل شيء النسب الكامل ليسوع، مبرهناً شرعياً أنه المسيح المستحق على أساس مصدره، لأن وجوده لم يبتديء بولادته.
ابتدأ الله طريق الخلاص بإبراهيم، ودلَّ بتقديم إسحق للذبح على ضرورة التضحية الفريدة التي كملت في يسوع المسيح على الصليب. فإسحق وارث الوعد، كان منذ طفولته متربياً بخوف الله في تسليم كامل له. وهو رجل الصلاة. ابتدأ زواجه باسم الرب، وحصل على غلال كثيرة من حقوله. وكان حليماً ترك بئريه للرعاة المختصمين وحفر بئراً جديدة. فتغلَّبت محبته لأعدائه عليهم، فعاش وديعاً ومتواضعاً، حتى ظهر الله له، مثبتاً عهد إبراهيم له أيضاً. وتصرفاته مشابهة لتصرفات يسوع، أكثر من كل أفراد العائلة (تكوين 24: 63 ، 26: 6 ، 7 ، 12 ، 22).
لكن إسحق سقط في خطايا شبيهة بخطايا والده، وسمى امرأته «أخته» ليخلِّص نفسه من أعدائه الشهوانيين (تكوين 26: 6 ، 7). وكذلك أحب ابنه عيسو أكثر من يعقوب، الأمر الذي تسبَّب في مؤامرة حبكتها الزوجة مع ابنها يعقوب ضد زوجها اسحق وابنها عيسو، حتى تحولت بركة الأب إلى يعقوب وحده، جاعلة منه حلقة في سلسلة نسب يسوع المباركين.
السؤال: 5 - كيف كان إسحق مشابهاً ليسوع؟
|
2: (2) ...وَإِسْحَاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ |
كل من يقرأ سلسلة نسب يسوع يفهم أن الإنجيل مبني على أسفار التوراة. وليس أحد يدركه حقاً إلا من يدرسها أيضاً. كما أنه لا يستطيع أحد أن يصل إلى علية بيت، ما لم يدخل أولاً من بابه الأسفل.
وبوحي من الله عيَّن يعقوب وحده من قبل ولادته حاملاً للبركة (تكوين 25: 24 - 28). ولكن يعقوب لم ينتظر إتمام هذا الوعد بصبر وصلاة، بل استعجل، واحتال بتآمر مع أمه، حتى حصل على بركة البكورية. فكانت نقمة أخيه عليه عنيفة شديدة، فاضطر يعقوب للهرب. ووسط هذا الهرب ظهر الله له وقال إن بواسطته، وهو المحتال، سيتبارك كل العالم. ولم يفهم يعقوب الحلم. ولكنه آمن برؤيا السلم الموصّل إلى السماء وبكلمة ربه، إيماناً متخوفاً. وأكمل طريقه حتى وصل لبلاد الرافدين. وصار هناك بارعاً في رعي قطعان البهائم، والمكر على خاله لابان صاحب القطيع، الذي قابله بخداع مماثل، حتى في تزويجه بنتاً غير المتَّفق عليها، فتزوج يعقوب عندئذ أختها، التي كان يريدها أولاً. وهكذا اضطر أن يشتغل سنين مضاعفة عند رب العمل.
وبعد خدمات وضيقات طويلة، دفعه الاشتياق إلى بلاد آبائه، فاعترض الله طريقه وصارعه في رؤيا. وفي هذه المصارعة الروحية مع الله تغيَّر ذهن الماكر إلى مصلٍّ متواضع، حتى أعطى الله يعقوب اسماً جديداً «اسرائيل» ومعناه الذي يكافح الله لأجله. وهكذا وصل الرب مع هذا الماكر إلى هدفه، حتى خلق في روحه اشتياقاً للخلاص الكامل، الذي لمحه من بعيد في اقتراب يسوع إلى العالم.
فكان المسيح هو الذي تحقق فيه حلم يعقوب، بصعود الملائكة من عنده إلى السماء ونزولهم ببركات العالم (تكوين 32: 30 ، 31 ، 48: 15 ، 16 ، 49: 18 ويوحنا 1: 51).
|
1: (2) .. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ. (3) وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارَصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. |
لا يؤلِّه الكتاب المقدس الناس، بل يوضح أننا جميعاً خطاة. وكل بشر يظن أن عائلته حتى إن كانت من الملوك والأنبياء بلا لوم، فانه يكون مغروراً، فأمام الله لا يوجد بار، حتى عائلة يسوع. لكننا نجد في هذه الحقائق البرهان أن يسوع إنما حل في جسد الخطية، ولكنه غلب الإرث الشرير من أبائه، لأنه لم يولد من أب بشري بل وُلد بواسطة روح الله الساكن فيه، وبقى بريئاً طاهراً بلا ذنب، وفدى البشر طواعية في ذاته.
كان يهوذا أحد أبناء يعقوب الاثني عشر الذين سُميت باسمهم الأسباط الاثنا عشر. وكان هؤلاء الأبناء بدواً أبادوا مرة سكان قرية بأكملها لعارٍ لحق بأختهم (تكوين 34). وحسدوا أخاهم الأصغر يوسف، الذي فضَّله أبوه عليهم، واشترى له ملابس مزركشة، فتآمروا على قتله. لكن يهوذا خفف من غلوائهم، وأقنعهم ببيع أخيهم بعشرين من الفضة، فيربحوا به، بدل قتله.
وبجانب طمعه سقط يهوذا في الزنا أيضاً. لقد منع ثامار زوجة ابنه المتوفى من أن تتزوج ولده الثاني حسب مطاليب الشريعة. فاحتالت ليضاجعها بالحرام، وولدت منه ابنه فارص (تكوين 38). إنه أمر مخجل للبشر أن يهوذا وثامار وفارص هؤلاء الثلاثة، مذكورة أسماؤهم في نسب يسوع. إن ابن الله قد نزل إلى الأسفل ليبررهم. إنه يفدي حتى الطامعين والزناة.
وأشار يعقوب إلى سلطان المسيح المطلق لفداء الخطاة عندما وضع البركة على ابنه يهوذا. مشبِّهاً إياه بأسد، يسجد له كل إخوته والشعوب (49: 8-12). وقد أدرك يوحنا البشير سر هذه النبوة، حتى أنه سمع نداء الشيوخ في السماء القائل «هوذا قد غلب الأسد، الذي من سبط يهوذا، أصل داود» (رؤيا 5: 5-10). وفتح يوحنا عينيه ليرى الأسد الأعظم. لم ير الأسد، بل حملاً مذبوحاً، اشترى بدمه المسفوك لله نخبة من كل الشعوب، يخدمونه كهنة ملوكيين إلى الأبد. أتمَّ يسوع الوعود المعلنة عن أبيه يهوذا.
|
1: 3وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ. 4 وَأَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلمُونَ. 5 وَسَلمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. 6 وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ ٱلمَلِكَ. وَدَاوُدُ ٱلمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ ٱلَّتِي لأُورِيَّا. |
يقودنا إنجيل متى مرة أخرى إلى نقاط ضعف ثلاث في سلسلة نسب يسوع، عندما يبرز أسماء ثلاث نسوة سبَّبن التعب والخجل لمفسّري التوراة. ونحن كذلك لا ندين أحداً، بل ندرك ميولنا الشريرة، ونمرّن أنفسنا للتوبة عن خطايانا الخاصة.
وبعض الأسماء المذكورة في نَسب يسوع غير معروفة لنا اليوم بدقّة، إنما نعرف أن الزانية راحاب الوثنية قبلت الجواسيس وحمَتْهم، لأن الله أراها أنه قد سلَّم مدينتها أريحا إلى يد الشعب القادم. وبعدما افتتحت المدينة تزوجها أحد هؤلاء الجواسيس، فصارت من جدَّات المسيح. كما رأينا ثامار تُدخل دماً غير يهودي إلى الملك داود ويسوع، هكذا حصل أيضاً مع راحاب وبعدئذ راعوث، لأن روح الله أراد أن يثبت أنه غير مُلتزم بفكر عنصري، بل يريد إنقاذ الخطاة من الأمم (يشوع 2: 1-21 ، 6: 17 وعبرانيين 11: 31).
وكان بوعز رجلاً مستقيماً، ولم يستغل ضيقة الأرملة راعوث، بل أمر عبيده أن يتركوا لها سنابل القمح لتلتقطها وتتغذى بها، لأنه عرف كيف كانت رفيقة مخلصة لأم زوجها المتوفى. وتزوجها هو بعد ذلك، رغم أنها امرأة غريبة، فصارت أم جدة داود. وحسب الشريعة اليهودية كانت معتبرة نجسة، ولكن أمام الله كل الناس سواء (راعوث 2: 4).
وأقل الدرجاتِ خطايا في تاريخ جدود يسوع، هي ما حصل من النبي داود، إذ اشتهى امرأة أوريا أحد جنوده لما كانت تستحم على سطح بيتها، فاستدعاها إلى قصره، وطلب من قائد جيشه أن يدبر لزوجها أوريا تهلكة ليقع في كمين العدو، فتغطى عار الملك. ولكن الله كشف الزنا والقتل في خادمه كزوبعة، وهدَّده بالموت. ولم تُخلِّصه إلا التوبة السريعة النصوحة، والإيمان بنعمة الله للتائب المنكسر. فلم تبرح الرحمة عنه. وبعدئذ تزوجها زواجاً شرعياً. ومنحها الله ابنهما سليمان الحكيم، لأن الزواج تطهَّر بواسطة توبة عميقة.
الصلاة: أيها الآب السماوي، نشكرك لأنك لم ترفضنا ونحن فاسدون زناة، بل أرسلت ابنك إلينا، لنرى في سلوكه قدوة مقدسة لحياتنا. ونقبل ذبيحته، ونتقدس في قوة روحك القدوس، ونعيش منكسرين خادمين لإرادتك الأبوية.
السؤال: 6 - لماذا أبرز البشير متى أربع نساء في سلسلة نسب يسوع. وما هي أسماؤهن؟
|
1: 6 وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ ٱلْمَلِكَ. وَدَاوُدُ ٱلْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ ٱلَّتِي لأُورِيَّا. 7 وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحُبْعَامَ. وَرَحُبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. 8 وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. 9 وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. |
تربى سليمان في صغره على يد كاهن، فنما في التقوى طالباً من الله قلباً مطيعاً ممتلئاً بالحكمة. ولما توج ملكاً بنى في أورشليم هيكلاً جميلاً، ليكون محوراً للحضارة اليهودية عبر القرون. وقد قطع لبنائه كثيراً من أرز لبنان الثمين. وفرض سليمان على الشعب أن يدفع تكاليف تلك الأبنية الفخمة. وكان لدى سليمان 700 زوجة و 300 محظية تقريباً. فتألم الشعب من الضرائب الباهظة لأن حياة كهذه تكلف قناطير. وفوق هذا الشر، فقد استقدمت كل زوجة منهن صنماً معها من بلادها. فمال سليمان الحكيم أخيراً إلى عبادة الأوثان إرضاءً لزوجاته الحبيبات (1 ملوك 11).
وفي زمن داود وسليمان، قامت دولة إسرائيلية قوية لمدة مئة سنة فقط، وبعدهما حل الانقسام، وذلك زمن رحبعام المستبد ابن سليمان، إذ انقسمت دولة الآباء سنة 932 ق.م، فاتحدت الأسباط العشرة في شمال البلاد مكونين مملكة اسرائيل الجديدة، التي كانت عاصمتها مدينة السامرة. أما سبط يهوذا فقد ظل أميناً للعائلة الملكية الداودية، فتكونت منه المملكة اليهودية في منطقة أورشليم. وأسماء الملوك في نسب يسوع ترجع للذين حكموا هذه المملكة الصغيرة في أورشليم وضواحيها.
وفي زمن هذا الانشقاق أرسل الله أنبياءه إلى المملكة الشمالية، ومنهم إيليا وعاموس وهوشع. وعملوا على وَقْف عبادة الأوثان الداخلة في الأمة من الشعوب المحيطة بهم. فأنذروا شعبهم باسم الله ليرجع عن عبادة الصور والأوثان والأشجار المقدسة وذبح الأولاد، وسمُّوا كل الألهة أباطيل، واعترفوا بالله الوحيد، مشددين للإيمان بالوحدانية. وتألموا من الكفر المتغلغل، مهددين الفجَّار بدينونة الله وانتقامه. وانبأوا بنفس الوقت عن مجيء الرئيس الوديع العادل، الذي سيأتي ليوحّد الأخوين المنفصلين، وينشيء في أورشليم دولة السلام.
ولكن الأسباط في دولة الشمال لم يذعنوا للأنبياء، بل أكملوا عبادة الأوثان والحفلات البذيئة، فعمَّ الفساد والكفر. فسمح الله أن تهجم على إسرائيل الدولة الأشورية فحاصرت مدينة السامرة وبددتها. وسَبُوا كل الأغنياء والرؤساء مسافة 1500 كيلو متر بعيداً عن أوطانهم، في بلاد الرافدين، فذابوا هنالك في الشعوب. فبذلك انتهى تاريخ دولة إسرائيل سنة 722 ق.م. وقد استجلب الأشوريون شعوباً وثنية أخرى أسكنوها في شمال فلسطين مكان المسبيين، فامتزجوا مع بقية شعب اسرائيل مكوّنين ديناً مختلطاً، مما حدا باليهود الجنوبيين إلى احتقار الشماليين الممتزجين مع الأمم ورفضهم.
أما يسوع فأحب المحتقرين، وسكن بنفسه في الناصرة في مملكة الشمال، فسبَّب له ذلك رفْضاً من يهود أورشليم. وفي زمن يسوع جدد الملك هيرودس بناء الهيكل للمرة الثالثة في التاريخ. ولم يرفض المسيح ورسله هذا البيت المصنوع من الحجر، بل نادوا الشعب أن يستسلم للإله الحقيقي، ويسلم نفسه حجارة حية لبناء بيت روحي يسكن الله فيه بروحه القدوس.
|
1: 9 وَأَحَازُ وَلَدَ حَزَقِيَّا 10 وَحَزَقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. 11 وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ. |
حكمت الدولة الأشورية الشرق الأوسط بسلطان كبير، وامتدت حدودهم من دجلة إلى النيل. فكانت المملكة اليهودية الصغيرة حول أورشليم شوكة في عين المستعمر. فابتدأ بمحاصرة مدينة السلام سنة 701 ق م، وانتهى الحصار بعون الرب فجأة، لمَّا فتك الطاعون بجيش سنحاريب، فمات دفعة واحدة 185 ألف جندي.
عاش في أورشليم آنذاك ملك تقي هو حزقيا. وكان بجانبه النبي إشعياء النبيل، الذي دعا ملكه وشعبه إلى التوبة، وإيمان غير متزعزع بأمانة العلي. وقد ظهر له رب الجنود قدوساً. وأرسله نبياً.
وبعد مائة سنة من هذه الأعجوبة الالهية، جاء الملك التقي يوشيا، وقام بإصلاح جذري للأوضاع الدينية والاجتماعية، وجمع الشعب وتلا عليهم التوراة التي اكتشفوها في إحدى غرف الهيكل، ورمم بيت الله، ونظم طقوسه، ليتقدس الشعب حقاً. ولكن الفساد كان أعمق من الظاهر. فلا يمكن للناموس أن يتغلب على الخطية.
وقد أرسل الله في تلك الأيام نبياً جباراً اسمه إرميا (626-580 ق.م) أنذر الشعب بزوال المملكة الجنوبية. وما زالت دعوته المتحمسة للتوبة تجذبنا حتى اليوم. فتألم النبي كثيراً من اضطهادات ملوكه، لأنه رأى نهاية المملكة، ودعا سبطه إلى تعقُّل سياسي واستسلام للعدو.
وفي ذلك الوقت كانت دولة أشور قد انكسرت في بلاد الرافدين، وقامت على أنقاضها مملكة بابل، وأخذت قسماً كبيراً من حضارتها وممتلكاتها، فأرغمت سبط يهوذا أن يدفع جزية باهظة للملك الجديد. ولمَّا ثاروا سنة 597 ق.م، هجمت جيوش نبوخذ نصر، واحتلوا أورشليم بسرعة. وأعطى هذا الملك فرصة للشعب اليهودي أن يخضع له. وأخذ منهم رهائن ثمانية ألاف من نبلائهم إلى السبي. لكنهم كانوا عمياناً حتى أنهم لم يتبصَّروا في ضعفهم الروحي والسياسي. وثار هذا السبط الصغير سنة 587 ق.م، في زمن حكم صدقيا، فتسببوا بدمار مدينتهم وسبيهم جميعاً.
السؤال: 7 - كيف حفظ الرب المملكة اليهودية، وكيف سلَّمها إلى السَبْي؟
|
1: 12 وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ وَلَدَ زَرُبَّابِلَ. 13 وَزَرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُودَ. وَأَبِيهُودُ وَلَدَ أَلِيَاقِيمَ. وَأَلِيَاقِيمُ وَلَدَ عَازُورَ. 14 وَعَازُورُ وَلَدَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ وَلَدَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ وَلَدَ أَلِيُودَ. 15 وَأَلِيُودُ وَلَدَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. 16 وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ ٱلَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ ٱلَّذِي يُدْعَى ٱلْمَسِيحَ. |
ارتعب اليهود المسبيون إلى بابل ارتعاباً شديداً، لأنهم ظنوا أن الله يحميهم لأجل عهده معهم، وأن حضوره في الهيكل يضمن لهم الانتصار حتماً. لكنهم بعدئذ اختبروا أن الله طلب منهم القداسة والحق والمحبة. وما اكتفى بطقوس وعقائد وصلوات أوتوماتيكية، لأن هدفه ليس دولة دينونة بسلطة وبهاء مقدسة. وحيث لا يتم هذا القصد تحل الدينونة.
إنما الله لا يغضب إلى الأبد، بل يمنح الشعوب والأفراد فرصة ثانية للتوبة. وهكذا عاد رجلان في سنة 538 ق م إلى أورشليم. منكسرين وبرجاء كبير، اسماهما زربابل المنحدر من نسل داود، ويشوع ابن رئيس الكهنة السابق. وأُتيح الرجوع إلى الوطن، لأن الفرس كسروا بابل. وكورش الملك سمح لليهود بالعودة إلى وطنهم، إن أرادوا ذلك. فعاد قسم منهم بفرح. ولكنهم وجدوا أورشليم وما حولها خربة فقيرة. ورغم الحالة السيئة، ابتدأوا يبنون الهيكل، عالمين أن انحدارهم السابق كان لأجل إيمانهم الناقص وسلوكهم المعوج، وعرفوا أيضاً أن الله لا يريد مملكة سياسية منهم، بل خدمات روحية وسجوداً مخلصاً، بحياة طاهرة.
ونحن لا نعرف كثيراً عن الرجال المذكورين في الثلث الأخير من سلسلة نسب يسوع، إلا أنهم عاشوا بصورة شبه متواصلة تحت سيادة الغرباء. إذ أن القوة انتقلت من الفرس إلى اليونان، ومنهم إلى الرومان. فبقيت المنطقة اليهودية كورة منعزلة غير مهمة في التاريخ السياسي.
ونندهش حينما نرى نسب يسوع ينتهي بيوسف، الذي ليس أباً ليسوع حقيقة. ولكن الفهم اليهودي للنَّسَب يعتمد على الحقوق والارتباطات الشرعية، وليس على العنصرية وعلاقة الدم. فاندمج يسوع في أبناء داود بواسطة يوسف الذي تبنَّاه، كما أنه وُلد في مدينة داود وليس في الناصرة بسبب الاكتتاب الروماني، لأن يوسف كان مضطراً أن يرجع إلى بيت جدوده، حسب القوانين المحلية.
وشهد متى بأهمية لقب يسوع ابن مريم، انه المسيح المنتظر. وليس البشير متى هو الوحيد الذي اعترف بمسيحية يسوع، بل كثيرون أيضاً من شعب العهد القديم، وملايين من الأمم حتى اليوم، يعترفون بفرح أن ملكوت الله حلَّ بولادة المسيح يسوع. فمحبته وسلطانه الروحي ومسرته وتواضعه علامات ملوكيته الخارقة. فعالمنا المتضعضع لا يحتاج إلى ملكوت ورؤساء جدد، لأن الأسلحة أو الثورات لا تخلق شعوباً جديدة، بل المصالحة مع الله في المسيح، والمسالمة الإلهية الشرعية هي القادرة على أن تجدد الأفراد والأوضاع. فنصلي من كل قلوبنا «ليأت ملكوتك».
السؤال: 8 - لماذا ينتهي نسب يسوع بيوسف، الذي ليس أباه جسدياً؟
|
1: 17 فَجَمِيعُ ٱلأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى ٱلْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً. |
عدد 14 مُرَكَّب من 2 7 . كما أن 7 هي 3 + 4 . وبما أن 3 تدل على اللاهوت في ثالوثه الأقدس، و4 تمثل الجهات الكونية، فقد ارتبط بالرقم 7 السماء والأرض في تطور التاريخ. وإذا قرأنا تكرار السبعة مرة ثانية لتصير أربعة عشر، فمعناه اكتمال التطور التاريخي الالهي في دنيانا، الظاهر في شاهدين يشهدان لله وعمله في دنيانا.
وبما أن هذه الفترات الزمنية المبنية على العدد 14 ظهرت ثلاث مرات متتالية، فرأى متى أنها تنبيء بمجيء المسيح، لأن مقياس الله للزمن قديم، فيحل ملكوت السموات على الأرض. والكاتب لم يهتم بذكر بعض الأسماء من سلسلة الملوك، لأنه لم يركّز على التفاصيل التاريخية، بل أبصر تخطيطات الله العظيمة لأهدافه الخلاصية.
ولقد اختار الرب إبراهيم وجعل منه في الفترة الأولى شعباً كبيراً، أضحى داود قمته.
وابتدأ الانهيار بسليمان، فانقسمت الدولة السياسية زمن رحبعام ابنه، ثم أُبيدت الدولة الشمالية، وسُبي اليهود إلى بابل.
وأدرك اليهود الراجعون من السبي أن السلطة والأسلحة والرفاهية، ليست هي هدف الله للتائبين، بل حياة مقدسة طبق الناموس، ليصبحوا شعباً مقدساً ملوكياً في التواضع والحق.
لم تخلق مدرسة الانكسار هذه في كل الناس نفس الفكر، فالغيورون عارضوا الله وسحقه إياهم، وعزموا على إقامة دولة بهية، مهما يكلف الأمر. أما الفريسيون فحاولوا إتمام الناموس باجتهادهم الخاص بدقة بالغة، فاستكبروا وتباهوا. ولكن عدداً قليلاً من اليهود فهموا عدم قدرتهم لحياة مقدسة، وعاشوا في توبة وانكسار أمام الله، ليعدوا طريقه بدموع الندامة على خطاياهم. كان اليهود أيام يسوع في انقسام بالرأي. وما كانت الظواهر تدل على مجيء مخلّص الأمة الأعظم، الذي يفدي العالم كله ويباركه. انما البشير متى أدرك في مسيرة التاريخ البرهان القاطع، أن يسوع هو مسيح الله الموعود.
ب - ولادة يسوع وتسميته (1: 18-25)
|
1: 18 أَمَّا وِلادَةُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فَكَانَتْ هٰكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. |
حفظت مريم العذراء الطاهرة منذ صغرها كلمة الله غيباً، لأن تسبيحاتها تدل على معرفة غنية بالتوراة، ألهم بها الروح القدس شهادة عظيمة عن مجد الله وأعماله الحكيمة. وربما أن مريم ككل البنات رأت في الزواج أمنية حياتها، فرضيت بالنجَّار خطيباً. واعتُبِرَت الخطوبة في شعب العهد القديم ارتباطاً شرعياً، حتى سُمِّي يوسف «رجلها» (19) وهي «امرأته» (20).
وفجأة جاءتها رسالة من الملاك جبرائيل أن الله نفسه اختارها، ليلد بروحه القدوس منها ولداً. وهذا الخبر أهاج نفس العذراء الطاهرة إلى آخر أعماقها، لكنها آمنت بكلمة الله بالتواضع والخضوع. وما كان الحَبَل عن طريق دنس، لأن الروح القدس قدوس في ذاته. ومما لا ريب فيه، أن علم الأحياء الحديث يعارض فكرة ولادة طفل من العذراء بلا أب دنيوي، ولكن كل من وُلد ثانية من الروح القدس يدرك السر ويقبل حقيقة مجيء يسوع من مريم المباركة.
وعظمت مريم الله على أفكاره المجيدة. وكانت بنفس الوقت تخاف الموقف: ما عسى أن تقوله لخطيبها؟ لن يصدقها. وكل شرح سيكون كحكاية غريبة في أذنيه. فصمتت مريم واثقة بالله أنه شاهِدُها. وتألمت مُصَلِّية للضيق النفسي في خطيبها. وقد عَلِمَت أن الناموس يطلب برجم كل زانية. وأن القتل لبنات الكهنة الزانيات يتم بواسطة صبّ الرصاص المنصهر في حنجرتهن. لكنها آمنت بالله مخلّصها لأنها وثقت به، وجعلت بإيمانها المستحيل ممكناً: أن يتجسَّد ابن الله فيها. فلأجل إيمانها العظيم هذا تُمَجّدها كل الأجيال على الأرض. ونحن نتعلم منها الثقة الكاملة التي أهَّلَتها لتكون آخر حلقة في سلسلة أبطال الإيمان في نسب يسوع.
السؤال: 9 - ماذا يعني حَبَل مريم بيسوع من الروح القدس؟
|
1: 19 فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20 وَلٰكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هٰذِهِ ٱلأُمُورِ، إِذَا مَلاكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ، لأَنَّ ٱلَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. |
كان يوسف شاباً تقياً يعمل نجاراً، فاستطاع أن ينشيء أسرة. وقد أُعجب بمريم العذراء التقية الجميلة، وحصل على موافقة عشيرتها ليتزوج بها، فارتبطت العائلتان بواسطة الخطوبة.
ورأى يوسف فجأة أن خطيبته صارت حُبْلَى دون أن يتصل بها، فأخذ يراقبها بدقة. ولمَّا تأكد من حبلها نشب في نفسه صراع بين الغضب والحب، وراودته الشكوك الكثيرة. ولمَّا انكشفت حالة حبلها ظاهراً، فكر يوسف بواجباته الشرعية نحوها، فلا يجوز ليهودي تقي أن يتزوج زانية. فكان عليه إما إعلان عارها جهراً، وهذا ما يجلب في زمن الرومان احتقاراً وليس قتلاً، أو بكتابة صك طلاقها سراً، لتستطيع الزواج بالشاب الذي أحبته.
وقد أرسل الله في أشد الضيق ملاكاً. دعا يوسف بأكرم اسم قائلاً «يا ابن داود». بمعنى أنه في مستوى ملوكي. ثم منعه الملاك من كل خوف، لكيلا يخاف من الله ولا من البشر ولا من الشرائع، لأنه وخطيبته بريئان.
وبعدئذ أثبت الملاك ليوسف أن مريم هي امرأته الشرعية، تبعاً لقوانين الخطبة، وأوضح له أن الجنين الذي فيها هو من الروح القدس، حسب إرادة الله القدوسة. وأكثر من ذلك، فالملاك دفع يوسف ليأخذ مريم ويضمها إليه كامرأته، ويحميها شرعاً، لأن الله لم يرد أن يولد الطفل يسوع من امرأة يُظنّ أنها زانية، بل في حماية عائلة شرعية. فمدَّ يده اللطيفة مبارِكاً الخطيبين.
وظهور الملاك في الحلم ليوسف اقتضى منه إيماناً سامياً بأن الله يخالف قوانين الطبيعة، ويلد في مريم طفلاً، يكون إنساناً حقاً، كما هو إله حق.
السؤال: 10 - لماذا أمر الملاك يوسف أن يضم مريم إليه؟
|
1: 21 فَسَتَلِدُ ٱبْناً وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ، لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم. |
أعلن الملاك ليوسف أن مريم لا تلد بنتاً بل ابناً، وأن له الامتياز أن يسميه باسمٍ عيَّنه الله له أزلاً. وكان أمراً واضحاً وسنداً للإيمان. ووثق يوسف بأن هذا الاسم الإلهي سيتم بمعناه.
فاسم يسوع يعني «الله يخلّص» فلم يعد الأزلي قاضياً غاضباً علينا مهلكاً إيانا، لأن بالإنسان يسوع قد تقدم إلينا عون الله الفريد. فما بقي بعيداً عن الخطاة، بل اقترب منا، وعمل بيننا. أن محبة الله للخطاة والفاسدين ظهرت في الاسم يسوع. وجميع القوى السماوية والمقاصد الخلاصية، تمركزت في هذا الاسم العجيب. وعون الله لا يحصل لكل الناس، بل لشعبه فقط. وليست الأمة المعينة هي شعب الله فحسب، بل لكل إنسان الامتياز أن يندمج فيه، إذ يفتح نفسه للروح القدس القوي. فمن آمن بيسوع تبرر. ولك الحق أن تدخل إلى شعب الله فوراً، إن قبلت يسوع والتصقت به. وليس أحلى في السماء والأرض من اسم يسوع، الذي يؤكد لك أن الله شخصياً يعينك.
ما هو العون الذي يجلبه يسوع لشعبه؟ الخلاص من خطايانا. فمن اعترف وأقرَّ بخطاه، وندم على كل أعماله النجسة، يدرك الأعجوبة الكبرى أن يسوع هو حمل الله الذي يرفع خطايانا ويمحوها. وهو على كل شيء قدير، لأنه يجلس اليوم في المجد مع أبيه. واستطاع في أبديته أن يحقق فداءه فينا، ويسكب في المؤمنين من روحه. فنصبح خليقة جديدة. يسوع هو المخلص الوحيد. ولا عون في البشر إلا فيه. وقد غفر ذنوبك، ويقدر أن يخلّصك إلى التمام، لأنه حي في كل حين.
ولم يستطيع أحد من الشياطين والبشر أن يمنع ابن الله من تحقيق الفداء على الصليب. ولا روح شرير يخطفنا من يده القوية. أن تخطيطات الله مستمرة، وابنه يخلّص كل المستعدين للتوبة، ويضمّهم إلى قطيع أبيه في حظيرته. وإننا نشهد بصدق نبوة الملاك، لأن شعب الله نما في الألفي سنة الماضية كثيراً، وما زال نامياً. فهل أنت مفدي؟ وهل ملأ فرح الفداء قلبك وغيَّر ذهنك؟ فاذهب وادع اخوتك وأخواتك وكل من تعرف ليساهموا في خلاص يسوع، لأنه مستعد ليخلّص كل من يؤمن به، وليس لقدرته نهاية.
|
1: 22 وَهٰذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ: 23 هُوَذَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً، وَيَدْعُونَ ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّٰهُ مَعَنَا). |
شهد الملاك ليوسف بحقيقة حبل مريم من الروح القدس، ودلَّه أيضاً على النبوة القديمة التي تكلم بها الرب قبل 700 سنة للنبي إشعياء (7: 14 ، 9: 6). ليعرف يوسف أن هذه الأعجوبة لا تتم صدفة، لأنها معدَّة من الله منذ زمن طويل. وهي هدف كل مقاصده الخلاصية، وقمة تاريخ شعب اليهود.
الموعود كان ابناً مولوداً من عذراء، التي هي بنفس الوقت امرأة. فبواسطته يقترب الله من البشر. واسمه «عمانوئيل» باللغة العبرانية معناه: (الله معنا). فاسم يسوع يعني حضور الله مع البشر. منذ دخول الخطية إلى العالم انفصل الخالق عن خلائقه. انه متعال وقدوس. واضطر لجلاله وعدله أن يحكم على كل خاطيء، ويبيده فوراً.
لا دين ولا شعب له الحق أن يقول: الله معنا، إلا من يقبلون المسيح، ففي شخصه حضر الله وعمل. وكل من التصق به نال الروح القدس، الدافع كل المؤمنين إلى الطهارة والصدق والخدمة. لا يستطيع إنسان القول «الله معنا» إلا الذي يسلك مستقيماً بروحه، ويختبر حلول جوهر الله فيه.
وكل من ينظر إلى اجتهادات الأديان، ويفكر في صلوات الملايين، ويذكر اشتياق البشر إلى الله، يتعجب من الرسالة البسيطة المتضمنة في اسم يسوع: الله معنا. فليس حفظ الشرائع، ولا ترتيلات الطقوس تفيدنا، لأن الله جاء إلينا بفرط نعمته، ساكباً النعمة علينا حسب مسرته. إننا لا نستحق حضوره إلينا، لكنه حضر بعزم وإرادة في طفل المذود.
السؤال: 11 - ما معنى اسم «عمانوئيل» ولماذا يستحق المسيح هذا الاسم؟
|
1: 24 فَلَمَّا ٱسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ ٱلنَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ ٱلرَّبِّ، وَأَخَذَ ٱمْرَأَتَهُ. 25 وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ. وَدَعَا ٱسْمَهُ يَسُوعَ. |
آمن يوسف بكلمات الملاك، ولم يتأخر أن يأخذ عروسه المحبوبة إليه، متجنباً عمداً شكوك عقله، ومتكلاً على الوحي الإلهي فقط. وبهذه الخطوة الإيمانية، أصبح مستحقاً ليدخل في سلسلة أبطال الإيمان المثاليين.
وبعد إعلان الملاك، جعل ينظر إلى عروسه بعين الاعتبار، لأنه أدرك أنها مختارة من الله. ولم تتكلم مريم عن الوحي الموهوب لها وحالتها الغريبة، إنما صلَّت وآمنت ووثقت بالله المسئول عنها، فقبلها يوسف بكل احترام ولم يلمسها حتى ولدت ابن الله الممتليء نعمة.
وكتب متى بجملة معترضة، أن يسوع وُلد. فأعظم حادث في تاريخ البشر، لم يلحظه الجمهور، كأنه أمر غير ذي بال، وبلا ضجة أو دعاية. لقد وُلد في اسطبل، واستترت كل قوى وصفات الله في هذا المرتقب منذ الأجيال. وتهللت جميع الملائكة، لأن الخالق والخلق اتحدا، وكل الأبالسة صرَّت على أسنانها، لأنه قد أتى المنتصر، الذي يأخذ الغنيمة من أفواهها ويدينها.
ورأى يوسف في ولادة الابن البكر إتمام وعد الملاك. وأطلق على المولود اسم يسوع، وذلك بخلاف تقاليد عائلته. إنه كان مطيعاً لأمر الله.
وبولادة يسوع ابتدأ عصر جديد. لم يرزح العالم منذ ذلك التاريخ تحت كابوس الناموس والدينونة المقبلة وغضب الله. كلا فإن عصر النعمة قد ابتدأ، وقد أتى الله إلى البشر، ليخلّصهم ويقدسهم، بلا عمل الإنسان وطاقته واستحقاقه، ففاضت النعمة علينا. هل أدركت أنه منذ إتيان يسوع، أُلغيت كل الفرائض التي تنادي بها أديان العالم، مع شروطها وطقوسها وأحكامها وشرائعها، لأن الله أتى بعونه مجاناً إلى البشر.
السؤال: 12 - كيف أصبح يوسف أحد أبطال الإيمان؟
ج - سجود المجوس (2: 1-11)
|
2: 1 وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ ٱلْيَهُودِيَّةِ، فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ ٱلْمَلِكِ، إِذَا مَجُوسٌ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 2 قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ ٱلْمَوْلُودُ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي ٱلْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ. |
منذ سَبْي اليهود إلى بلاد الرافدين وصلت معرفة الإله الوحيد إلى شعوب المشرق، وكذلك النبوة عن إرسال ابن داود ليجعل في العالم سلاماً. وما نَسِيَتْ تلك الشعوب شخصية دانيال النبي الموهوب، الذي خدم سنين طويلة تحت حكم نبوخذ نصر. وكان له تأثير ملموس على مصير الأمة.
وربما تعلَّم بعض اليهود في المدرسة الفلكية قرب بابل أسرار الكون على يد الكلدانيين. وكانوا يراقبون كيف ابتدأ زحل يقترب من المشترى. وقد ظهرا في 29 مايو سنة 7 ق.م كنجمة واحدة كبيرة في برج الحوت. وبما أن هؤلاء الفلكيين اعتقدوا أن هذا البرج دلالة على البلاد المتوسطة، وزحل هو رمز لحماية اليهود، والمشترى نجم الملوك، ولهذا اهتموا معتقدين أنه في تلك اللحظة، قد وُلد المسيح ملك اليهود ورب العالمين.
واستطاع الفلكيون الحساب مسبَّقاً، أن هذين الكوكبين اللذين هما أكبر كواكب مجموعتنا الشمسية، سيلتقيان مرتين أخريين في نفس تلك السنة، فيظهران نجمة مشعة. وتكلموا كثيراً عن هذا الحادث الفريد في نوعه، وقرروا إرسال بعثة من مدرستهم الفلكية إلى أورشليم، لتكون حاضرة هنالك زمن التقاء الكوكبين ثانية في 3 (اكتوبر) تشرين الأول. ويبقوا أيضاً إلى وقت الالتقاء الثالث في 3 كانون الأول (يناير) سنة 7 ق.م. فيفتشوا ويراقبوا الموضع والكيفية التي يُولد بها ملك اليهود. والمسافرون هؤلاء لم يتخوفوا من شدة السفر في حر الصيف. فانطلقوا من الفرات إلى سوريا، محاذين العاصي والليطاني جنوباً إلى أن وصلوا للأردن. وبعد ذلك تسلَّقوا قمة الصحراء اليهودية حيث تتوج أورشليم رؤوس الجبال، ليشاهدوا الملك الذي سيغيّر العوالم.
|
2: 3 فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ ٱلْمَلِكُ ٱضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ. 4 فَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ ٱلشَّعْبِ، وَسَأَلَهُمْ: أَيْنَ يُولَدُ ٱلْمَسِيحُ؟ |
عندما وصلت قافلة المجوس إلى أورشليم، كان يحكمها طاغية اسمه هيرودس الكبير، كان أدومياً من سبط عيسو الخشن الصياد البري. وقد فتح هيرودس بمساعدة الرومان مدينة أورشليم، وسفك دماء كثيرة، فقد كان قاتلاً ماكراً زانياً مجرماً قتل ابنه وامرأته ليتأكد من إزالة كل طامع بعرشه.
إلى هذا الملك الشرير جاء المجوس من الشرق يسألون «أين هو المولود ملك اليهود؟ لدينا برهان أنه وُلد حديثاً، لأن زحل والمشترى اتحدا في برج الحوت. وقد رأينا هذا الالتقاء في المشرق بوضوح». وسقط هذا الخبر كصاعقة في قصر الملك وهزَّ العاصمة كلها. فخاف السكان من التفتيش في البيوت والضغوط على النفوس، وأن الملك سيسفك الدماء الكثيرة ليثبّت عرشه.
أدرك هيرودس الماكر فوراً معنى هذا الاعلان الغريب، فاستعد للكفاح ضد الله ورسوله، وأمر بانعقاد المجلس اليهودي الأعلى في قصره
وقد تألف هذا المجلس من 71 عضواً هم رؤساء الكهنة، وكتبة وشيوخ. وهم المسؤولون عن القرارات الشرعية والاجتهادات الدينية والمحاكمات النهائية. وكانوا جميعاً يعلمون التوراة بكل تفاصيلها، وخاصة النبوات المختصة بالمسيح. فراجع وجهاء الشعب كل النبوات التي في رؤوسهم، ليتأكدوا ماذا قالت التوراة عن المسيح الموعود. فخير لنا إن تعمقنا بهذه الوعود مصلّين، لندرك عظمته الفائقة.
1-نبوة إشعياء 9: 2 «اَلشَّعْبُ ٱلسَّالِكُ فِي ٱلظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً. ٱلْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلالِ ٱلْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ».
هذه الكلمات الإلهية، هدفها بالدرجة الأولى إعلان مجيء المسيح. وقيامه في منطقة الجليل وحول بحيرة طبرية. فالساكنون هنالك كانوا محتقرين من اليهود، لأن الأشوريين أتوا بشعوب وثنية أسكنوها في مناطق إسرائيل الشمالية. فاختلط الشعب في تلك التخوم ديناً وقومية. وقد رحم الله آل ابراهيم المتبددين، فأعطاهم الوعد العظيم بإشراق النور، كما تحقق في إتيان يسوع. ولم توجد بلاد في العالم كله ظهر فيها مجد ابن الله واضحاً كما ظهر في منطقة الجليل، ومدينة كفر ناحوم، والتخوم التي حول بحيرة طبرية. هنالك صنع يسوع أكثر عجائبه، وألقى أهم خطبة، فأشرق نور العالم وسط الظلمة الدامسة.
ومن يقرأ تفسير هذه النبوة في إشعياء 9: 1-5 . يرى أن خلاص الله يتضمن ثلاث صفات مبدئية: الفرح والحرية والسلام. فالفرح بمجيء المسيح يشبه فرح الحاصد الذي يحصد كثيراً. فيسوع أتى ليخلّص كل الناس، وإنه فرح عظيم في السماء بخاطيء واحد يتوب أكثر من 99 باراً لا يحتاجون إلى التوبة.
وتحرير المسيح ليس بوسائل سياسية، بل يتحقق في صميم القلب. لأن المخلّص يحرر ضمائرنا من ثقل الإثم، حتى لا يوبّخنا الصوت المُبَكِّت، بل نتحرر من شكاوى ذنوبنا وسُلطة خطايانا. فخلاص المسيح يخلّصنا حقاً، ويعمل عمله إن استسلمت له كلياً.
وسلام الله الذي يفوق كل العقل يحل في قلب الإنسان الذي يقبل غفران المسيح. وعندئذ لا يقدر الموت ولا الحرب ولا الضيق ولا اليأس أن يزعزع الانسان الثابت في المسيح، لأن سلام الله يتمركز في قلب التابع للمسيح، وهو سلامنا.
إن دنيانا ظالمة، والظلمة تزداد كطوفان، إنما نور المسيح يبدد كل أنواع الظلمات. حتى الموت يصبح مضيئاً إن أناره رئيس الحياة. فهل تتبع شعباً سالكاً في الظلمة؟ ارفع عينيك وانظر المسيح النور العظيم الذي يشرق عليكم، ونوره لا يزول.
2-نبوة إشعياء 9: 6 «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلٰهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ ٱلسَّلامِ. 7 لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلامِ لا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِٱلْحَقِّ وَٱلْبِرِّ، مِنَ ٱلآنَ إِلَى ٱلأَبَدِ».
أنبأ النبي النبيل إشعياء شعبه في سنة 700 ق.م أن سيُولد بينهم ولد من قِبَل الله، يكون حاكماً لا مثيل له بسلطان إلهي. فلنتأمل صفات هذا السلطان لندرك من هو طفل المذود. إن اسمه يُدعى:
-
عجيباً، مشيراً: فيعرف يسوع سبب كل الضيقات وهي خطايانا. فكل كارثة في العالم وحروب وجوع ومرض وانتقام وموت يأتي من ابتعادنا عن الله. ولكن المسيح لم يعلن الحقيقة عن قلوبنا وحالة الدنيا فقط، بل عزم أيضاً على فداء دنيانا الشريرة. فخطة خلاص الله هي المشورة العجيبة التي قدمها المسيح للعالم، وتشمل سيرته من المذود إلى الصليب، ومن القبر إلى الصعود، حتى مجيئه الثاني المجيد لإحلال السلام في العالم. وكل هذا يحمل خطة خلاص الله بيسوع.
-
إلهاً قديراً: فالمسيح ليس إنساناً ضعيفاً بل هو إله قدير، فله القوة لتنفيذ خطة خلاص الله. وكان أقوى من الشيطان، وما سقط في خطية، ولم يبغض أعداءه، وآمن بالله كل قلبه، حتى لمَّا حجب وجهه عنه، وهكذا أنهى يسوع غضب الله، حاملاً الدينونة عوضاً عنا، غالباً الموت. وأرسل روح الله إلى قلوبنا، لكيلا نموت، بل نحيا معه في كل حين. فالمسيح هو المنتصر، ويكمل انتصاره يومياً في الذين يؤمنون به.
-
أباً أبدياً: أعلن لنا الكتاب المقدس أن المسيح والله واحد. فالابن مساو للآب، ويحمل اسمه الأبوي. وليس القدوس بعيداً عنا، ولا يعلن ذاته كإله مهلك،بل ظهر في يسوع كأب حنون، حتى المسيح قال « الذي رآني فقد رأى الآب. آمنوا بي أني أنا في الآب، والآب فيَّ».
-
رئيس السلام: ليس ليسوع هدف آخر غير أن يثبّت سلام الله على الأرض وفي قلوبنا. وقصده أن يجعلنا أولاد السلام، لنكون صانعي السلام في محيطنا، نُفَضِّل احتمال الظلم من أن نظلم غيرنا. وهذا هو الطريق الوحيد للسلام في دنيانا. إننا بحاجة ماسة إلى أناس مولودين ثانية ينكرون أنفسهم ليتجلى المسيح فيهم. هكذا ينمو ملكوت السلام في محيطنا.
وليس أحد يقدر أن يمنع مجيء هذه المملكة الإلهية. وسنرى مجده بأعيننا. فهل تنتظره معنا؟
3-نبوة إشعياء 60 «1 قُومِي ٱسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ ٱلرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. 2 لأَنَّهُ هَا هِيَ ٱلظُّلْمَةُ تُغَطِّي ٱلأَرْضَ وَٱلظَّلامُ ٱلدَّامِسُ ٱلأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ ٱلرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3 فَتَسِيرُ ٱلأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَٱلْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ».
لمَّا كان اليهود في بابل أيام سبْيِهِم، ضغط التشاؤم عليهم كليل دامس، وأزال كل رجائهم. عندئذ أعلن الروح القدس لهم نبوة قوية وفتح أعينهم لمجيء المسيح المخلّص.
واليوم تأتي هذه النبوة ببشارة خاصة لك: قُمْ من سُباتك في الذنوب، تقدم إلى نور الله. هو آت إليك اليوم يشاء إنارتك ويغيّرك لتصبح نوراً فيه. لست قادراً أن تغيّر حياتك بذاتك لتصبح نوراً فيه. أنت عبد لخطاياك. فانظر إلى يسوع، تدرك مجد الله في وجهه.
السؤال: 13 - كيف نستنير عملياً؟
|
2: 5 فَقَالُوا لَهُ: فِي بَيْتِ لَحْمِ ٱلْيَهُودِيَّةِ، لأَنَّهُ هٰكَذَا مَكْتُوبٌ بِٱلنَّبِيِّ: 6 وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ ٱلصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ |
سمع هيرودس الملك الفتوى الشرعية عن مكان ولادة المسيح وعمله في المستقبل.
وكان كل يهودي يعلم أن المسيح سوف يُولد في منطقة اليهودية، في بيت لحم مدينة داود، فمنح الرب للملك داود قبل ألف سنة الوعد الفريد، أن أحد أبنائه سيعيش إلى الأبد، لأن الله أبوه الحقيقي، فيملك بدون نهاية. وأثبت النبي ميخا هذه النبوة الأولى بواسطة إعلان إلهي جديد، أبرز فيها أبدية المسيح، الذي أتى من الأزل، ويكون إلى الأبد. فلن تنتهي قدرته للمُلك، وليس لمملكته السماوية نهاية.
وللعجب فرؤساء الكهنة والكتبة صمتوا عن الجزء الأخير من النبوة أمام هيرودس، لأنهم حصروا الرجاء على أنه سيحررهم من نير الرومان وظلم هيرودس. فقالوا: نعم سيولد ملك يُوَحِّد أسباط إسرائيل المنقسمة، ويملكها كما يملك العلي.
وكانت بيت لحم قرية صغيرة بين التلال، وليست خصبة كثيراً، لأن الحجر الكلسي الموجود في أسفل التربة لا يمسك الماء، فلهذا يكون التراب فوقه ناشفاً. ورغم ذلك فقد سمَّى الله هذه القرية (التي معنى اسمها بيت الخبز) أفراته ومعناها «الخصبة»، لأن منها تشبع كل الشعوب، إذ المسيح هو خبز الحياة. ومن يأت إليه لا يجوع، ومن يؤمن به لا يعطش إلى الأبد.
هل شبعت من خبز الله؟ هل يسكن الرب فيك، ويكون قلبك مذوداً له؟
السؤال: 14 - ما هي الأفكار الهامة في نبوة ميخا؟
|
2: 7 حِينَئِذٍ دَعَا هِيرُودُسُ ٱلْمَجُوسَ سِرّاً، وَتَحَقَّقَ مِنْهُمْ زَمَانَ ٱلنَّجْمِ ٱلَّذِي ظَهَرَ. 8 ثُمَّ أَرْسَلَهُمْ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَقَالَ: ٱذْهَبُوا وَٱفْحَصُوا بِٱلتَّدْقِيقِ عَنِ ٱلصَّبِيِّ، وَمَتَى وَجَدْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي، لِكَيْ آتِيَ أَنَا أَيْضاً وَأَسْجُدَ لَهُ. 9 فَلَمَّا سَمِعُوا مِنَ ٱلْمَلِكِ ذَهَبُوا. وَإِذَا ٱلنَّجْمُ ٱلَّذِي رَأَوْهُ فِي ٱلْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ ٱلصَّبِيُّ. 10 فَلَمَّا رَأَوُا ٱلنَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحاً عَظِيماً جِدّا. |
أغلق الملك هيرودس والمجمع اليهودي الأعلى قلوبهم لدعوة النبوة، ولم يتوبوا من خطاياهم، وما آمنوا بكلمات المجوس. فالملك استفهم بدقة عن كيفية ظهور النجم، وأرسل المجوس بخدعة إلى بيت لحم، ليكشفوا من هو الطفل الملوكي بين أطفال البلدة الكثيرين، قاصداً أن يقتله، وتظاهر أمام المجوس أنه يتبعهم ويسجد للطفل الإلهي. والأغلب أن ليس هو ولا الكتبة ولا أحد من أهل أورشليم آمن بقصة المجوس، بل اعتبروا أقوالهم أسطورة، مستهزئين بعلماء المشرق. ولم يصدق رؤساء الكهنة أن الله يرسل المسيح دون أن يعطيهم عنه خبراً، لأنهم ظنوا أنهم أتقياء أبرار، واعتبروا الأمم نجسين. فالفكر أن الله يعلن أسراره للغرباء كان مضاداً لشعورهم الداخلي.
وبينما أغلق رؤساء اليهود قلوبهم عن المسيح في أول وهلة، أدرك المجوس في اليوم الرابع من كانون الأول (ديسمبر) سنة 7 ق.م، للمرة الثالثة التقاء الكوكبين الكبيرين، زحل والمشترى. وللعجب، هذه المرة كان التقاؤهما في الجهة الجنوبية وليس شرقاً. فكانا سائرين قبلاً من الشرق غرباً. ولكنهما بعدئذ يمما وجهيهما شطر بيت لحم، التي تقع جنوب أورشليم على بعد سبعة كيلو مترات عنها. وهكذا كان النجم سائراً أمامهم، كما بدا لهم ظاهرياً.
ولم يمتنع الله من أن يعطي للمؤمنين من الأمم علامة، فما كانوا كتبة وما عرفوا التوراة، ورغم ذلك فقد سافروا بمشقة ليروا ملك الملوك ويتباركوا به. فامتلأت نفوسهم بفرح عظيم جداً، لمَّا رأوا للمرة الثالثة، العلامة الإلهية في السماء. وحتى اليوم فإن الفرح الأعظم يملأ كل الذين يطلبون يسوع من كل قلوبهم باحثين عنه. فسيجدونه ويسعدون به.
وفي أيامنا هذه ينبغي أن ندرك أن الرب يمنح لبعض الغير مسيحيين أحلاماً ورؤى ليجذبهم إلى المسيح وكلماته وكنيسته. بينما كثير من المسيحيين المثقفين، لا يؤمنون بولادة يسوع من الله، ويستهزئون بقيامته، فيفقدون الكنز الأزلي المستودع بين أيديهم. فأي الفرقتين تتبع؟ أتطلب يسوع من كل قلبك، وليس لك هدف غيره؟ أهو كنزك، أو تتمنى هدايا دنيوية؟ دع الكل واطلب يسوع ونوره، لأنه الرجاء الوحيد لعالمنا القلق. وقد وُلد لأجلك. فالمسيح هو هديتك العظمى. هل تهدي نفسك له بلا قيد ولا شرط؟
السؤال: 15 - لماذا امتلأ المجوس بفرح عظيم جداً؟
|
2: 11 وَأَتَوْا إِلَى ٱلْبَيْتِ، وَرَأَوُا ٱلصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ، فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ، ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَباً وَلُبَاناً وَمُرّاً |
لمَّا وصل المجوس بهُدى النجم إلى بيت لحم سألوا أهل القرية عن الطفل المولود جديداً، من عائلة داود. عندئذ تذكَّر بعضهم قصة الرعاة الذين قالوا قبل بضعة أشهر إن الملائكة ظهرت لهم، وكانت ترتل فوق تلال بيت لحم، معلنة أن الطفل في المذود هو الرب بالذات، مخلّصاً ومسيحاً فريداً. فلم يؤمن أهل القرية برواية الرعاة، وظنوهم متخيّلين، واستهزأوا بهم، كما أن رؤساء الكهنة والملك في أورشليم لم يؤمنوا برمز التقاء الكوكبين ومعانيه الهامة.
وكان يوسف بعد انفضاض الجمهور من الاكتتاب، قد استأجر بيتاً. وها هم المجوس الذين كانوا متيقنين من برهان الله، قد فتَّشوا وبحثوا، حتى وجدوا الطفل وأمه في بيتهم المستأجر حديثاً. وهناك اعترف علماء الشرق بإيمانهم، وسجدوا للذين آمنوا به. فكلمة «السجود» تعني تسليم النفس، واستسلام القلب وخضوعه، كما كان العبيد يقتربون من سلاطينهم بواسطة زحفهم على أطرافهم سُجَّداً، واضعين جباههم على الأرض، كأنهم قائلون «ضع رجلك على رأسي. أنا خاصتك. فاعمل بي ما شئت. أنا تحت تصرفك». فسجود المجوس يعني أن الأمم أدركوا أن يسوع هو رب العالمين، واستسلموا له. بينما وقف اليهود جانباً صامتين. فأبرز البشير متى من بداية انجيله أن البركة الموعودة لإبراهيم ونسله تفيض لكل الشعوب المؤمنة بيسوع المسيح ابن الله.
وكل من يرتبط برب الأرباب هذا مؤمناً، يختبر أن السجود للمسيح ليس عملاً صادراً من الإنسان فقط، فان رب المحبة تجري منه أنهر اللطف والإحسان والقوة والغفران والسلام، في قلب المستسلم. وقد جاء المجوس بهدايا إلى الطفل. وبالحقيقة فانهم هم المهْدَى إليهم، لأن الله أهداهم ابنه. وعطايانا ليست إلا شكراً للعطية العظمى، التي منحنا الله إياها، ألا وهي نفسه.
وشكر المجوس بتقديمهم تلك الأنواع الثلاثة، فسَّرها آباء الكنيسة بالاستحقاقات البارزة في المسيح. فالذهب يخص الملك، رمزاً لمجده وسلطانه. والمرّ يدل على آلام المسيح وموته على الصليب حَمَلاً لله عوضاً عنَّا. واللبان يرمز إلى صلوات القديسين المرتفعة إلى الله. فبهذه الهدايا شهدت الأمم أن يسوع هو ملك ورئيس الكهنة، ومن الطبيعة الإلهية. بينما أهل أورشليم وبيت لحم لم يدركوا شيئاً من حلول الله في الجسد.
فهل أنت من الذين حصلوا على عين مُبصرة؟ أتسجد ليسوع ربك وإلهك، وتهديه قلبك ومالك ووقتك طوعاً؟ لقد وُلد المسيح. ودخل خلاصه إلى دنيانا الشريرة. ومن يحبه يتحد معه، وتحل فيه قوة روحه القدوس. فهل أنت حقاً مع الساجدين ليسوع، أو مازلت واقفاً على الحياد؟
السؤال: 16 - ماذا يعني السجود؟
د - محاولة هيرودس قتل يسوع (2: 13-23)
|
2: 12 ثُمَّ إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ فِي حُلْمٍ أَنْ لا يَرْجِعُوا إِلَى هِيرُودُسَ، ٱنْصَرَفُوا فِي طَرِيقٍ أُخْرَى إِلَى كُورَتِهِمْ. 13 وَبَعْدَمَا ٱنْصَرَفُوا، إِذَا مَلاكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: قُمْ وَخُذِ ٱلصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَٱهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ ٱلصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ. 14 فَقَامَ وَأَخَذَ ٱلصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَٱنْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ، 15 وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ: مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ٱبْنِي. |
يشاء الشيطان إهلاك المسيح ومن يتبعه. أما الله فقد حفظ الطفل المختار إلى حين إكمال خدمته على الصليب، فليس أحد يقدر أن يبطل مشيئة الله الخلاصية أو يؤخرها، لأنه يحمي رسله إلى المنتهى. وأعلن الله للمجوس الأتقياء ألا يعودوا إلى هيرودس الشرير. والأغلب أن هذا الحلم لم يحمله واحد منهم فقط، بل أوحى لبعضهم معاً بنفس الليلة، فأدركوا يد الرب عاملة. وربما لاحظوا التصرف الغريب من هيرودس والمجلس الأعلى، وشعروا بمكرهم واستهزائهم واحتقارهم. فساروا سراً في الطريق المباشر إلى وادي الأردن.
ولم يستطع يوسف أن ينام مستريحاً، لأن زيارة المجوس وهداياهم جعلته مضطرباً جداً، فصلى قبل النوم ليهديه الرب. وقد أعلن له العلي بواسطة ملاكه المجيد أنه صار على شفا الخطر المتربّص بالطفل والعائلة كلها، لأن الملك هيرودس عزم على إهلاك الملك الصغير. وعلم الله بكيد الطاغية، وسبقه فأوحى ليوسف بالنزول إلى مصر.
وأطاع يوسف المؤمن ربه للمرة الثانية أكثر من طاعته للناس وتنظيماتهم. فهبَّ بعد الحلم في منتصف الليل وأيقظ الأم، وأخذ الطفل وهربوا جميعاً وسط الظلام الدامس إلى حبرون. ومن هناك نزلوا إلى الجنوب في البرية نحو مصر. وما أخبرنا البشير متى عن مشقات الطريق، ولا إن كانوا ذهبوا مشياً أو راكبين. فشهد فقط، على أن مشورة الله لا تبطل، بل تتحقق تدريجياً بلا مانع.
بقى يسوع مع عائلته في مصر، حتى مات هيرودس سنة 4 ق.م. وهذا التعيين التاريخي يرينا للمرة الثانية أن يسوع وُلد قبل التاريخ المذكور عن ولادته في التقويم. ونحن اليوم نعلم، أن الراهب ديونيسس قد أخطأ في السنة 533م بتنظيم التقويم، بعدة سنوات. فلم يُولد المسيح سنة صفر، كما حسب الراهب. بل وُلد قبل سبع أو ثماني سنوات قبل التاريخ الميلادي.
ولكن متى أرانا حساباً أعمق من التاريخ، وهو النبوة. وكما أن شعب العهد القديم قد دُعي من الله ليغادر مصر، هكذا دعا ابنه من الغربة إلى وطنه الأصيل. فسُمِّي يسوع في هذه الآية للمرة الأولى في إنجيل متى «ابن الله». وهذه الشهادة تدل على جرأة البشير، لأن اليهود اعتبروها تجديفاً يستحق الرجم. وبنوة المسيح لله لا تعني المباهاة والتسلط، فقد كان منذ بدايته لاجئاً مرفوضاً مضطهداً من الأقوياء. واختبر في طفوليته أن اللبان يرافقه المرّ. فاهتم أبوه السماوي به قبل وقوع الضيق، وأرسل له الذهب اللازم ليستطيع العيش في الغربة.
السؤال: 17 - كيف خلّص الله الطفل ووالديه من يد هيرودس؟
|
2: 16 حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ ٱلْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً، فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ ٱلصِّبْيَانِ ٱلَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ٱبْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَبِ ٱلزَّمَانِ ٱلَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ ٱلْمَجُوسِ. 17 حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا ٱلنَّبِيِّ: 18 صَوْتٌ سُمِعَ فِي ٱلرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلادِهَا وَلا تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ. |
فكّر هيرودس أن المجوس يخافون منه ويكرمونه ويعودون إليه، ولكنه لما رأى أنهم هربوا اغتاظ كثيراً، لأنه لم يصله الخبر من هو المسيح وأين يسكن. فحدثت عنده ردة فعل عنيفة، كما حصل ذلك مراراً. فقد علم من المجوس سابقاً أن الملك الموعود لابد أن عمره مازال أقل من سنتين، فأمر بقتل الصبيان ممن بلغوا السنتين فأقل. ما أقسى الضيق الواقع على الأولاد المذبوحين ووالديهم وأقربائهم! لكن المؤرخين لم يذكروا هذه الأحداث المريعة في بيت لحم، لأنها كانت ضئيلة بالنسبة لما كان يعمله هيرودس في عاصمته ومملكته على الدوام.
ومن الغريب أن أهل بيت لحم لم يصدقوا أخبار الرعاة والمجوس، ولم يهتموا بالطفل يسوع. وإلا لكانوا قد أتوا وسجدوا له. وإذ لم يؤمنوا رغم الشهادات البارزة، سقطت يد الله القوية عليهم بقتل أطفالهم، كما سقطت على اسرائيل دينونة إلهية من قبل. إذ بكى النبي إرميا على شعبه المسبّي، كما بكت راحيل عند موتها بسبب تعسُّر الولادة، ودُفنت في بيت لحم. ومنع الله عبده إرميا من البكاء آنذاك، لأنه أراد أن يُربّي المسبيين قاصداً إرجاعهم إلى حمايته. (إرميا31: 15 وتكوين 35: 18). فكانت دينونة الله على بيت لحم ضربة المحبة من ربهم ليرجعوا ليتوبوا، وليؤمنوا بالطفل يسوع.
|
2: 19 فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ 20 قَائِلاً: قُمْ وَخُذِ ٱلصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَٱذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ ٱلَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ ٱلصَّبِيِّ. 21 فَقَامَ وَأَخَذَ ٱلصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. |
لم يرد الله نمو يسوع في الحضارة المصرية مدة طويلة، بل أمر يوسف أثناء رؤية ثالثة في الحلم، أن يعود إلى وطنه، وليس إلى بيت لحم ولا إلى المملكة اليهودية، بل إلى منطقة إسرائيل الشمالية لتتأصَّل تربية يسوع من بدايته بمباديء العهد القديم.
وأخذت يد الله هيرودس الذي قصد إبادة الطفل المقدس. وكل الرعاة والملوك والأنبياء يموتون، أما الله فإلى الأبد يثبت. يموت الأشرار العظماء، ولا يقدرون أن يهلكوا جسد المسيح. الذي هو أتباعه في العالم. فكن مطمئناً إن وقعت في ضغط أو إهانة لأجل اسم يسوع الرب الحي.
|
2: 22 وَلٰكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاوُسَ يَمْلِكُ عَلَى ٱلْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، ٱنْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي ٱلْجَلِيلِ. 23 وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِٱلأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً. |
عندما مات هيرودس الكبير سنة 4 ق.م بأوجاع كبيرة، قرر في وصيته أن يرث كل واحد من أبنائه الثلاثة جزءاً من مملكته. فأرخيلاوس ورث أورشليم وتخومها، وانتيباس ورث الجليل وعبر الأردن الشمالي. وكان أرخيلاوس خليفة أبيه في أورشليم طاغية كوالده. مرة أمر جنده أن يذبحوا ثلاثة آلاف حاج في أزقة أورشليم دفعة واحدة. فلخشونته ووحشيته أنزله أغسطس قيصر في سنة 3 ب.م وسباه إلى فرنسا. وسلَّم القيصر منطقته إلى الوالي الروماني بيلاطس البنطي الذي حكم على المسيح بالصلب. فإذا قرأنا في نصوص العهد القديم عن هيرودس، فيقصد البشيرون عادة أنتيباس، ملك الجليل والأردن الجنوبي.
ولا شك أن يوسف فزع لمَّا سمع عن خشونة أرخيلاوس في أورشليم، وتساءل: هل كان أمر الله بالرجوع إلى الوطن خطأ؟ لكن رجل الإيمان صلَّى في قلقه، فجاوبه الرب في رؤيا رابعة وأمره أن يذهب إلى الجليل. وهناك اختار يوسف مدينة الناصرة مسكناً، لأن مريم منها، وكانا ساكنين فيها لمدة. فهذه المدينة الصغيرة الغير مذكورة في التوراة كلها، أصبحت وطن يسوع الدنيوي.
ورنَّت في أذن متى عند ذكر هذه المدينة كلمة عبرانية أخرى معناه «القضيب المفرخ» الذي يخرج من جذع يسى وينبت كغصن من أصوله (إشعياء 11: 1 ، 2). وفي هذه النبوة ذكر ملء الروح القدس الحال في يسوع، الذي هو القضيب المفرخ.
وأهم المعاني التي انتسبت لمدينة الناصرة لخَّصها بيلاطس لمَّا كتب فوق الصليب الكلمات الأربع «يسوع الناصري ملك اليهود» (يوحنا 19: 19).
السؤال: 18 - ما هي الأمور الأربعة الموحاة ليوسف، وأين ذُكرت في الأناجيل؟
2 - يوحنا المعمدان يعدّ الطريق للمسيح (3: 1-4: 11) | ||
أ - النداء للتوبة (3: 1-12)
|
3: 1 وَفِي تِلْكَ ٱلأَيّ |

